كيف تحولت القرصنات الإلكترونية إلى مادة نزاع بين موسكو وواشنطن؟

الاهتمام بانتهاكات قراصنة الانترنت لأجهزة شركات ومؤسسات أميركية يتصاعد وينعكس توتراً إضافياً بين موسكو وواشنطن اللتين فتحتا قنوات دبلوماسية لمعالجة هذه الأزمة.

  • كيف تحولت القرصنات الإلكترونية إلى مادة نزاع بين موسكو وواشنطن؟
    القرصنة الإلكترونية تثير قلق أميركا وتهدد مصالحها العليا 

تزايدت التوترات بين روسيا والولايات المتحدة في الآونة الأخيرة لأسباب لا تمت بصلة إلى المنافسة العسكرية والتباينات في استخدام النفوذ في شرق أوروبا أو مناطق أخرى من العالم، بل لأسباب تتصل بأمن الانترنت واختراق مؤسسات حكومية وأخرى خاصة من أجل طلب فدية مالية أو لسرقة بيانات محددة. 

وتجدد الحديث حول "الخطر الروسي" في الفضاء الرقمي، الأسبوع الماضي، بعد اختراق نحو 200 شركة في هجمات فدية إلكترونية واسعة النطاق، عبر التسلل من الشركات المزودة للخدمات (MSP) إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة، وهو الهجوم الذي وصفه الرئيس التنفيذي لشركة "كودلسكي" للأمن السيبراني أندرو هوارد بأنه "من أكثر الهجمات" التي لم تنفذها جهات حكومية "تأثيراً".    

الرئيس الأميركي جو بايدن عبّر عن اعتقاد إدارته، يوم السبت الماضي، ببراءة روسيا من الهجوم الأخير، لكنه فتح الباب أمام إعادة اتهامها حين أردف: "لكننا لسنا متأكدين بعد"، متوعداً بمحاسبة موسكو إن ثبت تورطها وفق نتائج تحقيقات وكالات المخابرات الأميركية.

الحديث عن "انتهاكات روسية" للأمن السيبراني الأميركي ليس حديث العهد، ففي نهاية العام 2016 اتهمت أجهزة الاستخبارات الأميركية (CIA) الرئيس فلاديمير بوتين بأنه أدار جهوداً استخبارية واسعة للتأثير على الانتخابات الرئاسية الأميركية وتقويض حملة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون لتعزيز حظوظ دونالد ترامب.

وشهد العام الماضي تكراراً للحديث عن "الخطر الروسي" في مجال الانترنت، وذلك إثر اختراق برامج صممتها شركة "سولار ويندز كورب" الأميركية واستخدامها كنقطة انطلاق لاختراق آلاف الشركات والإدارات الحكومية في الولايات المتحدة، والحصول على رسائل البريد الإلكتروني في وزارات الخزانة والعدل والتجارة ووكالات أخرى.

إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، بدت مرتبكة في توجيه الاتهامات وتحميل المسؤوليات عن الهجمات، ففي حين أشار وزير الخارجية السابق مايك بومبيو إلى موسكو بوصفها مصدر الهجمات، اتهم رئيسه دونالد ترامب الصين بشنّها "لأسباب مالية في الغالب".

الهجمات الإلكترونية ضد مصالح واشنطن الاقتصادية شكّلت تحدياً إضافياً. ففي أيار/مايو الماضي أُجبر أكبر نظام لأنابيب نقل الوقود في أميركا، والمعني بشحن البنزين ووقود الطائرات لخدمة 50 مليون مستهلك، على إغلاق شبكته بالكامل إثر هجوم إلكتروني

ورغم تبني عصابة للهجوم على خطوط "كولونيال بايبلاين" وإعلانها بأن "الهدف هو كسب المال، وليس خلق مشاكل للمجتمع" لم تستثنَ موسكو من الاتهامات، فسارعت عبر سفارتها في واشنطن برفض الادعاءات الأميركية والدعوة إلى حوار مع واشنطن في ما يتعلق بقضايا أمن المعلومات الدولية.

الاتهامات ضد روسيا بشأن الهجمات الإلكترونية صدرت أيضاً من حلفاء واشنطن، إذ زعم مسؤولون أوكرانيون، عام 2017، أن روسيا شنّت هجمات معقدة ومضرة بمصالح بلادهم، بما في ذلك قطع إمدادات الكهرباء عن مناطق أوكرانية لساعات أو تعطيل 10% من أجهزة الكومبيوتر والتسبب بخسارات تصل إلى 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي لأوكرانيا.

التخوّف الأميركي من "الهجمات الروسية" برز بشكل واضح خلال قمة الرئيسين فلاديمير بوتين وجو بايدن، في جنيف السويسرية منتصف حزيران/يونيو الماضي، حيث جرى التباحث في قضية أمن الإنترنت وإقامة بعض البنى التحتية الحساسة بمنأى عن "الهجمات الإلكترونية" جنباً إلى جنب قضايا متعلقة بالتسلّح وأوكرانيا وسوريا. 

لقاء بوتين-بايدن أسس للقاءات بين مسؤولين من البلدين ستنظر في ادعاءات واشنطن حول الانتهاكات الروسية لأمن الانترنت، لكن ذلك لن يعني أن "عالم الانترنت المظلم" لن يكون نشطاً بين البلدين حتى ذلك الحين.