نجوم مصريون تحت الأضواء... لم ينسوا أنهم كانوا فقراء

قصصٌ في الكرة المصرية تحكي عن نجوم عاشوا حياة قاسية في انطلاقتهم لكنهم امتلكوا الإرادة والطموح ليصلوا إلى أعلى المراتب.

  • نجوم مصريون تحت الأضواء... لم ينسوا أنهم كانوا فقراء
    القصة الأكثر سطوعاً في تاريخ الكرة المصرية هي قصة النجم محمد صلاح

نسمع دائماً عن الأرقام التي يحصل عليها نجوم كرة القدم والتي تبدو لنا ضخمة للغاية في بعض الأوقات، ونشاهد الحياة الرائعة التي يتمتّعون بها ولكننا ننسى أن هؤلاء عاشوا حياة قاسية قبل الوصول إلى هذه المرحلة.
في الكرة المصرية قصصٌ تحكي عن نجوم مرّوا بتلك التجربة في انطلاقتهم لكنهم امتلكوا الإرادة والطموح ليصلوا إلى أعلى المراتب.

بطبيعة الحال فإن القصة الأكثر سطوعاً في تاريخ الكرة المصرية هي قصة النجم محمد صلاح الذي يُعتَبر الآن صاحب أعلى قيمة سوقيّة بين لاعبي نادي ليفربول الإنكليزي بـ 150 مليون يورو.
ولكن بداية القصة لم تكن كذلك فقد ولِدَ صلاح في أسرة متواضِعة للغاية وعانى بشدّة منذ صِغَره، فعندما أتمّ 14 عاماً انضمّ إلى نادي المقاولون العرب وكان مقرّه في القاهرة بينما هو يعيش في بسيون وكان ذلك يحتاج منه أن يقطع مسافة لمدة 4 ساعات ونصف الساعة على الأقل.
كان صلاح قد قال في حوار سابق لموقع نادي ليفربول الرسمي: "كنت أخوض رحلتي من بسيون إلى القاهرة خمسة أيام كل أسبوع لمدة ثلاث أو أربع سنوات. كنت أغادر في التاسعة صباحاً وأصل إلى النادي في الثانية ظهراً لخوض التدريب في تمام الثالثة والنصف أو الرابعة. كان التدريب ينتهي في السادسة مساء لأعود إلى منزلي العاشرة أو العاشرة والنصف مساء وبمُجرّد وصولي إلى المنزل كنت أتناول الطعام وأنام وهكذا كل يوم".
ولم تكن هناك وسيلة مواصلات مباشرة من بسيون إلى القاهرة فكان على صلاح أن يستقلّ ثلاث حافلات أو أربع لكي يصل إلى التدريب والعودة إلى المنزل، ورغم كل ذلك كان صلاح لا يدّخر جهداً ويصرّ على تحقيق حلمه فكافأته الكرة ومنحته أكثر مما كان يتمنّاه بكثير.

النجم السابق محمد أبو تريكة، المولود في قرية ناهيا في محافظة الجيزة، والذي يحظى بشعبية واسعة بين جماهير الكرة مرّ بتجربة قاسية بدوره.
فمنذ أن كان عمره 12 عاماً بدأ "القيصر" العمل بمصنع للحجارة في ناهيا من أجل مساعدة والده وأول راتب حصل عليه كان جنيهان، فقد كان يذهب إلى العمل بعد صلاة الفجر ويعود منه عقب صلاة المغرب، وكانت بداية عمله هي أن يُنظّف أرضيّة المصنع حتى يأتي العمّال في اليوم التالي ويضعون الحجارة على الأرضيّة النظيفة.
ثم بدأ أبو تريكة بعد ذلك في إحضار الإسمنت إلى الماكينة التي تقوم بصنع الحجارة، ثم أصبح مسؤولاً عن وضع مكوّنات الحجارة وهي البودرة والحصى والرمل والإسمنت وتقليبها بالكوريك.
لم يخجل أبو تريكة أبداً من هذا العمل الذي كان أحد الأسباب الهامة في وصوله إلى ما هو عليه الآن.

من جهته، لاعب نادي الزمالك السابق محمود عبد العاطي الشهير بـ "دونغا" عاش هو الآخر قصة كفاح كبيرة، حيث كان عليه العمل في أحد المطاعم من أجل مساعدة أسرته مادياً بجانب محاولاته الكثيرة إلى التقدّم في اختبارات الأندية من أجل تحقيق حلمه بأن يكون لاعب كرة قدم شهير وهو ما تحقّق بالفعل في ما بعد.

بالإنتقال إلى حسين الشحات فإنه يُعَدّ واحداً من أشهر اللاعبين المصريين في الوقت الحالي نظراً إلى ما أُثير حول قيمة انتقاله إلى النادي الأهلي والتي تم تقديرها بـ 150 مليون جنيه مصري واعتبار الكثيرين أن هذا المبلغ كبير للغاية، وأن اللاعب لا يستحقّه قبل أن يفتح الشحات قلبه للجماهير ويحكي لهم عن مُعاناته منذ صِغره. وحتى وصل إلى هذه المكانة المُميَّزة فقد كان الشحات يعمل حمّالاً في أحد أماكن صناعة وتركيب الألوميتال، ثم عمل كعامل في محطة وقود، مؤكّداً أنه في أيام كثيرة كان ينام من دون تناول وجبة العشاء بسبب عدم توفّر الأموال لدى عائلته.
هكذا مرّ هؤلاء اللاعبون بمُعاناة وحياة قاسية في بداياتهم قبل أن يحظوا بالشهرة والأضواء، لكن الأهم أنهم لم ينسوا يوماً من أين أتوا وبأنهم كانوا في يومٍ من الأيام فقراء.