الفلسطينيون في "يوم الأرض".. تظاهرات ولا تفريط بذرة تراب واحدة

قوات الاحتلال الإسرائيلي تقمع مسيرة سلمية لإحياء الذكرى الـ45 ليوم الأرض في بلدة سبسطية شمال غربي نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، وأخرى في مدينة عرّابة شمال فلسطين المحتلة.

  • تظاهرة حاشدة في مدينة عرّابة شمال فلسطين المحتلة بمناسبة يوم الارض
    تظاهرة حاشدة في مدينة عرّابة شمال فلسطين المحتلة بمناسبة يوم الارض

أفادت مراسلة الميادين بتظاهرة حاشدة في مدينة عرّابة شمال فلسطين المحتلة بمناسبة يوم الأرض.

هذا وقمعت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم الثلاثاء مسيرة سلمية لإحياء الذكرى الـ45 ليوم الأرض في بلدة سبسطية شمال غربي نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة.

وتحدثت وسائل الاعلام الفلسطينية باقتحام قوات الاحتلال المنطقة الأثرية في سبسطية بأعداد كبيرة، وفرض طوق مشدد عليها لتأمين الحماية لمئات المستوطنين الذين اقتحموا المنطقة لاحقًا.

وأوضحت وسائل الاعلام أن قوات الاحتلال عمدت إلى قمع مسيرة جماهيرية انطلقت من وسط البلدة باتجاه المنطقة الأثرية، لإقامة فعالية بمناسبة يوم الأرض، حيث أطلق الجنود قنابل الصوت والغاز السام، ودارت اشتباكات بالأيدي ومواجهات بين المشاركين بالمسيرة وجنود الاحتلال.

وصباح اليوم الثلاثاء اقتحم المستوطنون، الموقع الأثري في بلدة سبسطية قرب نابلس شمال الضفة الغربية، تحت حماية قوات الاحتلال.

فعاليات سنوية

هذا ويحيي الفلسطينيون في الداخل المحتل، اليوم الثلاثاء، الذكرى الـ45 ليوم الأرض، وذلك من خلال سلسلة فعاليات يتخللها وضع أكاليل الزهور على أضرحة شهداء يوم الأرض، في سخنين وعرابة ودير حنا وكفر كنا والطيبة.

وتتضمن الفعاليات التي أقرتها لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية اللجان الشعبية وبلدات مثلث يوم الأرض، مسيرات في دير حنا وسخنين وعرابة.

وتوّجت في مسيرة تستضيفها عرابة بمهرجان مركزي في سوق المدينة.

وبهذه المناسبة الوطنية، وفي الذكرى الثالثة لإنطلاق مسيرة العودة على أرض قطاع غزة المحاصر أكدت الهيئة الوطنية لمسيرات العودة على "بقاء القدس بأقصاها وقيامتها عنواناً لوحدة الأمة وعاصمة لشعب للسطين رغم أنف الاحتلال"، مشددةً على____ من تراب فلسطين مؤكدين على وحدة الارض والشعب والقضية".

ما هو "يوم الأرض"؟

بدأت الجماهير العربية بالنزول للشارع يوم 30 آذار/مارس من العام 1976 رفضاً لاستيلاء سلطات الاحتلال الإسرائيلي على آلاف الدونمات من أراضيهم، بعد أن عمّ الإضراب الشامل مناطق الجليل إلى النقب، واندلعت بعد نزول المواطنين للشوارع مواجهات حامية مع الاحتلال، أسفرت عن استشهاد 6 فلسطينيين، وإصابة واعتقال المئات.

بالتزامن، كانت سلطات الاحتلال قد أصدرت قرارا بمصادرة 21 ألف دونم من أراضي عدد من القرى العربية في الجليل، ومنها عرابة، وسخنين، ودير حنا، وعرب السواعد، وغيرها، لإقامة المزيد من المستوطنات في نطاق خطة "تهويد الجليل".

وتشير الأرقام إلى أن سلطات الاحتلال استولت على نحو مليون ونصف مليون دونم منذ احتلالها لفلسطين حتى عام 1976 ولم يبق بحوزة سكان مناطق 48 سوى نصف مليون دونم، في حين أقرت خطتها في ذلك العام للاستيلاء على مساحات جديدة من أراضيهم.

 ومن الجدير بالذكر أن الفلسطينيين في الداخل المحتل قاوموا كل الضغوط الإسرائيلية، وقررت لجنة الدفاع عن الأرض العربية الإضراب الشامل، الذي شهد ارتكاب جيش الاحتلال مجازر بحق المتظاهرين السلميين، حيث رفض الاحتلال وقتها فتح تحقيق في الحادث.

