أبرز الرشقات الكلامية بين أميركا والصين هذا العام!

التوترات بين الصين وأميركا هذا العام وصلت إلى مستويات حادة لم تبلغها منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما قبل أكثر من 4 عقود مضت.

  • أبرز الرشقات الكلامية بين أميركا والصين هذا العام!!
    التوترات بين الصين وأميركا وصلت إلى مستويات حادة لم تبلغها منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما

لم تدم "المحطة التاريخية" التي وصفها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مطلع العام الحالي كثيراً مع الصين، فبعد أيام من الإعلان عن اتفاق تجاري يعلق الحرب التجارية غير المسبوقة بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، ظهر فيروس كورونا وقلب الموازين رأساً على عقب.

فالتوترات بين الصين وأميركا وصلت إلى مستويات حادة لم تبلغها منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما قبل أكثر من 4 عقود مضت، تخللها رشقات كلامية حادة واتهامات عنصرية خرجت من الرئيس الأميركي، فما هي القضايا الخلافية التي أشعلت هذه الحرب الباردة .

ترامب يصف فيروس كورونا بـ"الفيروس الصينيّ"


مع بداية انتشار فيروس كورونا في جميع أنحاء اعتمد ترامب مصطلحات عنصرية واصمة، ففي شهر آذار/مارس صف ترامب وإدارته كورونا بـ"فيروس ووهان"، و"فيروس الصين"، و"كونغ فلو".

وبدل من محاربة الفيروس الذي مازال يحصد مئات الأرواح من الأميركيين، كذب وخدع شعبه وكافح الفيروس بالخطابات الاستعراضية، وفضل تحميل الصين المسؤولية. 

وقال ترامب إن المسؤولين الصينيين "تجاهلوا التزاماتهم" تجاه منظمة الصحة العالمية بخصوص الفيروس الذي تسبّب في وفاة مئات الآلاف على مستوى العالم ومارسوا ضغطاً على المنظمة التابعة للأمم المتحدة "لتضليل العالم".

أيضاً نبهت السلطات الأميركية، الباحثين الأميركيين أن قراصنة تدعمهم الصين يحاولون سرقة أبحاث وملكيات فكرية، على صلة بعلاجات فيروس كورونا ولقاحات له.

إلا أن المتحدث باسم وزارة الخارجية تشاو ليغيان سارع لرفض المزاعم الأميركية، قائلاً إن الصين "تعارض بشدة جميع الهجمات الإلكترونية"، مضيفاً "نحن نقود العالم في مجال الأبحاث للتوصل إلى علاج ولقاح لكوفيد-19. من غير الأخلاقي استهداف الصين بالشائعات والافتراءات في غياب أي دليل".

الحرب التجارية والاقتصادية والتكنولوجية

في شهر أيار/مايو استبعد ترامب إعادة التفاوض حول الاتفاق التجاري الجزئي الذي قامت إدارته بتوقيعه مع الصين في كانون الثاني/يناير الماضي.

وأصدر سلسلة من التعريفات العقابية على السلع الصينية، بعد ذلك صعد ترامب خلال ولايته في البيت الأبيض من الاتهامات ضد المنصات الشهيرة والشركات الكبرى بما في ذلك تطبيقات تيك توك ووي تشات وعملاق التكنولوجيا هواوي.

إلا أن الصين أصدرت قانوناً يقيد الصادرات الحساسة بهدف حماية الأمن القومي، وهي خطوة تضاف إلى الأدوات السياسية التي يمكن أن تستخدمها ضد الولايات المتحدة الأميركية مع ارتفاع منسوب التوتر بينهما.

وينص القانون على أنه "في حالة انتهاك أي دولة أو منطقة لتدابير الرقابة على الصادرات لتهديد الأمن القومي ومصالح جمهورية الصين الشعبية يجوز لها اتخاذ تدابير مماثلة".

في سياق متصل، وافق مجلس النواب الأميركي على قانون أقره مجلس الشيوخ، من شأنه أن يغلق البورصات وأسواق المال الأميركية أمام شركات صينية، وسيتعين على مجموعات صينية مدرجة في الأسواق المالية الأميركية، الكشف عما إذا كان أحد أعضاء مجلس إدارتها، أو أكثر، "ينتمي للحزب الشيوعي الصيني".

