تصريحات كوخافي.. أزمة علاقة بين نتنياهو وبايدن أم صراع سياسي داخلي؟

تصريح رئيس هيئة الأركان في جيش الاحتلال الإسرائيلي لا زال في دائرة الجدل والنقاش بدءاً من المؤسسات الأمنية وحتى وسائل الإعلام، أي دلالات لهذا الأمر؟

  • تصريح كوخافي يثير جدلاً في دوائر القرار.. خوفٌ على العلاقات مع واشنطن أم منافسة داخلية؟
    رئيس أركان الجيش أفيف كوخافي إلى جانب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو (أرشيف)

تبعات الكلمة التي ألقاها رئيس هيئة الأركان العامة الإسرائيلية أفيف كوخافي في المؤتمر السنوي لـ"معهد أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي، بشأن معارضته عودة الأميركيين الى الاتفاق النووي مع إيران لم تنته فصولها بعد.

فبعد تحول كلمة كوخافي إلى مادة دسمة في التجاذب الإعلامي والسياسي، وإحداثها صدمة في المؤسستين السياسية والأمنية، لجهة توقيتها الحساس ولجهة عدم تشاور كوخافي مع رؤسائه، كان لافتاً انتقال هذا التجاذب إلى داخل أروقة المؤسسة الأمنية وأجهزتها بما فيها الجيش و"الموساد". 

وفي خطوة نادرة خرجت إلى الضوء انتقادات متبادلة بالواسطة بين كوخافي من جهة ورئيس الموساد يوسي كوهين من جهة أخرى، الذي نُقل عنه عدم ارتياحه من تصريحات كوخافي.

يرى كوهين أنه من الضروري تجنّب التعبير عن الرأي بخصوص إيران قبل أن تبلور حليفة "إسرائيل" موقفاً واضحاً، وهذا ما دعاه لوصف خطاب كوخافي بأنه "عديم المسؤولية"، إلا أن الأخير ردّ عبر مصدر أمني بالقول إن رئيس الأركان غير ملزم بإطلاع رئيس الموساد على خطابه قبل أن يلقيه.

ووصف معلقون الخلافات والانتقادات المتبادلة بين كوخافي وكوهين بالخلافات الشخصية وغير المهنية بين الرجلين، وربطوها بالصراع منذ الآن على خلافة نتنياهو السياسية أو تقديم أوراق اعتماد سياسية لهذه الغاية.

ففيما يطمح كوهين الذي تنتهي ولايته، في شهر حزيران/يونيو المقبل، إلى أن يعين مسؤولاً عن ملف شؤون إيران، يهدف كوخافي بحسب مراقبين لكسب ود بنيامين نتنياهو وتسجيل نقاط قبل القرار بشأن إمكان التمديد له.

وفي هذا السياق، تتساءل الأوساط الإسرائيلية عن سبب تأخر الرئيس الأميركي جو بايدن، في إجراء اتصال مع الحليف الأبرز في الشرق الأوسط، حيث ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية أن بايدن اتصل بقادة كندا والمكسيك والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا والناتو وروسيا واليابان، لكنه لم يتصل بنتنياهو بعد 11 يوماً من تولّيه الرئاسة.

الباحث في الشؤون الاسرائيلية تحسين الحلبي أوضح، في حديث للميادين، أن الصراع بين المؤسستين العسكرية والأمنية في تل أبيب "سينعكس على الوضع السياسي الداخلي"، مضيفاً أن نتنياهو "يسعى إلى خلق أزمة بين كوخافي وكوهين".

أما رئيس تحرير مجلة "أفريقيا وآسيا" ماجد نعمة فأكد للميادين أن تل أبيب "تعيش في حالة تخبط بعدما تلقت صفعة بسقوط دونالد ترامب"، مشيراً إلى أن إدارة بايدن اتخذت قرارات "ضد مصالح نتنياهو وليست ضد إسرائيل".
 
وتابع نعمة: "نتنياهو قامر في مصالح إسرائيل بتحوله إلى طرف في الصراع الانتخابي الأميركي".

وبشأن سياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، قال نعمة إن واشنطن "منهمكة في مشاكلها الداخلية وتريد لملمة أوراقها للتركيز على مشاكلها مع الصين"، وذلك بعد أن "خسرت في المنطقة وفي معركتها مع إيران".

بدوره، قال الدبلوماسي الأميركي السابق مايكل سبرينغمان للميادين إن تصريح كوخافي "يشير إلى العنجهية الإسرائيلية والاعتقاد بأنه بالإمكان الضغط على واشنطن". 

وأشار إلى أن العلاقات الأميركية - الإسرائيلية لن تلحظ تبدلاً كبيراً في عهد بايدن، "فإسرائيل تعتبر ولاية إضافية لأميركا، وواشنطن لن تتركها لوحدها أو تتخلى عن دعمها".
 
وتابع سبرينغمان: "أينما نلتفت نرى الدعم الأميركي لإسرائيل، وبايدن لن يقدم على أي تبدل جذري تجاه تل ابيب".