كورونا يعيد الخلافات حول "بريكست" إلى الواجهة.. وماكرون يخيّر لندن

الوزيرة الأولى في حكومة إيرلندا الشمالية تنتقد البند الذي يسمح لبلادها بتطبيق قواعد الجمارك في الاتحاد الأوروبي، وتجنب حدود فعلية على جزيرة إيرلندا.

  •  الوزيرة أرلين فوستر (صورة أرشيفية)
    الوزيرة أرلين فوستر (صورة أرشيفية)

حضت الوزيرة الأولى في حكومة إيرلندا الشمالية أرلين فوستر، اليوم السبت، بريطانيا على إزالة بند من  اتفاق بريكست مع الاتحاد الأوروبي بعدما بات نقطة خلاف دبلوماسي بشأن لقاحات فيروس كورونا المستجد.

وقالت فوستر لإذاعة "بي بي سي" إن "البروتوكول لا يمكن العمل به، لنكن واضحين، ويجب أن يتم استبداله لأنه بخلاف ذلك ستكون هناك صعوبات حقيقية هنا في إيرلندا الشمالية".

وأضافت "الأمر مشين ... وعلى رئيس الوزراء (بوريس جونسون) أن يتحرك بسرعة لمعالجة مسألة تدفق التجارة الحقيقي الذي تتم عرقلته بين بريطانيا وإيرلندا الشمالية".

وكثيراً ما انتقدت زعيمة الحزب الوحدوي الديموقراطي المؤيد لبريكست، البند الذي يسمح لإيرلندا الشمالية بتطبيق قواعد الجمارك في الاتحاد الأوروبي، وتجنب حدود فعلية على جزيرة إيرلندا.

واضطرت بروكسل للتراجع عن تهديدات وجهتها مساء الجمعة بتفعيل المادة 16 من البروتوكول الخاص بإيرلندا الشمالية من اتفاق بريكست، ووقف العبور الحر للقاحات عبر الحدود الإيرلندية.

وكاد خلاف حاد حول نقص إمدادات لقاح "كوفيد-19" الذي تطوره " شركة أسترازينيكا " البريطانية السويدية، أن يتفاقم الجمعة بعد أسابيع قليلة على توصل لندن وبروكسل إلى اتفاق تجاري حول بريكست.

لكن الكتلة الأوروبية تراجعت عن تفعيل المادة من أجل مراقبة، وأحياناً منع، صادرات اللقاحات المنتجة في مصانع في الاتحاد الأوروبي.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايي، في بيان إن "المفوضية ستضمن أن لا يتأثر بروتوكول إيرلندا/إيرلندا الشمالية".

وكان جونسون قد عبر لفون دير لايين، عن "قلقه البالغ بشأن التداعيات المحتملة" لقرار الاتحاد.

وقال ميشال بارنييه، كبير المفاوضين الأوروبيين في ملف بريكست، لصحيفة "التايمز" إن على بروكسل أن تنسحب من الخلاف المتصاعد بشأن اللقاحات.

وأضاف "نواجه أزمة استثنائية خطيرة تخلق الكثير من المعاناة التي تتسبب في العديد من الوفيات في المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وفي كل مكان".

وأشار بارنييه إلى أنه "علينا أن نواجه هذه الأزمة بمسؤولية وبالتأكيد ليس بفوقية أو منافسة غير صحية".

ولا يزال الاتحاد الاوروبي يعتزم المضي بحظر أوسع نطاقاً لصادرات اللقاح والذي يمكن أن يؤثر على إمدادات لقاح فايزر/بايونتيك في بريطانيا.

من جهته، رأى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن على المملكة المتحدة توضيح طبيعة العلاقة التي تريدها مع الاتحاد الأوروبي بعد الانفصال، وذلك في تصريحات نقلتها اليوم السبت، صحيفة "ذي غارديان" البريطانية، مشدداً على "المصير المشترك" الذي يجمع لندن بالأوروبيين.

وقال الرئيس الفرنسي الجمعة في مقابلة مع عشرات مراسلي الصحف الأجنبية، "ما السياسة التي ترغب بريطانيا باختيارها؟ لا يمكن لها أن تكون الحليف الأفضل للولايات والحليف الأفضل للاتحاد الأوروبي وأن تكون سنغافورة الجديدة عليها إذاً اختيار نموذج".

وأضاف "إذا ما قررت اتباع سياسة عابرة للأطلسي بشكل كامل، ستكون أمام لحظات توضيحية قوية جداً، لأنها ستتبع قواعد مختلفة، وبالتالي فإن وصولها إلى الأسواق سيكون مختلفاً. وإذا ما قررت أن تكون سنغافورة الجديدة لا أعلم، لست أنا من يقرر مصير هذا البلد".

وقال ماكرون "آمل أن تكون لدينا علاقات هادئة وبناءة لأنني أؤمن بعمق بأن لدينا مصيراً مشتركاً، وأن مفكرينا مرتبطون، وأننا نفكر معاً بالعالم رغم اختلافاتنا، ولباحثينا مصير مشترك، وصناعيونا يعملون معاً".

كما أوضح ماكرون "أنا أؤمن بالسيادة القارية، أؤمن بالدولة الأمة، لكن لا أؤمن بالقومية الجديدة"، مكرراً موقفه بأن بريكست بنظره كان "خطأ" جرى التصويت عليه "على أساس العديد من الأكاذيب".

كذلك، اعتبر أنه "رغم كل شيء، ستصبح الأمور أصعب في كثير من المواضيع"، مضيفاً أنه رغم ذلك، يجمع البريطانيين والفرنسيين والأوروبيين الآخرين "مصير متداخل، لأن التاريخ والجغرافيا لا يتغيران. ولذلك، لا أعتقد على الإطلاق أنه يمكن أن يكون للبريطانيين مصير مختلف".

وخلص ماكرون إلى القول "آمل أن يتخذ بوريس جونسون ومن يعملون معه هذا السبيل، وأؤمن بعمق أن الشعب البريطاني يسير على هذه الطريق".