واشنطن تشيد بتعاون "طالبان" ومرونتها في عملية الإجلاء من أفغانستان

تُواصل واشنطن جهودها الرامية إلى تسهيل "المغادرة الآمنة" للأميركيين ولحاملي تأشيرات الإقامة الدائمة بأميركا، وللأفغان الراغبين في مغادرة أفغانستان، والبيت الأبيض يُشيد بتعاون "طالبان" ومرونتها في تسهيل عملية المغادرة.

  • البيت الأبيض: تسهيل عملية المغادرين من أفغانستان خطوة أولى إيجابية لـ
    البيت الأبيض: تسهيل عملية المغادرين من أفغانستان خطوة أولى إيجابية لـ"طالبان"

أشادت الولايات المتحدة، اليوم الخميس، بـ "تعاون حركة طالبان ومرونتها"، وذلك بعيد وصول العشرات، بينهم أميركيون، إلى العاصمة القطرية الدوحة، وافِدِين من مطار كابول، في أول رحلة إجلاء لرعايا أجانب من العاصمة الأفغانية، منذ استكمال الانسحاب الأميركي من أفغانستان.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، في بيان، إن "حركة طالبان أبدت تعاوناً عبر إتاحتها مغادرة مواطنين أميركيين وحاملي تأشيرات إقامة دائمة، إلى الولايات المتحدة".

وأضافت ساكي أن "طالبان أبدت مرونة ومهنية في التواصل الذي تمّ معها، في هذا الصَّدد"، واصفة الأمر بأنه "خطوة أولى إيجابية".

وبينما لم تكشف المتحدثة باسم البيت الأبيض عددَ الأميركيين الذين أقلّتهم الطائرة من كابول إلى الدوحة، لدى استيضاحها عن هذا الأمر، أشارت إلى أن "الرحلة وصلت للتوّ، وأن واشنطن ليس لديها كل المعلومات".

ووجَّه البيت الأبيض الشكر إلى قطر، على خلفية الدور الذي أدّته في هذا الصعيد، بحيث "سهّلت انطلاق الرحلة اليوم الخميس".

واعتبر البيت الأبيض أنّ الرحلة "ثمرةُ جهود دبلوماسية حثيثة"، علماً بأن الإدارة الأميركية متّهَمة بأنها تركت أميركيين تحت رحمة "طالبان"، وبأنها خضعت لشروط الحركة المتشدّدة.

وأكد البيت الأبيض "أننا سنواصل هذه الجهود الرامية إلى تسهيل المغادرة الآمنة والمنظّمة للمواطنين الأميركيين، ولحاملي تأشيرات الإقامة الدائمة بالولايات المتحدة، وللأفغان الراغبين في مغادرة أفغانستان، ممن عملوا لدينا".

وكانت تقديرات الحكومة الأميركية، قبل اليوم، تفيد بوجود نحو مئة أميركي في أفغانستان ممن يريدون مغادرة البلاد، بعد انتهاء علميات الإجلاء التي بدأت في منتصف آب/أغسطس الماضي. وأتاح الجسر الجوي نقل نحو 123 ألف شخص من مطار كابول خلال 15 يوماً.

وكان مصدر مطَّلع قال اليوم إن 200 أجنبي، بينهم أميركيون، يستعدون لمغادرة كابول عبر مطارها الدولي، متوجّهين إلى الدوحة، في أول رحلة من نوعها منذ الانسحاب الأميركي من أفغانستان.

وأوضح المصدر لوكالة "فرانس برس" أن "المسافرين، وعددهم 200، ليسوا جميعهم من حاملي الجنسية الأميركية"، مشيراً إلى أن "هناك مواطنين أميركيبن بين المجموعة التي تغادر كابول إلى الدوحة".

تجدر الإشارة إلى أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، ووزير الدفاع لويد أوستن،وصلا يوم الإثنين الماضي إلى الدوحة، لـ"دعم جهود بلدهما من أجل الحصول على المساعدة على إجلاء أميركيين وأفغان معرَّضين للخطر، تُركوا في أفغانستان بعد الانسحاب الأميركي من هناك نهاية الشهر الماضي"، وأيضاً من أجل "إيجاد توافقٍ بين الحلفاء بشأن كيفية التعامل مع طالبان"، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية.

في المقابل، اعتبرت "طالبان"، في وقت سابق اليوم، أن استمرار إدراج أعضاء حكومتها الموقَّتة، بالإضافة إلى أعضاء شبكة حقاني المتحالفة معها، في القائمة السوداء الأميركية، يُعَدّ "انتهاكاً لاتفاق الدوحة".

وكانت "طالبان"، التي سيطرت على أجزاء واسعة من أفغانستان، تعهّدت تطويرَ العلاقات بالدول ضمن إطار الشريعة الإسلامية.

واعتبرت موسكو، من جهتها، أن الانسحاب الأميركي من روسيا أدّى إلى أزمة جديدة.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في كلمته خلال قمة "بريكس" اليوم، إن "النزاعات الإقليمية القديمة، ليس فقط لا تتوقف، بل تندلع بقوة جديدة. وانسحاب الولايات المتحدة وحلفائها من أفغانستان أدى إلى ظهور أزمة جديدة، ولا يزال من غير الواضح تماماً كيف سيؤثّر ذلك في الأمن، إقليمياً وعالمياً".