قبيل انطلاق المفاوضات.. "إسرائيل" تناور بخط حدودي وهمي لابتزاز لبنان

جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان والاحتلال لترسيم الحدود البحرية ستعقد في رأس الناقورة الحدودي، وأستاذ القانون الدولي في الجامعة اللبنانية حسن جوني يؤكد للميادين نت أن الخط الذي ستقدمه "إسرائيل" وهمي وليس له أهمية.

  • الجولة الخامسة من مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان والاحتلال تنطلق الثلاثاء المقبل في رأس الناقورة
    الجولة الخامسة من مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان والاحتلال تنطلق الثلاثاء المقبل في رأس الناقورة

لم يعد أمام "إسرائيل" سوى اختراع خط بحري وهمي تزعم أنه "حدودها مع لبنان". الخطوة الإسرائيلية ليست سوى رد على تمسك لبنان بحدوده الرسمية، وفق الاتفاقات الدولية التي تعود إلى العام 1923.

وتعود المفاوضات التقنية غير المباشرة بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي الثلاثاء المقبل، بعد توقف دام خمسة أشهر بسبب الخلافات والتعنّت الإسرائيلي.

فقد انطلقت المفاوضات لتثبيت الحدود اللبنانية البحرية مع فلسطين المحتلة بدءاً من تشرين الأول/أكتوبر ال2020، واتخذ لبنان موقفاً واضحاً مفاده أن لا تراجع عن الحقوق والتمسك بآخر شبر مياه في المنطقة الاقتصادية الخالصة، وإيداع الخرائط لدى راعي المفاوضات ممثل الأمين العام للأمم المتحدة.

لبنان: لا تراجع عن الحقوق

وأكد وفد الجيش اللبناني خلال المفاوضات غير المباشرة مع الاحتلال في بلدة رأس الناقورة اللبنانية الحدودية على التمسك بمطلب زيادة 1430 كيلومتراً إضافية عن الـ860 كيلومتراً المطروحة، ما يعني أن نصف حقل "كاريش" سيصبح ملكاً  للبنان.

الوفد اللبناني الذي قدم كل الوثائق لم يتراجع، الأمر الذي انعكس إرباكاً لدى الاحتلال، حيث وصفت تل أبيب المطلب اللبناني بـ"الاستفزازي"، ولوّحت بالرد عليه. الرد الإسرائيلي جاء الشهر الماضي، من خلال إعلانه عن الخط 310 - وهو خط يتجاوز بكثير الحدود ويصل إلى قبالة مدينة صيدا - ( تبعد 70 كيلو متراً عن فلسطين المحتلة).   

واعترضت أصوات حتى في تل أبيب على هذا الخط، حيث قال سفير "إسرائيل" السابق في مصر إسحاق ليفانون إن "إسرائيل تخطئ إذا لوّحت بالخط 310، وجرّت لبنان إلى التصعيد في مطالبه"، متبرئاً من تداعيات الخط، ومطالباً التمسك بالمفاوضات على الأسس السابقة.

وكانت هذه المرة الوحيدة  التي ذكر فيها الاحتلال هذا الخط، مع العلم أنه لا يستند إلى أي أساس قانوني إطلاقاً.

جوني للميادين نت: الخط الإسرائيلي وهمي وعديم الأهمية

وفي هذا الإطار، أكد أستاذ القانون الدولي في الجامعة اللبنانية حسن جوني للميادين نت أن الخط الإسرائيلي هو وهمي ولا مسوّغ قانوني له، وقال: إن "تقديم إسرائيل خط رقم 310 الجديد لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة، ما هو إلا مناورة سياسية لا تمت بصلة إلى القانون الدولي الذي يرعى ترسيم الحدود البحرية بين الدول".

واعتبر جوني أن هدف الاحتلال هو "الضغط على لبنان للتنازل عن خط 29، مترافقاً مع الضغط السياسي والاقتصادي الذي يعاني منه لبنان. كما أن العدو الإسرائيلي يعمل على مبدأ المطالبة بالكثير للحصول على حل وسطي بين ما يطرحه خط 310 وبين خط 29".

ويستشهد جوني بقانون البحار ليؤكد أن "الطرح الإسرائيلي غير مسند بقانون وهو عديم الأهمية".

