تحركات أممية لإيقاف الحرب في اليمن.. هل الهدف إنقاذه؟

بين مساعي دول العدوان على اليمن في نيل بالسياسة ما لم تنله في الميدان، وتمسك حكومة صنعاء بمبادئها لعدم التنازل عن حق الشعب اليمني، تقف الأزمة اليمنية أمام تحركات دولية جديدة، ظاهرها يحمل عناوين إنسانية، وباطنها يظهر نهجاً لا ينفصل عما سبق.

  • عروض غربية بالسماح بفتح مطار صنعاء مقابل وقف هجوم مأرب.. لماذا الحلول الجزئية؟
    عروض غربية بالسماح بفتح مطار صنعاء مقابل وقف هجوم مأرب.. لماذا الحلول الجزئية؟

عام 2015 أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2216 الذي نص على فرض عقوبات وقيود بمختلف أنواعها على الحوثيين، إلى جانب دعم الرئيس عبد ربه منصور هادي، وما سمي بجهود مجلس التعاون الخليجي.

بعد تخطي الحرب على اليمن عامها السادس، يبدو أن دول العدوان ومع تبدل الإدارة الأميركية، وجدت نفسها عالقة دون أي تقدّم يحسب، ما حملها لربما إلى انتهاج سياسة جديدة في سبيل حصد بعض من المكاسب.

هناك من يدعو لوقف إطلاق النار في اليمن، ولا يتوقف عن غاراته اليومية على المدنيين، وهناك من يطلب وقف الحرب فيما يواصل دعمه العسكري والسياسي للمبادرين لها، مما يجعل أغلب اليمنيين يعتبرون هذه التصريحات "سراباً".

الجديد، ما نقلته مصادر للميادين عن مساع لإصدار قرار من مجلس الأمن تحت الفصل السابع لوقف الحرب في البلاد، ومع هذا الطرح تم تقديم عرض أميركي بإعادة فتح مطار العاصمة مقابل وقف هجوم مأرب.

وسط ذلك تظهر اليوم تحركات أممية ودولية وإقليمية لإنهاء الأزمة في اليمن ووقف الحرب، وهو ما بان في اجماع دولي على اسقاط القرار 2216، واستبداله بقرار تحت بند الفصل السابع، وفق ما أكدت مصادر للميادين، والتي أضافت أن القرار سيدعو جميع الأطراف السياسية والعسكرية اليمنية للانخراط في المفاوضات، وسيمهد عملياً لطي صفحة الرئيس هادي.

أمام هذه التحركات، تتمسك حكومة صنعاء بمواقفها لضرورة رفع الحصار عن اليمن قبل أي خطوة في سبيل وقف الحرب، وهو ما أعاد الإضاءة عليه رئيس وفد صنعاء المفاوض محمد عبد السلام بوضعه مصلحة اليمن أولاً أمام أي نشاط مستجد لمجلس الأمن، تزامناً مع تأكيد عضو المكتب السياسي لأنصار الله، علي القحوم، أن التحركات الأميركية لا تفضي إلا في حفظ مشاريعها، مشيراً إلى عدم جديتها في وقف العدوان على اليمن.

فجأة تحولت أنظارُ العالم إلى اليمن، تنشد سلاماً لأهله المعذبين في الأرض، بعد أن تجرّع مرارة كارثة إنسانية، هي الأكبر في راهن الشعوب، سببتها الغارات الجوية، وفاقمها الحصار المطبق عليه، براً وبحراً وجواً.

في السياسة الدولية لا مكان للمشاعر، بل ثمّة حسابات تفرضها المتغيرات هنا وهناك، وتشكل فيها التطوراتُ الميدانية حجر الزاوية، حيث الرهاناتُ إما تكلل بالنجاح، أو تعجز عن تحقيق مرادها. 

أتت إدارة بايدن بخلاف ما كان في عهد ترامب، تبغي في الظاهر وقفاً للحرب في اليمن، وإنهاءً لمعاناة اليمنيين من ويلاتها، وأوفدت مبعوثاً لها يجول في المنطقة، مرافقاً مبعوث الأمم المتحدة في مهمته، وما كان على السعوديين، إلا تبني المقاربة الجديدة. 

 أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي علي فضل الله، قال إن "الكلام عن اسقاط القرار 2216 يعني تجاوز ما سبق".

وأضاف في حديث للميادين، أن "الانخراط الأميركي في الحرب على اليمن كبير جداً"، مشيراً إلى أنه "وفق أوراق الميدان الكفة تميل إلى انصار الله في اليمن".

ونوّه فضل الله أنه "كلما تأخر حلّ المشكلة في اليمن تخسر السعودية أكثر".

بدوره، الدبلوماسي السابق مايكل سبرينغمان، أكد أنه "يمكن لوقف الحرب في اليمن تستطيع واشنطن وقف الدعم للسعودية".

وأكد للميادين، أنه "من أجل وقف الحرب في اليمن يمكن لواشنطن وقف الدعم للسعودية"، مشدداً على أن "واشنطن تريد أن تكمل السعودية الحرب على اليمن ومواصلة دعمها لذلك".

من جهته، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية محمد السعيد ادريس، أكد أنه "مطلوب إنهاء الحرب دون هزيمة".

وأشار في حديث للميادين، أنه "يجري العمل على إنهاء الحرب في اليمن دون هزيمة أي طرف"، موضحاً أنه "ما يفهم من مواقف إدارة بايدن هو الرغبة بإنهاء الحل العسكري في اليمن".

وأكد ادريس أن "ما يطرح من حلول او قرارات في مجلس الامن هو اللجوء إلى الحل السياسي في اليمن"، منوهاً إلى أنه "لا يمكن وفق القانون الدولي اعطاء السعودية حق التدخل في اليمن والتحكم بها".

وقال إن "ابن سلمان يملك برنامجاً كبيراً للسعودية يريد التفرغ له ووقف حرب اليمن"، لافتاً إلى أنه "نحن أمام توجه أميركي لانقاذ ماء الوجه السعودي في اليمن".

ما سرّع الحراك الدبلوماسي، هو الخشية من بسط السيطرة على مأرب، وما تكتنزه أرضها من نفط وغاز، حيث بات منها الجيش اليمني واللجان الشعبية قاب قوسين.

أدرك السعوديون استحالة تحقيق أهدافهم، بعد 6 سنوات عجاف، فتلقى المساعي الأميركية بقبول حسن ولي العهد محمد بن سلمان، مرغماً في ظل إدارةٍ قد لا تجعل خزائنه في المقام الأول، كما فعل ترامب.