عقب إحاطة لمجلس الأمن.. المبعوث الأممي إلى ليبيا يعلن استقالته

المبعوث الأممي إلى ليبيا يعلن استقالته ويقول إنها جاءت بسبب "الإحباطات الناجمة عن وصول جهود البعثة الأممية إلى طريق مسدود"، واعتبر أن ليبيا "تحوّلت إلى ميدان قتال على المصالح، مع استخدام أطراف أجنبية أراضيها كأرض صراع واقتتال".

  • المبعوث الأممي إلى ليبيا يعلن استقالته من منصبه
     المبعوث الأممي إلى ليبيا عبد الله باتيلي

أعلن المبعوث الأممي إلى ليبيا، عبد الله باتيلي، استقالته من منصبه، أمس الثلاثاء، وذلك بعد تقديمه آخر تقرير بشأن الوضع في ليبيا إلى مجلس الأمن الدولي. 

وقال باتيلي، في مؤتمر صحافي من نيويورك إنه قدّم استقالته إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وإن هذه الاستقالة جاءت بسبب ما سمّاها "الإحباطات الناجمة عن وصول جهود البعثة الأممية إلى طريق مسدود".

وأضاف أنه بعدما أطلعت مجلس الأمن الدولي على الوضع في ليبيا "بالنسبة لي، فقد بذلت قصارى جهدي".

وقال: "لا يملكون النوايا الحسنة لإدارة البلاد، بل يحرصون فقط على مناصبهم، وليس على مصلحة الشعب الليبي، ويشعرون بالراحة في مناصبهم هذه".

كما اعتبر باتيلي أن "ليبيا أصبحت ميدان قتال وتصارع على المصالح، مع استخدام عدة أطراف أجنبية لأراضيها كأرض صراع واقتتال". 

وفي معرض انتقاده، طالب باتيلي الأطراف السياسيين في ليبيا بضرورة التوصّل إلى "اتفاق سياسي لإنقاذ البلاد".

وأضاف: "لا يمكن لنا أن نسمح لطموح 2.8 مليون ناخب ليبي مسجّل أن تخمد أصواتهم".

كما أعلن تأجيل مؤتمر "المصالحة الوطنية" الليبية إلى أجل غير مسمّى، بعدما "ظهرت الانقسامات بين القادة الليبيين مرة أخرى بشأن هذه القضية الحاسمة".

تجدر الإشارة إلى أنه كان من المفترض أن ينعقد مؤتمر المصالحة الوطنية الليبية بتاريخ 28 نيسان/أبريل الجاري في مدينة سرت الساحلية، شمال البلاد.

وبالرغم من تقديم استقالته، إلا أن مصير باتيلي يحدّده الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، الذي يمتلك صلاحية قبول أو رفض الاستقالة، أو حتى الطلب منه البقاء لفترة محددة في منصبه إلى حين العثور على خلف له.

ولعل هذا الأمر هو ما دفع باتيلي إلى عدم الإعلان عن استقالته بشكل مباشر أمام مجلس الأمن في الجلسة المغلقة التي سبقت مؤتمره الصحافي أمس، بل تقديمها مباشرة إلى غوتيريس.

وعُيّن باتيلي ممثلّاً خاصاً للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا في أيلول/سبتمبر 2022 بعد شغور المنصب لأشهر في إثر الاستقالة المفاجئة أيضاً لسلفه، يان كوبيش، في تشرين الثاني/نوفمبر 2021، وبعد أن رفض مجلس الأمن أسماء أخرى عديدة طرحها غوتيريش.

ويعتبر عبد الله باتيلي تاسع مبعوث أممي خاص إلى ليبيا يتم تعيينه في هذا المنصب منذ أحداث 2011، حيث تم تعيينه رسمياً في أيلول/سبتمبر 2022. لكن ومنذ الإعلان عن تعيينه، أبدت حكومة طرابلس "تحفّظات" على الدبلوماسي السنغالي.

يشار إلى أن عبد الله باتيلي (77 عاماً) تولّى منصب "وزير الدولة" في الرئاسة السنغالية والمكلّف بالشؤون الأفريقية (2012-2013).

يذكر أن ليبيا غرقت في فوضى سياسية وأمنية منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011.

وتحكم البلاد حكومتان متنافستان، الأولى موجودة في طرابلس برئاسة، عبد الحميد الدبيبة، ومعترف بها من الأمم المتحدة، والأخرى مركزها في الشرق في مدينة بنغازي.

يشار إلى أن المبعوث الأممي إلى ليبيا، عبد الله باتيلي، كان قد دعا الليبيين إلى الحوار من أجل التوصّل لاتفاق سياسي يشمل تشكيل حكومة موحّدة، مؤكداً أهمية هذه الخطوة من أجل التوصّل إلى انتخابات، وإعادة الشرعية للمؤسسات الليبية.

ودعا باتيلي خلال زيارته مدينة ترهونة، واجتماعه مع عدد من أعيان وناشطي المدينة، في 5 نيسان/أبريل الجاري، القادة الليبيين إلى "أخذ العبر من التاريخ لتفادي تكرار فصوله القاتمة".

يذكر أن الحوار السياسي في ليبيا متوقّف منذ أشهر، بسبب الخلافات بين القادة الرئيسيين حول خارطة الطريق المؤدية للانتخابات، حيث يدعو معسكر الشرق الليبي إلى ضرورة تشكيل حكومة جديدة وموحّدة تتولّى التحضير للعملية الانتخابية.

اقرأ أيضاً: "المبعوث الأممي إلى ليبيا: للتوصل إلى اتفاق سياسي وتشكيل حكومة موحدة"