"الكلاسيكو" لا يتغير عبر الزمن.. النيران لن تُخمد!

ريال مدريد يحل ضيفاً على برشلونة في ملعب "كامب نو" في أول "كلاسيكو" هذا الموسم بين الفريقين، في مباراة تشهد الكثير من "التبخيس" فيها، في ظل مستوى الفريقين الضعيف.

  • "الكلاسيكو" لا يتغير عبر الزمن.. النيران لن تُخمد!

"كلاسيكو إسبانيا" قمة كروية عالمية تجذب الملايين حول العالم؛ قمة تجمع برشلونة وريال مدريد، الفريقين اللذين لطالما كانا غريمين داخل الملعب وخارجه لعقود. خارج الملعب، يعد برشلونة فريق الشعب الذي يمثل الثورة في وجه فاشية الجنرال فرانكو. أما ريال مدريد، فلطالما سمي بـ"الفريق الملكي" و"فريق فرانكو"، وهو جدل عميق انطلق خارج الملعب وتسلل إليه، فتحول الصراع من منافسات رياضية إلى قمة تنعكس فيها قيم ثقافية واجتماعية وسياسية.

ومع تغير الزمن وتبدل الأسماء، يظن الكثيرون أن قيمة "الكلاسيكو" ستتراجع، ولكن الجواب قد يكون "لا". ربما يكون التراجع فنياً وعلى صعيد اللاعبين في الملعب، لكن الإعلام يعرف عراقة هذا اللقاء وقيمته التاريخية والتسويقية.

اليوم، "الكلاسيكو" مختلف تماماً. البعض يصفه بـ"كلاسيكو الأطفال"، والصحافة مشغولة بصغر سن لاعبي برشلونة، وتراجع مستوى الفريقين، ولكنه، رغم ذلك، لا يخلو من الزوايا المميزة التي يمكن الإضاءة عليها، فقد يكون "كلاسيكو" تجديداً للروح، وخصوصاً في ظل وجود الأسماء الشابة التي يعوّل عليها برشلونة.

سيكون "الكلاسيكو" الأول لرونالد كومان كمدرب لبرشلونة. الرجل الذي جاء إلى برشلونة بعد أن عاش الفريق انتكاسة، بدءاً من خسارة الدوري إلى الخسارة بالثمانية أمام بايرن ميونيخ، يحاول إصلاح الأمور، رغم صعوبة الموقف، فالفريق حتى الآن لا يملك هوية واضحة أو ثباتاً في المستوى. وبعد أن بدأ أداؤه يتحسن، خسر في الدوري الأسبوع الماضي (0-1) أمام خيتافي، ثم انتصر في دوري أبطال أوروبا (5-1) على فيرينكفاروس.

لا خيار أمام كومان هذا الموسم سوى الاعتماد على الأسماء الشابة، منها آنسو فاتي المتألق وبيدري وترينكاو، ولكن المعاناة الدفاعية واضحة، وآمال المدرب الهولندي معلقة على خبرة ميسي وقدرته على قيادة زملائه، لأنه يعرف ماذا تعني هذه المباراة، وتشكل هذه المباراة مناسبة خاصة لميسي حيث فشل في تسجيل في مباراة "الكلاسيكو" منذ أكثر من 900 يوماً.

في مدريد، الأحوال ليست على ما يرام، والأخبار متضاربة حول رحيل المدرب الفرنسي زين دين زيدان وغياب القائد سيرجيو راموس، ولكن زيدان، رغم كل هذا التراجع، يعرف كيف يقدم مباراة قوية في "الكلاسيكو".

الفريق "الملكي" يعاني في الخط الخلفي، فالدفاع ضعيف، وهو يترك الكثير من المساحات، ويفشل في التعامل مع الكرات السريعة والمرتدة عليه، وهو ما يشير إلى وجود خلل أيضاً في وسط الملعب. فيديريكو فالفيردي وكاسيميرو لا يقدمان أفضل ما لديهما، وما  حدث في مباراة شاختار دونيتسك في دوري الأبطال (3-2) بعثر الأوراق، إذ كان من المنتظر أن يقوم الريال برد فعل بعد خسارة الدوري المفاجئة أمام قادش (0-1) الأسبوع الماضي.  وفضلاً عن هذا كله، الفريق يفتقد إلى الشهية والتعطش للفوز وحصد البطولات، ولم يرتقِ بعد هذا الموسم إلى الروح التي حصد بها الدوري الإسباني في الأمتار الأخيرة الموسم الماضي.

وفي عالم الأرقام، فشل برشلونة في التسجيل في آخر مباراتين في "الكلاسيكو"، بينما سجل 399 هدفاً في كل المباريات التي جمعته بالريال، وهو يبحث عن الهدف الـ400. إضافة إلى ذلك، فشل برشلونة في تحقيق اي انتصار في الدوري الإسباني في آخر مباراتين (خسارة وتعادل). وتعود آخر مرة فشل فيها في تحقيق أي انتصار في ثلاث مباريات على التوالي إلى أيلول/سبتمبر 2018 تحت قيادة أرنستو فالفيردي. أما مدرب برشلونة الحالي، فواجه ريال مدريد مرة واحدة، وانتصر عليه في العام 2008 عندما كان مدرباً لفالنسيا، إذ فاز على الريال في الجولة 29 بثلاثة أهداف مقابل هدفين.

بدوره، لم يهزم ريال مدريد في "الكلاسيكو" في الدوري الإسباني في آخر مباراتين (فوز وتعادل)، وخرج بشباك نظيفة. ويعود آخر فوز إلى آذار/مارس الماضي في ملعب "سانتياغو برنابيو" بهدفين مقابل لا شيء. 

هذا الـ"كلاسيكو" ترشح الصحافة الإسبانية والعالمية أن يكون الأضعف، ولكن لا شك في أن الندية لن تتغير، وليس مستبعداً أن يكون ممتعاً وهجومياً، وأن يشهد الكثير من الأهداف في ظل اندفاع الفريقين الهجومي وهشاشة الدفاع.