أيار.. شهر لاهب!..

اليوم بدأ أحد أكثر الأشهر حساسية الذي تعرفه إسرائيل منذ مدة طويلة. شهرٌ تحتشد فيه عدة تواريخ يمكن أن يكون لكل واحدٍ منها تداعيات على أمن إسرائيل وبعضها يُعتبر قابل جداً للانفجار ويستلزم استعداداً خاصاً للمؤسسة الأمنية. وفوق الكل، بداهةً، يرفرف التهديد الإيراني. ليس عبثاً قال بعض خبراء العسكر والاستخبارات السابقين أن شهر أيار/ مايو 2018 هو الأخطر منذ الأيام التي سبقت حرب الأيام الستة وحرب يوم الغفران.

نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس واحدة من بين الأسباب التي تجعل أيار شهر لاهب
نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس واحدة من بين الأسباب التي تجعل أيار شهر لاهب

في 6 أيار/ مايو انتخابات لبنان.. أول حدث مشحون بعد خمسة أيام هو موعد الانتخابات في لبنان، التي ستشكل قدرة للوقوف على قوة حزب الله في لبنان. فترة الانتخابات هي أيضاً عامل كبح يمنع في هذه الغضون الحزب من التهديد بانتقام ضد إسرائيل لأن أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله لن يرغب في الظهور الآن وخلال عملية تأليف الحكومة كـ"عميل" لإيران.

في 12أيار/ مايو، إمكانية انسحاب ترامب من الاتفاق النووي.. حدث ثانٍ ومركزي هو موعد قرار ترامب هل ينسحب من الاتفاق النووي مع إيران. حتى اللحظة الأخيرة ستُمارس على ترامب ضغوط هائلة من جانب الدول الكبرى لعدم الانسحاب منه والتوصل إلى تسوية يتم في إطارها تصحيح أجزاءٍ منه. في المقابل، إسرائيل ستبذل كل الجهود – مثل كلمة نتنياهو أمس – للإثبات لترامب أن إيران تستغل الاتفاق الحالي لمواصلة حملتها الإرهابية وتطوير برنامجٍ نووي.. هناك احتمال إضافي وهو أن يعلن ترامب الانسحاب من الاتفاق لكن يعلن أنه سيواصل الاتصالات حول اتفاق جديد.

بعده بيوم في 13أيار/ مايو، ستحتفل القدس بمرور 51 عاماً على توحيدها في سلسلة احتفالات في ظل إجراءات أمنية مشددة.

وفي 14أيار/ مايو فتح السفارة الأميركية في القدس.. العيون ستتطلع كلها في هذا اليوم إلى فتح السفارة الأميركية الجديدة في حي "أرنونا" في القدس. ليس واضحاً بعد ما إذا كان سيحضر الرئيس ترامب (في القدس يقدّرون انه سيحضر) لكن في كل الأحوال سيشارك وفد أميركي ضخم سيأتي بطائرتين من واشنطن. ومن المتوقع إجراءات أمنية مشددة بوجهٍ خاص في ظل إنذارات من أعمال شغب ومحاولات تخريب الاحتفال من جانب الفلسطينيين.

في 15أيار/ مايو يوم النكبة والمسيرة إلى السياج الحدودي.. وفي غداة اليوم التالي يوم النكبة. الفلسطينيون يخططون لمسيرة ضخمة في غزة في إطارها سيحاول عشرات الآلاف خرق السياج. سيكون على الجيش الإسرائيلي الاستعداد لتحدّ خاص: من جهة، عدم السماح لجموع بخرق السياج، ومن جهة أخرى عدم الوصول إلى عددٍ مرتفع من الضحايا يُشعل المناطق [الفلسطينية في الضفة] وغزة. إذا نجح لا سمح الله عشرات الآلاف هذه المرة فيما فشلوا فيه لغاية الآن وخرقوا السياج، الجيش الإسرائيلي سيضطر لاستخدام ذخيرة حية ويمكن ان نجد أنفسنا مع كمية كبيرة من القتلى مع كل ما يستتبعه ذلك من غضب في العالم العربي وتظاهرات ضد إسرائيل في العالم.

ودون انتظار لأخذ نفس، يحل شهر رمضان وفي 18أيار/ مايو أول يوم جمعة منه، وفيه يخرج المصلّون من المساجد وهم متحمسون وأحياناً مُحرضين. إضافة لكل هذا، لا يجوز أن ننسى الوعد الإيراني بالانتقام على الهجمات المنسوبة لإسرائيل على قواتها في سوريا، الذي يمكن أن يأتي خلال هذا الشهر الخطير وتعقيد الأمور الحساسة أصلاً أكثر فأكثر.