الملاك الحارس نافارو.. المشجّع الوحيد في مدرَّجات فالنسيا الخاوية

فالنسيا نصب تمثالاً في الملعب لمشجّعه فيسينتي نافارو الَّذي بقي وفياً لناديه، على الرغم من كل التغيرات.

  • الملاك الحارس نافارو.. المشجّع الوحيد في مدرَّجات فالنسيا الخاوية
    تمثال فيسينتي نافارو في ظل المدرجات الخالية (تويتر)
  • الملاك الحارس نافارو.. المشجّع الوحيد في مدرَّجات فالنسيا الخاوية
    تمثال فيسينتي نافارو في ظل المدرجات الخالية (تويتر)
  • الملاك الحارس نافارو.. المشجّع الوحيد في مدرَّجات فالنسيا الخاوية
    مدرجات فالنسيا الفارغة في الدوري الأوروبي
  • الملاك الحارس نافارو.. المشجّع الوحيد في مدرَّجات فالنسيا الخاوية
    مدرجات ملعب ميستايا في مدينة فالنسيا

عمَّ الصّمت في كلِّ زوايا ملعب "مستايا"، وحلَّ فيه السكون والهدوء، بعد أن غاب الجمهور بسبب فيروس كورونا. وبعيداً من المأساة التي عاشها فالنسيا في ملعبه، عندما استضاف أتالانتا الذي قضى عليه برباعية أليشيتش، لم يحلّق الخفافيش ليلاً في سماء أوروبا.

الصّوت كان خافتاً، وكأنَّ "مستايا" تحوّل إلى مدينة للأشباح؛ إلى مدينة هجرها سكانها قصراً بحزن ودموع. وحده كان حاضراً. رجل ليس هناك سواه. جلس يؤازر فريقه، كما اعتاد دائماً. لم تحرمه الظّروف والأمراض من الحضور، فروحه كانت تحوم في الأرجاء. تنير الطريق، وتبعث الأمل. مشجعٌ وحيدٌ كان جالساً بين الكراسي الخالية. إنه فيسينتي أباريسيو نافارو.

رحل فيسينتي في العام 2017. غادر الرجل الَّذي لم يبرح مدرّجات فالنسيا أبداً طوال 40 عاماً، على الرغم من فقدانه البصر، لكنَّ تمثاله القابع في المدرجات خطف كلّ الأنظار؛ خطف كلَّ سحر دوري الأبطال وبريقه. لقد ظلَّ نافارو وفياً لفريقه حتى بعد هجرته إلى السماء.

لأكثر من 40 عاماً، بقي نافارو مواظباً على حضور مباريات فالنسيا. اعتاد خلالها الجلوس في المقعد رقم 164 في الصف الخامس عشر. وعندما فقد نظره بسبب مشاكل في شبكة العين، بقي هناك يشعر بصخب المدرّجات، ويستمتع بذبذبات الأصوات المتناثرة تهتف لفالنسيا.

عمل فالنسيا على تخليد العاشق الذي حلَّق في سماء "الخفافيش" كطير يصدح بأجمل أغاني الحبّ. وفي شهر حزيران/يونيو 2019، خلالاحتفال النادي بالعيد المئة لتأسيسه، أصدرت إدارته قراراً بإزالة المقعد رقم 164 من الصفّ الخامس عشر الَّذي كان نافارو يجلس فيه، ووضع تمثالاً له كرمز لتكريم واحد من أعظم عشّاق الجلد المدوّر.

الكثير من القصص يترك ذاك الأثر الَّذي يجعلك تؤمن دائماً بأنَّ كرة القدم أكثر من مجرّد لعبة، بل هي أسلوب حياة، ومكان تتغذَّى فيه الشعوب، وتتنفَّس منه، وتخرج كلّ الغضب الَّذي يقبع في داخلها، لتستبدل به الطاقة الإيجابية، وترفع شعاراً للأندية التي تحبّ وتشجّع: "خسرتِ أو ربحتِ، أو مهما كانت النتيجة، نحن معكِ وخلفَكِ، مهما ساءت الظروف".