روسيا تتحول من سياسة الاستيعاب إلى التصدي.. هل يتراجع بايدن؟

الاستفزاز الأميركي لروسيا يتصاعد، هل بدأ بايدن تنفيذ وثيقة الأمن القومي التي تعتبر موسكو عدوةً؟

  • روسيا تتحول من سياسة الاستيعاب إلى التصدي.. هل يتراجع بايدن؟
    من شرق أوكرانيا إلى سوريا، ترتسم معالم التوتر الذي تثيره واشنطن.

"إن كنت تريد السلم، فاستعد للحرب"، تلك عبارة رددها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ربما تختصر سياسة بلاده تجاه التصعيد الغربي، المتنامي وبالأخص الأميركي. 

واعتمدت موسكو هجوماً مضاداً، منذ اعتلاء الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن، سدة الحكم في واشنطن، حيث عملت إدارة الأخير على إثارة قضايا خلافية دفعة واحدة، أو بالأحرى السعي إلى تطويق روسيا أكثر وتحجيم تواجدها المتزايد، في أكثر من نقطة لتقاطع المصالح الجيوسياسية.

ليس في حسابات الروس الوقوف مكتوفي الأيدي، في حين يحرك الأميركيون ملفات بأجندتهم الجديدة، يرون أنها شهدت جموداً في السنوات الماضية، لصالح روسيا.

من شرق أوكرانيا إلى سوريا، ترتسم معالم التوتر الذي تثيره واشنطن، بدءاً بالمناطق المتاخمة للحدود الروسية، وهو خط أحمر يحذر الروس من تجاوزه. 

وليس من قبيل الصدف أن تستفز كييف موسكو، في أعقاب تسلم إدارة بايدن صناعة القرار الأميركي، بل يبدو على نحو واضح تنفيذا لوثيقة الأمن القومي المؤقت، ضد روسيا والصين.   

يدرك الروس ذلك جيداً، ولذلك يسارعون إلى استيعاب الخطط الأميركية، بالوتيرة ذاتها للتحركات الغربية غلقاً لفرص استغلال القضايا المطروحة، بما في ذلك قضية المعارض ألكسي نافالني الداخلية. ولا يتعلق الأمر خارجياً بأوكرانيا وحدها، فثمة جورجيا والقوقاز، فضلاً عن الضغوط بشأن خط أنابيب السيل الشمالي اثنين في أوروبا.

وفي سوريا يتحرك الروس بحزم تجاه محاولة خلط الأوراق، إذ كثفوا غاراتهم على مواقع المسلحين ومعاقلهم، حتى في مناطق تسيطر عليها القوات التركية، في ما بدا رداً واضحاً على أنقرة ومن ورائها واشنطن، بشأن تحريك تلك التنظيمات المتطرفة ودعمها.

كذلك كانت رسالةً إلى بايدن، ولاسيما أن الأخير أعلن بقاء قواته في سوريا. وعززتها موسكو باستقبال وفد من حزب الله، بما تحمله زيارة كهذه من دلالات في حسابات الأميركيين تجاه المنطقة، ومحور المقاومة تحديداً.

زاسبكن: روسيا لا تريد النقاش مع واشنطن في موضوع أوكرانيا

في هذا الصدد، قال الدبلوماسي السابق الكسندر زاسبكن، إن استهداف روسيا من زاوية أوكرانيا أمر أساسي لإدارة بايدن، مشيراً إلى أن التصعيد الأميركي في أوكرانيا لن يصل إلى الحرب وقد يقتصر على الاستفزازات.

وخلال لقائه مع الميادين، أكد زاسبكن أن العسكريين الروس يعتبرون أن الحرب في أوكرانيا ستؤدي إلى تدميرها، مضيفاً أن الشعب في دونباس يعاني من الكوارث والدمار خلال السنوات الأخيرة.
 
وتابع: "أوكرانيا تقصف دونباس يومياً ويسقط الأطفال والنساء والشيوخ قتلى"، لافتاً إلى أن روسيا لا تريد النقاش مع واشنطن في موضوع أوكرانيا لأنه موضوع داخلي هناك.
 
وبحسب زاسبكن "يوجد تحريض أميركي لأوكرانيا وتقديم للدعم العسكري"، معتبراً أن "الإدارة الأميركية تعاني من روسيافوبيا".

وقال زاسبكين "جاهزون للحديث مع الإدارة الأميركية، لكن انطلاقاً من المصالح الروسية"، موضحاً أن "للحرب الباردة بين أميركا وروسيا جذور عميقة ولزمن طويل".

وبالحديث عن الملفات الإقليمية، أكد زاسبكن أن "الغرب لا يستطيع إسقاط النظام في سوريا لكنه يحاول إستخدام سلاح التجويع".

الكسندر زاسبكن أشار إلى أن "العلاقات بين روسيا وحزب الله متطورة ومبنية على التحالف ضد الإرهاب في سوريا"، لافتاً إلى أنه إذا كانت واشنطن منزعجة من علاقة روسيا مع حزب الله، فهو "أمر جيد".

باندو: واشنطن تعتبر أوكرانيا حليفة لها

من جهته، قال محلل الشؤون السياسية والدولية في معهد كاتو "دوغ باندو"، إن بايدن في إحدى مقالاته وصف روسيا بالعدو والخصم.
 
 وأضاف باندو للميادين، أن واشنطن تعتبر أوكرانيا حليفة لها، معتبراً أن أي تحرك روسي تجاهها "هو تهديد لأميركا".