ومنذ ذلك الوقت يحرص الفلسطينيون على إحياء هذا اليوم بفعاليات وطنية تؤكد تمسكهم بأرضهم المحتلة.

من هو توفيق زيّاد أحد مقرّري "يوم الأرض"؟

يرتبط اسم  توفيق زيّاد (أبو أمين) ارتباطاً وثيقاً بـ"يوم الأرض". وهو الشاعر الفلسطيني الذي عاش حياته مناضلاً ومدافعاً عن الحقوق الفلسطينية في الداخل المحتل.

يعتبر من أبرز الشخصيات المؤثرة التي أدت دوراً محورياً، ليس فقط في "يوم الأرض"، بل في مختلف محطات نضال الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة العام 1948 أيضاً، وهو الذي بقي رئيساً لبلدية الناصرة إلى حين وفاته.

كان توفيق زيّاد من المؤثرين الفلسطينيين على مختلف الصعد، وهذا الدور انعكس في "يوم الأرض" تحديداً، حيث برز بعد اجتماعه مع رؤساء السلطات المحليات في البلدات العربية الفلسطينية في مدينة الطيبة، وقرروا فرض الإضراب العام والتظاهرات الشاملة من شمال فلسطين إلى جنوبها.

حينها، وكما ينقل، أثبت زيّاد أن القرار قرار الشعب، حين أعلن الإضراب ونجح وكان شاملاً، فعمد الاحتلال للاعتداء على المتظاهرين، واغتال الشباب الستة وجرح المئات، وهاجم بيت توفيق زيّاد.

لذلك، يعتبر "أبو أمين" من أبرز مهندسي مواجهة المخططات الاحتلالية في السيطرة على أراضي الفلسطينيين داخل "الخط الأخضر"، ومن مقرري الإضراب العام في حينها.

الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين

وفق الجهاز المركزي لـلاحصاء الـفلسطيني، بلغ عـدد الفلسطينيين المقدر في نهاية عام 2020 حوالى 13.7 مليون، يعيش 5.2 مليون منهم فـي فلسطين، وحوالى 1.6 مليون من "فلسطيني 48"، فيما بلغ عدد الفلسطينيين في الدول العربية حوالى 6.2 مليون فلسطيني.

وفي في الدول الأجنبية هناك حوالى 738 ألفاً، ويستغل الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 85% من المساحة الكلية للأراضي في فلسطين التاريخية، وتجدر الإشارة إلى أن اليهود في عهد الانتداب البريطاني استغلوا فقط 1,682  كم2 شكلت ما نسبته 6.2% من أرض فلسطين التاريخية.

كما استغل الاحتلال الإسرائيلي تصنيف الأراضي حسب اتفاقية أوسلو (أ، ب، ج) لإحكام السيطرة على أراضي الفلسطينيين خاصة في المناطق المصنفة (ج) والتي تخضع بالكامل لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي على الأمن والتخطيط والبناء، فيستغل بشكل مباشر ما نسبته 76% من مجمل المساحة المصنفة (ج)، تسيطر المجالس الإقليمية للمستعمرات على 63% منها.

كذلك، نفذ المستعمرون تحت حماية جيش الاحتلال الإسرائيلي 1,090 اعتداءً بحق المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم خلال العام 2020، بزيادة بلغت 9% عن العام 2019، وتنوعت الاعتداءات بين اقتلاع وتدمير وحرق 8,925 شجرة، وتنفيذ 21 عملية دهس، و8 محاولات اختطاف، و26 عملية اطلاق نار، و47 عملية تجريف لإراضي المواطنين، ولم تسلم المواشي من هذه الاعتداءات حيث تم قتل وسرقة 445 رأس من الماشية، بالاضافة الى حرق وتدمير وأعطاب 350 سيارة ومركبة للمواطنين.

قام الاحتلال الاسرائيلي خلال العام 2020 بهدم وتدمير 976 مبنى، منها حوالى 30% في محافظة القدس بواقع 296 عملية هدم، منها 180 مبنى داخل أحياء مدينة القدس، وبلغ عدد عمليات الهدم الذاتي 89 عملية هدم ذاتي للمباني الفلسطينية يقع معظمها في محافظة القدس.

كما أصدر الاحتلال الإسرائيلي خلال العام 2020 أوامر بالهدم ووقف البناء والترميم  لنحو 1,012 مبنى في الضفة الغربية والقدس بزيادة مقدارها حوالي 45% عن العام 2019، كما تقوم سلطات الاحتلال بوضع العراقيل والمعوقات لإصدار تراخيص البناء للفلسطينيين.