قتيلان وعشرات الجرحى في تظاهرة مناهضة للجيش في ميانمار

في أعمال عنف هي الأكثر دموية منذ الانقلاب العسكري في الأول من شباط/فبراير، وسائل إعلام محلية تتحدث عن اعتقال عشرة أشخاص، والأمين العامّ للأمم المتحدة يدين استخدام "القوة المميتة" ضدّ المتظاهرين.

  • قتيلان وعشرات الجرحى في تظاهرة مناهضة للجيش في ميانمار
    قتيلان وعشرات الجرحى في تظاهرة مناهضة للجيش في ميانمار

لقي متظاهران مصرعهما وجُرح نحو ثلاثين آخرين، السبت، حين أطلقت قوات الأمن في ميانمار (بورما) الرصاص على تظاهرة مناهضة للجيش في ماندالاي وسط البلاد، في أعمال العنف هي الأكثر دموية منذ الانقلاب العسكري في الأول من شباط/فبراير.

وانتشر مئات من عناصر الشرطة بعد الظهر في حوض لبناء السفن في ثاني مدن ميانمار، ما أثار مخاوف من توقيف عمال لمشاركتهم في التحركات المناهضة للانقلاب. وقام متظاهرون بالقرع على أوانٍ سعياً لمنع حصول توقيفات، وألقى بعضهم مقذوفات على الشرطة التي أطلقت النار بدورها.

ونقلت وكالة "فرانس برس" عن مسعفين أنه "قُتل شخصان، أحدهما قاصر أصيب برصاصة في الرأس"، مشيرين إلى ثلاثين إصابات.

وأوضحوا أن "نصف الضحايا استُهدفوا بالرصاص الحي"، فيما أصيب الآخرون بالرصاص المطاط والمقالع.

كما أكد أطباء يعملون على الأرض استخدام الرصاص الحي، طالبين عدم كشف أسمائهم خوفاً من تعرضهم لأعمال انتقامية.

وأُوقف أكثر من عشرة أشخاص بحسب وسائل إعلام محلية. وتعذر الاتصال بالشرطة للتعليق على الأحداث.

وسُجل هذا التصعيد غداة مقتل الشابة، ميا ثواتي ثواتي خاينغ، (20 عاماً)، العاملة في محل بقالة إثر إصابتها بالرصاص في 9 شباط/فبراير.

ودان الأمين العام للأمم المتحدة، أنتونيو غوتيريش، ليل السبت-الأحد "استخدام القوة المميتة" في بورما.

وكتب غوتيريش على "تويتر"، "أنا أدين استخدام العنف المميت في بورما"، مضيفاً أن "استخدام القوة والترهيب والمضايقة ضد متظاهرين سلميين أمر غير مقبول".

ومن جهتها، قالت وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة قلقة للغاية من تقارير تحدثت عن إطلاق قوات الأمن في ميانمار النار على المتظاهرين واستمرار الاعتقالات.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، في تغريدة نشرها السبت على حسابه في "تويتر": "نشعر بقلق عميق من التقارير حول إطلاق قوات الأمن في بورما (تسمية سابقة لميانمار) النار على المحتجين ومواصلتها اعتقال واضطهاد المتظاهرين وأشخاص آخرين. نقف مع شعب بورما".

ويشدد العسكريون منذ الانقلاب الضغط على الحركة المطالبة بالديمقراطية.

ورغم ذلك، نزل آلاف المحتجّين بينهم ممثلون عن أقليات اثنية بالزي التقليدي، من جديد، السبت، إلى شوارع رانغون، عاصمة البلاد الاقتصادية، مطالبين بإعادة الحكومة المدنية والإفراج عن المعتقلين وإبطال الدستور الذي يُعتبر مؤاتياً جداً للعسكريين.

ووضع قرب معبد شويداغون الشهير في وسط المدينة إكليل من الزهر تكريماً لميا ثواتي ثواتي خاينغ.

وقال أحد المتظاهرين إن "الرصاصة التي أصابتها لمست رؤوسنا جميعاً". وكتب متظاهر آخر "أنتِ شهيدتنا". وستُقام مراسم دفنها الأحد.

وبعد نحو ثلاثة أسابيع على الانقلاب الذي أطاح بالحكومة المدنية، برئاسة أونغ سان سو تشي، وأنهى مساراً ديمقراطياً هشّاً بُوشر قبل عشر سنوات، لم تؤثر التنديدات الدولية والإعلان عن فرض عقوبات جديدة، على الجنرالات.

وقُطعت خدمة الإنترنت بشكل شبه كامل لليلة السادسة على التوالي، وعادت إلى العمل صباح السبت.

وتتواصل التوقيفات مع اعتقال قرابة 550 شخصاً في أقل من أسبوعين، بينهم مسؤولون سياسيون وموظفون حكوميون مضربون عن العمل ورهبان وناشطون، وفق ما أفادت منظمة غير حكومية تقدم المساعدة للسجناء السياسيين. وأُفرج عن نحو أربعين شخصاً فقط.

وتظاهر مئات آلاف البورميين في الأسبوعين الماضيين في أرجاء البلاد، في تحرك غير مسبوق منذ "ثورة الزعفران" التي قادها رهبان عام 2007 وقابلها الجيش بقمع دامٍ. وأُفيد في الأيام الأخيرة عن حوادث عدة أسفرت عن وقوع جرحى.