ما تأثير "بريكست" على باقي دول الاتحاد الأوروبي؟

بعد بذل مفاوضو بريطانيا والاتحاد الأوروبي جهداً للتوصل إلى حل بشأن "بريسكت" بروكسل وبريطانيا يعلنان التوصل إلى حل اليوم، كيف سيؤثر خروج بريطانيا النهائي من الاتحاد على الدول الأخرى فيه؟

  • بريطانيا وبروكسل تتوصلان غلى اتفاق وتحديداً البروتوكول الخاص بإيرلندا الشمالية
    بريطانيا وبروكسل تتوصلان إلى اتفاق وتحديداً البروتوكول الخاص بإيرلندا الشمالية

تشكّل مغادرة بريطانيا خسارة لا يمكن إنكارها للاتحاد الأوروبي، لكن انقطاع هذه الشراكة التي تشوبها تاريخياً شكوك، قد يشكّل فرصة لدول الاتحاد للتقدم إلى الأمام في ميادين عدة، كما يرى خبراء.

وبريطانيا هي ثاني اقتصاد في القارة بعد ألمانيا، وإحدى القوى العسكرية العظمى التي تملك السلاح النووي، إلى جانب فرنسا.

ويأتي الانفصال بعد 47 عاماً من تحالف مضطرب وقد يسمح بإحراز تقدم في سياسة الدفاع المشترك.

وفي هذا الإطار رأى الباحث المتعاون مع مركز أبحاث كارنيغي أوروبا بيار فيمون، أن "بريطانيا لم تكن يوماً مؤيدة لأمن أوروبي مستقلّ. لطالما دافعت عن الدور الأساسي لحلف الأطلسي".

وأشار إلى أن بعد الاستفتاء حول "بريكست"، إنها "بالضبط اللحظة التي بدأت فيها أوروبا الدفاعية في الظهور".

هذا وبعد مفاوضات متعثرة خلال الأيام الماضية، توصلت بروكسل ولندن لاتفاق اليوم الثلاثاء، على مجمل قضايا "بريكست" وتحديداً البروتوكول الخاص بإيرلندا الشمالية.

وبذل مفاوضو بريطانيا والاتحاد الأوروبي جهداً، لتجاوز الخلافات المستعصية التي تقف في طريق اتفاق للتجارة، بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وعلى صعيد السياسة الخارجية، لا يُفترض أن تبتعد لندن عن المواقف الأوروبية في المسائل الكبيرة، مثل الملف النووي الإيراني وروسيا والشرق الأوسط.

فعلى سبيل المثال في أيلول/سبتمبر، اصطدمت واشنطن التي كانت ترغب بإعادة فرض عقوبات دولية على طهران بشكل أحادي، بجبهة موحدة تضمّ باريس وبرلين ولندن.

وأوضح فيمون، وهو ممثل سابق لفرنسا لدى الاتحاد الأوروبي، أن "لندن سترغب في الحفاظ على علاقة مميزة مع فرنسا وألمانيا والثنائي الفرنسي الألماني لا يرغب في قطع العلاقة معها. أملها هو ايجاد طريقة تعود من خلالها إلى اجتماعات الدبلوماسيين الأوروبيين".

ولفت إلى أن "البريطانيين سيدورون حول الاتحاد الأوروبي للحصول إما على علاقات ثنائية أو محاولة إقامة روابط مع مجموعات تضمّ دولاً"، على غرار مجموعة فيشيغراد والتي تضم: المجر وبولندا وجمهورية تشيكيا وسلوفاكيا.

ومنذ خروجها الرسمي من الاتحاد الأوروبي في 31 كانون الثاني/يناير الماضي، لا تزال بريطانيا تطبق القواعد الأوروبية. إلا أن خروجها من السوق الموحدة والاتحاد الجمركي سيُصبح فعلياً في نهاية الفترة الانتقالية في 31 كانون الأول/ديسمبر الحالي.

وعلى الصعيد الاقتصادي، قد تشهد العلاقات فوضى أكبر في حال حصل انفصال مع اتفاق أو بدونه. لكن التوصل إلى اتفاق "تاريخي" على صعيد الانعاش الاقتصادي لمرحلة ما بعد "كوفيد-19" يخلق ديناً أوروبياً مشتركاً، كان سيمثل تحدياً يستحيل مواجهته في اتحاد يضمّ 28 دولة.

وستتغير العلاقة التجارية أيضاً "بشكل جوهري" بين لندن والسوق الموحدة مع فرض اجراءات رقابية جمركية، بالإضافة إلى المعاملات الورقية وتمديد المهل في سلاسل الانتاج في قطاعات متشابكة للغاية، على غرار صناعة السيارات أو الصناعة الكيميائية.

وحذّر النائب البريطاني السابق في البرلمان الأوروبي أندرو داف (ليبرالي ديموقراطي)، من أن "توترات ستحصل مع الدول الشرقية"، خصوصاً إذا "حققت بريطانيا مطالبها في الانفصال"

وسيشكل انفصال الأول من كانون الثاني/يناير 2021، فصلاً جديداً في التاريخ المضطرب بين الجزيرة والقارة العجوز لكن قد لا يكون الأخير.