وتابع جوني أن "الخط المطروح 310 يأخذ من لبنان جزءاً أساسياً من بلوك رقم 5 ورقم 9 وبلوك رقم 10، ناهيك عن بلوك رقم 8 الذي يقضمه بالكامل"، معتبراً أن "الإشكالية هنا هي في موقع صخرة على الحدود يعتبرها العدو الإسرائيلي بأنها جزيرة. وهذا ما يتناقض مع تعريف الجزر في القانون الدولي للبحار. حيث خصصت اتفاقية قانون البحار 1982 جامايكا، جزءاً خاص للجزر، وذلك في الجزء الثامن منها وبمادة واحدة هي المادة 121".

ويذكر أن قانون البحار عرّف الجزيرة بأنها " رقعة من الأرض متكونة طبيعياً، محاطة بالماء وتعلو عليها في حالة المد البحري". وجاء في الفقرة الثالثة منها على أنه "ليس للصخور التي لا تهيئ الاستمرار السكني للبشرية أو استمرار الحياة الاقتصادية خاصة فيها، ولا تعتبر منطقة اقتصادية خالصة أو جرف قاري".

وأوضح جوني أن "الصخرة التي تتحدث عنها إسرائيل هي غير قابلة للسكن أو للحياة الاقتصادية وتغمرها المياه عندما يكون هناك مد أو حتى عندما يكون الموج عالٍ. وبالتالي يبقى الخط الذي يعتمد عليه المفوّض العسكري اللبناني في المفاوضات غير المباشرة، وهو خط 29 هو الخط القانوني كونه يعتمد على القانون الدولي للبحار".

وتابع جوني، أنه "وبالرغم من أن العدو الإسرائيلي غير طرف في المعاهدة 1982. إلا أن ذلك لا يعفيه من تطبيق االقانون العرفي للبحار، خصوصاً أن الاتفاقية تعتبر اليوم جزءاً من العرف الدولي".

وأوضح أنه "ونظراً لعدد الدول المنضمة ولاعتمادها مرجعاً لكل المحاكم التي نظرت وتنظر في النزاعات المتعلقة في البحار. وللتأكيد على ذلك، وعلى هذا الأساس رسم المكتب البريطاني الهدروغرافي المختص عالمياً خط 29، الذي يجب أن يتمسك به لبنان، وأنه يجب أن يعدل بأسرع وقت ممكن مرسوم رقم 6433. وأن يحترم التعديل المسار الداخلي الذي تقدمت به هيئة التشريع، أي أن يصدر التعديل عن مجلس الوزراء اللبناني، وممكن بمرسوم جوال وبأسرع وقت ممكن".

وأشار أستاذ القانون الدولي في الجامعة اللبنانية إلى أن من أهداف العدو الإسرائيلي "التشكيك بخط 29 القانوني ووضعه خارج نطاق المفاوضات". وختم جوني قائلاً إن "تعديل المرسوم والاعتماد على المفاوض العسكري اللبناني وعلى المقاومة وتوازن الرعب، هو المسار الضروري للحفاظ على سيادة لبنان، وعلى حدوده البرية والحرية".

هذا وتتجه الأنظار إلى الجولة الجديدة الخامسة من المفاوضات الثلاثاء المقبل في الرابع من أيار/مايو الجاري، للنظر ما إذا كان الاحتلال سيجيب على الأسئلة التي وجهها الوفد اللبناني عبر الأمم المتحدة، أم أن أنه سيراوغ لكسب الوقت والاستمرار في أعمال الحفر في حقل "كاريش" المتنازع عليه.

وفيما يتطلع الراعي الأممي إلى أن تؤدي هذه المفاوضات الوصول إلى الحل الذي طال انتظاره، يبدو أن التعقيدات أكبر من أي حلول في الوقت الراهن على الأقل.

ويذكر أن الجولة الخامسة من المفاوضات لم تعقد بسبب خلافات وبطلب تأجيلها من قبل الولايات المتحدة، والجولة الرابعة من مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان و"إسرائيل" التي جرت في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2020، حيث وصفت الحكومة الأميركية ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش جولة المفاوضات الأخيرة بـ"المثمرة"، إلا أنها توقفت.

هذا وأكد الرئيس اللبناني ميشال عون أن لبنان "لن يخضع للابتزاز في ملف ترسيم الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة".

وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية حسّان دياب وقّع على مشروع الترسيم البحري بعد توقيع وزيري النقل والدفاع عليه.

وللإشارة فإن توقيع المرسوم يعدّل الحدود البحرية الجنوبية للبنان مع فلسطين المحتلة، ويعطي لبنان مساحة إضافية تصِل إلى 2290 كيلومتراً مربعاً عوضاً عن 860 كيلومتراً مربّعاً كانت تعرضها الولايات المتحدة وتتمسك بخط "هوف" الذي يمكن أن يحصل بموجبه لبنان فقط على نصف المساحة الأخيرة.