عون خلال لقاء ماكرون: التزمت الدعوة إلى حوار وطني تحقيقاً للدولة المدنية

رئيس الجمهورية ​ميشال عون​، يلتقي نظيره الفرنسي ​إيمانويل ماكرون في ​قصر بعبدا، ويشدد على أنه "فليكن الأول من أيلول/سبتمبر 2020 محطة انطلاق للبنان جديد حيث المواطن هو الملك وليس زعماء الطوائف".

  • الرئيس عون:
    الرئيس عون: أملنا اليوم يرتكز على تشكيل حكومة جديدة تكون قادرة على إطلاق ورشة الإصلاحات الضروريّة

توّجه الرئيس اللبناني ​ميشال عون​ إلى الرئيس الفرنسي ​إيمانويل ماكرون​، إثر وصول الأخير قصر بعبدا اليوم بعد زيارة يجريها للبنان بدأت مساء أمس الاثنين، وقال عون: "إنّ وجودكم في ما بيننا، والوفد المرافق، يسطّر فصلاً جديداً من التاريخ المميّز الّذي يربط بلدينا وشعبينا. إنّ ذكرى إعلان دولة ​لبنان​ الكبير تجمعنا اليوم".

ولفت عون إلى أنّ "مئة سنة عبرت منذ 1 أيلول/سبتمبر 1920، حيث قال الجنرال غورو من على درج قصر الصنوبر في بيروت: "أُعلن رسميّاً قيام لبنان الكبير، فيما أشارككم فرحتكم وافتخاركم. وأحييه، باسم حكومة الجمهورية الفرنسية، بعظمته وقوّته، من ​النهر الكبير​ حتّى أبواب ​فلسطين​ وإلى قمم السلسة الشرقية".

وفي سياق متصل، أشار الرئيس اللبناني إلى أنّه "بالرغم من اقتصار الاحتفال بهذا الحدث التاريخي، إلى أقصى الدرجات، إلّا أنّ التأثّر يبقى موجوداً ها هنا". مضيفاً أن "التأثّر يبلغ ذروته في الوقت الّذي يجتاز فيه لبنان حاليّاً فترة ألم عميق، نتيجة الانهيار الاقتصادي والمالي، والأزمة الناجمة عن تفشّي وباء كورونا​، إضافةً إلى المأساة غير المسبوقة في تاريخنا الناجمة عن ​انفجار​ ​مرفأ بيروت​".

كما ركّز على أنّه "أمام ضربات القدر هذه، هناك احتمالان: الاستسلام أو الحفاظ على الأمل"، قائلاً "لقد علّمنا تاريخنا أن ننهض ونعيد البناء، متطلّعين أبداً نحو المستقبل. إنّ الماضي الغني بالتجارب، يحضّنا اليوم على العمل، وهو خير معلّم لنا يدفعنا إلى عدم تكرار الأخطاء".

إلى ذلك، أكّد الرئيس اللبناني أنّ "حدود لبنان هي حدود الحريّة في هذا الشرق، موضحاً أن "لبنان الكبير هو بتعدّديته وفكره الخلّاق، وروح التسامح لديه إضافةً إلى سخائه وما يميّزه من روح الانفتاح".

وأبرز أنه "لأجل ذلك، رأى فيه البابا القديس ​يوحنا بولس الثاني​ ما هو أكثر من بلد، إنّه رسالة. ودعوتنا للجميع هي في الحفاظ على هذه الرسالة"، على حد قوله.

في غضون ذلك، أوضح الرئيس عون أنّ "أملنا اليوم يرتكز على تشكيل حكومة جديدة تكون قادرة على إطلاق ورشة الإصلاحات الضروريّة، من أجل الخروج بالبلد من الأزمة الحاليّة. والأمل يكمن أيضاً في جعل آلامنا حافزاً يَدفعنا إلى أن نغدو دولة مدنيّة، حيث الكفاءة هي المعيار، والقانون هو الضامن للمساواة في الحقوق".

ولفت إلى أنه "وتحقيقاً لهذه الغاية، التزمت الدعوة إلى حوار وطني لكيما نبلغ إلى صيغة تكون مقبولة من الجميع".

فيما شدّد على أنّه "فليكن الأوّل من أيلول/سبتمبر 2020، محطّة انطلاق للبنان جديد، حيث المواطن هو الملك وليس زعماء الطوائف، دولة حديثة تستجيب لانتظارات الشعب وتطلعات شبيبتنا الّذين هم مستقبل البلد".

وفي وقت سابق اليوم، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنه عاد إلى لبنان ليتأكد حقاً من تأليف "حكومة مَهمات" لإنقاذ لبنان وإطلاق الإصلاحات لمكافحة الفساد وإصلاح ملف الطاقة وإعادة الإعمار.

وأكد ماكرون عقب وصوله إلى بيروت، مساء أمس الاثنين، أنّ بلاده "ستقدم كل الدعم الضروري للشعب اللبناني وستتابع ملف الإصلاحات". 

واستهل ماكرون اليوم الثاني من زيارته إلى لبنان، بغرس شجرة أرز في محمية أرز جاج احتفالا بمئوية لبنان الكبير.

وقدم سرب جوي فرنسي قوامه عشر طائرات نفاثة يرافقه سرب من طائرات سوبر توكانو تابعة لسلاح الجو اللبناني، عرضا جويا فوق منطقة جاج ـــ جبيل، لمناسبة الذكرى المئوية الأولى لإعلان دولة لبنان الكبير وبالتزامن مع زيارة رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون إلى بيروت، وللتأكيد على عمق العلاقات اللبنانية-الفرنسية. 

ويعد ذلك تفقد الرئيس الفرنسي موقع انفجار مرفأ بيروت، ومن ثم التقى ممثلي الأمم المتحدة والمجتمع المدني. 

وقال ماكرون خلال اللقاء: "إذا أردنا أن نساعد بأفضل طريقة ممكنة علينا أن نستمر بدعم سفراءنا الأوروبيين الموجودين هنا، والرسالة التي أريد أن أبعث بها هي أنه يجب العمل دائماً على منصة الأمم المتحدة، من أجل توحيد الجهود والتنسيق، ودائماً ما يجب أن يتم تعقب المساعدات".

وأضاف: "إن السلطات الرسمية اللبنانية لديها دور لتلعبه، أحياناً نسمع أمور ربما ليست متطابقة مع الواقع لكن ما هو مطلوب هو عملية تعقب شفافة ونحن سنبذل قصارى جهدنا لمساعدتكم بهذا المجال، نفهم الصعوبات التي تواجهونها على الأرض، لذلك أشكر مجدداً الأمم المتحدة من أجل تنسيق الجهود". 

وتابع ماكرون قائلاً: "علينا أن نستمر بالدعم، فهمنا أن هناك حالة طارئة من حيث كورونا لذلك نحن ركزنا المساعدة في الأيام المقبلة على مستشفى الحريري الحكومي المعني بمكافحة الجائحة".

وأشار إلى أن فرنسا ستقدم 7 ملايين يورو إضافية كمساعدات لمواكبة جهود إعادة بناء المدارس. 

واقترح ماكرون "العمل بالتوازي على سد الحاجات وعلى التفكير بالإطار الأوسع، أظن في الأسابيع الستة المقبلة علينا أن نعمل على تعبئة المجتمع الدولي وأن نحسن الشفافية ويجب أن نعتمد على المؤتمر الدولي لدعم لبنان الذي رعته أيضاً الأمم المتحدة وبفضل جهود الأمم المتحدة نسعى إلى دعم من الدول المختلفة التي مولت هذا المشروع".