حرب دبلوماسية

في شهر تموز/يوليو قالت صحيفة "واشنطن بوست" إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، "يواصل هجوماً متهوراً وغير متماسك وأحادي الجانب ضد بكين".

ولفتت الصحيفة حينها إلى أن القرار الذي أصدرته وزارة الخارجية بإغلاق القنصلية الصينية في هيوستن سيؤدي حتماً إلى إغلاق دائم للبعثة الأميركية في الصين، وربما في ووهان  ما "سيقلل من قنوات الاتصال وفهم الولايات المتحدة للوضع الداخلي للصين".

في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الصينية، أنها طلبت من الولايات المتحدة  إغلاق القنصلية العامة في تشنغدو.

وفي الوقت نفسه، أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، عزم الولايات المتحدة تشكيل تحالف جديد مع الدول الأخرى لمواجهة الصين بـ"القوة الاقتصادية والعسكرية المشتركة"، قائلاً  "لا يمكننا مواجهة هذا التحدي وحدنا. ربما حان الوقت لمجموعة جديدة من الدول ذات التفكير المماثل، تحالف جديد للديمقراطيات".

وعلى خلفية حملة بكين الأمنية في هونغ كونغ، وقع ترامب تشريعاً وأمراً تنفيذياً "لمحاسبة" الصين، على قانون الأمن القومي الذي ستعمل.

هذا الفعل قابله رد صيني حيث أعلنت الصين فرض عقوبات على 11 أميركياً، بينهم السناتوران ماركو روبيو وتيد كروز.

علماً أن الصين قالت إن قانون هونغ كونغ سيتيح إعادة الاستقرار، بعد عام من الاحتجاجات المؤيّدة للديمقراطية، ولن يخنق الحريات ولن يستهدف سوى "أقلية صغيرة للغاية".

كما فرضت الولايات المتحدة هذا الشهر عقوبات على 14 مسؤولاً صينياً، متوعّدة بكين بـ"تدفيعها ثمناً باهظاً"، على خلفية ما وصته بـ"تماديها في حملة القمع في هونغ كونغ".

وأعلنت إدارة ترامب، أن العقوبات التي فرضت على 14 نائباً لرئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، تشمل تجميد أي أصول قد يمتلكونها على الأراضي الأميركية، ومنعهم من السفر إلى الولايات المتحدة.

المواجهة في بحر الصين الجنوبي

في موازاة استمرار التوترات السياسية بين واشنطن وبكين، قررت الولايات المتحدة الأميركية إرسال حاملتي طائرات إلى بحر الصين الجنوبي للقيام بتدريبات بالقرب من موقع تنفّذ فيه الصين مناورات بحرية.

وبدأت التدريبات في يوم الاستقلال الأميركي الذي يوافق الرابع من تموز/يوليو. وجلبت البحرية الأميركية من قبل حاملات طائرات من أجل استعراض مماثل للقوة في المنطقة، لكن تدريبات العام الحالي تأتي في خضم توترات متزايدة حيث تنتقد واشنطن بكين بسبب طريقة تعاملها مع فيروس كورونا المستجد وتتهمها بـ"استغلال الجائحة لفرض مطالب بالسيادة في بحر الصين الجنوبي ومناطق أخرى".

إلا أن الصين اعتبرت أن إرسال واشنطن سفناً إلى بحر الصين الجنوبي هو "استعراض عضلات".

أيضاً عقدت الولايات المتحدة وتايوان، محادثات حول تعزيز العلاقات الاقتصادية بينهما "لمواجهة الضغوط المتزايدة على الجزيرة من الصين"، وفق تعبيرهما.

وأعلنت بعد ذلك، وزارة الدفاع التايوانية أن حاملة الطائرات الصينية "شاندونغ"، التي دخلت الخدمة قبل عام تقريباً، أبحرت من ميناء داليان بشمال الصين، وبرفقتها أربع سفن حربية.