الجزائر: فرنسا مطالبة بتحمل مسؤوليتها التاريخية تجاه تجاربها النووية لدينا

رئيس قسم هندسة القتال بقيادة القوات البرية للجيش الجزائري يقول إن فرنسا مطالبة بتحمل "مسؤوليتها التاريخية" تجاه التجارب النووية التي قامت بها بالصحراء الجزائرية. والمؤرخ الفرنسي بنجامان ستورا يطرح مقبولبة "اعتذار" فرنسا عن 132 سنة من الاستعمار للجزائر.

  • التجارب النووية الفرنسية بالجزائر: على فرنسا أن
    الجزائر: فرنسا مطالبة بتحمل مسؤوليتها التاريخية تجاه تجاربها النووية لدينا

أكد رئيس قسم هندسة القتال بقيادة القوات البرية الجزائرية، العميد بوزيد بوفريوة، أن فرنسا مطالبة بـ"تحمل مسؤوليتها التاريخية" تجاه التجارب النووية التي قامت بها بالصحراء الجزائرية، ومعالجة أخطاء الماضي بدءاً بتأمين وحماية هذه المناطق.

وأوضح العميد بوفريوة، في حوار له مع مجلة "الجيش"، أن فرنسا مطالبة بتحمل "مسؤوليتها التاريخية" اتجاه التجارب النووية التي قامت بها بالصحراء الجزائرية، خاصة بعد مصادقة 122 دولة في جمعية الأمم المتحدة في العام 2017 على معاهدة جديدة لمنع استعمال الأسلحة النووية، والتي تعترف بصورة "واضحة وصريحة" بمبدأ "الملوث يدفع"، معتبراً أنها "أول مرة يطالب فيها المجتمع الدولي القوى النووية بمعالجة أخطاء الماضي".

وذكر المسؤول الجزائري أن "فرنسا قامت بـ17 تفجيراً (4 سطحية بـ"رقان" و13 باطنية بـ"إن إيكر")، وتمت كلها تحت "ذريعة" البحث العلمي، ناهيك عن تجارب تكميلية أخرى، حيث تسببت التجارب السطحية برقان، في تلويث أجزاء كبيرة من الجنوب الجزائري ووصل إلى دول أفريقية أخرى، أما التجارب الباطنية في "إن إيكر" فقد "خرج العديد منها عن السيطرة مما أدى إلى انتشار النواتج الانشطارية للانفجار ملوثة مناطق واسعة".

كما أبرز المسؤول في السياق ذاته، أن من مخلفات هذه التجارب هناك "نفايات ضخمة غزيرة الإشعاع، طويلة العمر منها ما تم دفنه تحت الأرض ومنها ما بقي في العراء".

وأوضح العميد بوفريوة أنه عملاً بتوجيهات القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي، وبالتنسيق مع السلطات المدنية والهيئات العلمية المعنية بملف التجارب النووية الفرنسية بالصحراء الجزائرية، شرعت وحدات وهيئات عسكرية متخصصة في "نشر تشكيل تأمين في المواقع بإنشاء وحدتين من سلاح هندسة القتال لقيادة القوات البرية بقوام سرية لكل منهما بمنطقة رقان، بالناحية العسكرية الثالثة، و"إن إيكر"، بالناحية العسكرية السادسة، كلفتا بتأمين وحماية المواقع القديمة للتجارب النووية".

كذلك، أضاف العميد أن مهام حماية هذه المواقع تتمثل في "تعليم حدود مواقع التجارب النووية وتسييجها، الاستطلاع والمراقبة الجوية للمناطق الملوثة، التأمين الصحي للأفراد و تقديم المساعدة الطبية للسكان المحليين علاوة عن المراقبة والتحليل الدوري لمصادر المياه وغلق الآبار القريبة من المناطق الملوثة".

ستورا: لست ضد "اعتذار" فرنسا للجزائر

وفي حوار مع صحيفة "لكسبريسيون" الجزائرية الناطقة بالفرنسية الأحد، نفى المؤرخ الفرنسي بنجامان ستورا فكرة رفضه "اعتذار" فرنسا عن 132 سنة من الاستعمار للجزائر، التي اتهمه بها بعض الجزائريين على خلفية تقريره حول مصالحة الذاكرة.

وقال ستورا للصحيفة "لقد قلت وكتبت في تقريري أني لا أرى مانعاً من تقديم اعتذارات من فرنسا للجزائر على المجازر المرتكبة".

وما زال تقرير المؤرخ الفرنسي الذي قدمه إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 20 كانون الثاني/يناير، يثير الكثير من الجدل والانتقادات في وسائل الإعلام وبين المؤرخين في فرنسا والجزائر.

وكان الانتقاد الأكبر في الجزائر هو عدم التوصية في تقريره بضرورة تقديم فرنسا "اعتذار" للجزائر على ما أصاب شعبها خلال الاحتلال الذي استمر من 1830 إلى 1962.

وأضاف المؤرخ "لنكن واضحين لا يوجد في تقريري شعار لا اعتذار ولا توبة".

وكان ماكرون وعد باتخاذ "خطوات رمزية" لمحاولة المصالحة بين البلدين، لكنه استبعد تقديم "الاعتذارات" التي تنتظرها الجزائر.

ولكن المنظمة الوطنية للمجاهدين (محاربو حرب التحرير الجزائرية) رفضت تقرير بنجامان ستورا، لأنه "تغاضى في تقريره عن الحديث عن الجرائم المتعددة التي ارتكبتها الدولة الفرنسية، باعتراف الفرنسيين أنفسهم".

وفي المقابل، لم يصدر أي رد فعل رسمي من الرئيس عبد المجيد تبون الموجود في ألمانيا للعلاج من مضاعفات إصابته بكوفيد-19.

إلى ذلك، أشار ستورا إلى أن عمله ومقترحه "لم يكن كتابة تاريخ الجزائر المعاصر، ولكن تقدير آثار حرب التحرير في تشكيل مختلف جماعات الذاكرة في فرنسا".

وقال المؤرخ المختص في تاريخ الجزائر، إنه لم يعمل "كموظف في الإليزيه" أو "مستشار" ولكن عمل "كمؤرخ وأكاديمي".

وعبّر المؤرخ في حواره للصحيفة الجزائرية، عن تفاجُئه "للصدى الإعلامي" الذي أثاره تقريره "ما يدل على أن مسألة حرب الجزائر ما زالت موضوعاً ساخناً".