هل يعاد بناء تدمر؟

في أيار/ مايو 2015 سيطر تنظيم داعش على عروس الصحراء في سوريا. قرابة عشرة أشهر كانت خلالها مدينة تدمر الأثرية المتجذرة في التاريخ تحت تهديد جماعات لم ترحم البشر فهل كان يعقل أن يسلم من بطشها الحجر؟

تدمر
تدمر
هل يعاد بناء تدمر؟

في أيار/ مايو 2015 سيطر تنظيم داعش على عروس الصحراء في سوريا. قرابة عشرة أشهر كانت خلالها مدينة تدمر الأثرية المتجذرة في التاريخ تحت تهديد جماعات لم ترحم البشر فهل كان يعقل أن يسلم من بطشها الحجر؟

مع تحرير المدينة الواقعة في البادية السورية في ريف حمص الشرقي استنفرت كل الجهات الرسمية المحلية والدولية لرصد الأضرار التي طالت المدينة التي عرفت بغناها الثقافي والتاريخي وموقعها الاستراتيجي.

قبل سيطرة داعش على تدمر عملت الحكومة السورية ضمن خطة استباقية لحماية آثار سوريا من بطش الجماعات الإرهابية، على نقل حوالى 400 تمثال إلى مناطق آمنة لكن ما بقي من معابد ومتاحف وآثار كبيرة مما لا يمكن نقله ظل عرضة للتحطيم والتشويه. من بينها معبد بل الأكثر تميزاً الذي تحول إلى حطام وحجارة مبعثرة حيث لم يبق منه سوى السور والمدخل والساحات الخارجية. أما الرواق فقد سقطت أعمدته الثمانية بطول 16 متراً على الأرض مثلها مثل السقف وزخرفاته.

معبد بل قد يكون أحد آثار كثيرة دمرت لم يجر إحصاؤها بعد بشكل رسمي وسط تضارب الروايات بين من قال إن ما تم تدميره يمكن ترميمه وهو ما يؤكد عليه المسؤولون السوريون ومن اعتبر أن ثمانين بالمئة من الآثار المدمرة غير قابلة للترميم والتصريح للخبيرة الأممية في شؤون الآثار آني سارتر

بعد أن تم تحرير مدينة تدمر من الجماعات الإرهابية، توجهت الحكومة السورية الى وضع خطة مستعجلة لصيانة الآثار التي سيعاد بناؤها وفق مأمون عبد الكريم المدير العام للهيئة العامة للآثار والمتاحف.
وقال عبد الكريم في مقابلة مع الميادين نت "إن السلطات السورية تريد من خلال ذلك توجيه رسالة للإرهاب في العالم ولهذا السبب قررت إعادة بناء المعبدين، وهو أمرممكن إذ ان غالبية المباني الأثرية لم تدمر".

يرد عبد الكريم على كلام سارتر بأن الترميم يعني إعاد بناء الأنقاض مؤكداً أن كل ما يصرح عنه من معلومات حول موضوع ترميم الآثار هو من أرض الواقع وموثق بصور. وأضاف "أن 40% من المعابد يمكن ترميمه ويبقى 60% قيد الدراسة. وطالما أن الدعم الكافي والجهوزية الكاملة متوفران فإن إعادة الترميم جائز ولا يتطلب أكثر من 5 سنوات".

الأونيسكو بدورها تحركت على خط رصد وتوثيق الآثار المدمرة في سياق المهمة التي أوكلت إليها منذ بداية الأزمة السورية عام 2011 لمواجهة التهديدات الرئيسية التي تواجه التراث السوري والتي تم إدراجها في قرار مجلس الأمن الدولي 2199 في 12 شباط/ فبراير 2015. المنظمة الدولية وضعت في آب/ أغسطس 2013 خطة عمل لترميم الآثار المتبقية عبر تعبئة الفاعلين المحليين والمنظمات غير الحكومية والشركاء في المجتمع الدولي لحماية التراث الثقافي السوري.

وتعتزم الأونيسكو عقد مؤتمر للخبراء في إعادة بناء التراث الثقافي في سوريا بحلول نهاية شهر نيسان/ أبريل الجاري.

"الآثار الباقية إلى يومنا الحاضر من الأجيال السابقة هي رسالة من عبق الماضي، كشاهد حي على التقاليد المعمرة لهم. ومع تنامي إدراك الناس لوحدة القيم الإنسانية والمتعلقة بالآثار القديمة كميراث حضاري، زاد الإحساس بضرورة وقاية الآثار للأجيال اللاحقة حيث أنها مسئولية مشتركة لإبقائها لهم بنفس الغنى والأصالة الكاملين" هذا ما ورد في مقدمة ميثاق فينيسيا - الميثاق العالمي لحفظ وترميم المباني والمواقع الأثرية لأهميتها في حاضرنا ومستقبلنا. ولآثار تدمرالأهمية البالغة في اقتصاد سوريا وإزدهار المنطقة. الحرب لم تكتف بهدر دماء الشعوب بل طالت أيضاً تاريخهم .. فلم تسلم الآثار من عطش السفاحين للقتل والسرقة والنهب لتبقى هذه الحجارة  شاهدة على بطشهم.

 

 

تدمر
تدمر