الرياضة في العام 2020.. صراع الحياة والموت!

فيروس كورونا كان الشّغل الشّاغل في العام 2020. لم يكن أمراً عابراً، لأنه غيَّر معالم الحياة والقوانين. لقد كان قاسياً، وخصوصاً في عالم الرياضة.

  • الرياضة في العام 2020.. صراع الحياة والموت!
    أبرز الأحداث الرياضية في العام 2020

لم يكن فيروس كورونا رحيماً بالأرواح، ولم ينزل خفيف الظل على أغلب الذين أصيبوا به. كان يسير بسرعة تفوق سرعة الجميع. يضرب من دون استثناءات. وكان الحلّ الوحيد أن نقفل أبواب المنازل، ونلتزم بوضع الكمامات، ونعيش بين المعقّمات. 

لم تقفل أبواب المنازل فقط، بل أقفلت المحال التجارية والأسواق ودور السينما والموسيقى أيضاً. لم يعد بإمكان الناس أن يخرجوا إلى الشوارع ويرقصوا فرحاً وابتهاجاً. بات لون السماء رمادياً وكأن الموت يقرع الأبواب، حتى شمس الصيف لم تدفئ القلوب بحرارتها. كان الفيروس بمثابة ضربة شلّت الحياة وأَبطأت حركتها.

كورونا ضرب بقوة!

  • كرة الدوري الألماني
    كرة الدوري الألماني "البوندسليغا"

عالم الرياضة لم يسلم من فيروس كورونا. كانت "سياط كوفيد-19" لاذعة. أغلقت الأبواب في وجه الجمهور، وعلّقت المنافسات على اختلافها. ألغيت مسابقات وأُجّلت أخرى، فيما استكملت البقية بعد فترة من التوقف وسط ظروف استثنائية واحترازية. 

ألغيت مجموعة من الأحداث الرياضية حول العالم خشية من انتشار العدوى، ففي عالم كرة القدم، تم إلغاء الدوري الفرنسي، وتوّج باريس سان جيرمان بطلاً. في بلجيكا، تم تعيين كلوب بروج بطلاً مع إلغاء المنافسات. في هولندا، انتهى الدوري من دون تتويج بطل. في اسكتلندا، توّج سيلتك بطلاً. أما في السّويد، فلم ينطلق الموسم الكروي، وتم إلغاؤه.

في رياضة التنس، ألغيت بطولة "ويمبلدون" لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية بسبب كورونا. في "الفورمولا 1"، ألغيت مجموعة من السباقات في عدة دول، من بينها سنغافورة وأذربيجان اللتان لم تتمكَّنا من الانتهاء من بناء الحلبات. أما في اليابان، فقد دفعت القيود المفروضة على السفر المنظّمين إلى إلغاء الحدث. ومن بين الأسماء التي لم تكن في الواجهة ورحلت بسبب كورونا، والد البطل حبيب نور محمدوف ومدربه، عبد المناف نور محمدوف، عن عمر 57 عاماً.

خسائر اقتصاديّة!

  • الرياضة في العام 2020.. صراع الحياة والموت!
    رجّحت شبكة "ESPN" الرياضية الأميركيّة أن تصل خسائر أولمبياد طوكيو إلى 6 مليارات دولار

إلى جانب الأحداث التي أُلغيت، تم تأجيل مسابقات مهمة وبارزة، أهمها الألعاب الأولمبية في طوكيو، الّتي أعلن تأجيلها في آذار/مارس الماضي، وبطولة أمم أوروبا لكرة القدم. ومع ذكر الألعاب الأولمبيّة، يمكن الدّخول إلى عالم الأرقام والخسائر الاقتصاديّة التي خلَّفها فيروس كورونا على جميع الألعاب الرياضية. ومما لا شكَّ فيه أن جميع الرياضات، كما حال جميع القطاعات حول العالم، تأثّر بالفيروس.

في أيار/مايو الماضي، رجّحت شبكة "ESPN" الرياضية الأميركيّة أن تصل خسائر أولمبياد طوكيو إلى 6 مليارات دولار، فيما لم تصرح اللجنة إلا عن 3 مليار دولار كتكاليف إضافية لتأجيل الألعاب إلى آب/أغسطس 2021. ومنذ إعلان التأجيل، كانت السلطات تعمل على خفض النفقات وتبسيط الألعاب، لأنها كانت تعلم أنّ الفيروس سيشلّ العجلة الاقتصادية.

غياب الجماهير أيضاً كان له أثر كبير في الأندية في مختلف الرياضات، ومنها أندية كرة القدم، التي كانت تعتمد بشكل كبير على الخدمات المتوفرة في ملعبها وعلى بيع التذاكر، حتى إنَّ عودة الجماهير بأعداد قليلة لن تساعد على بدء عملية التعافي، فإذا افترضنا أنَّ ثمن التذكرة 60 يورو، وأن الجمهور في الملعب سيكون دائماً 60 ألف متفرج، فستكون عائدات الفريق 360 ألف يورو في كل مباراة. وهنا، تجدر الإشارة إلى أنَّ هذه الحسابات بسيطة، والفرق تجني أكثر من ذلك بكثير مع كلّ مباراة، فضلاً عن بيع القمصان والخدمات الفندقية والسياحة.

وإذا أردنا التوقف عند بعض الأرقام لشرح ما ذكر آنفاً وتفصيله، يمكن أخذ برشلونة مثالاً، وخصوصاً أنّ الفريق الكتالوني يعاني مالياً، وأزمته ازدادت بسبب فيروس كورونا، ففي تشرين الأول/أكتوبر الماضي، تحدث نائب رئيس برشلونة السابق، جوردي مويكس، عن خسائر النادي التي وصلت إلى 97 مليون يورو بسبب الفيروس، إذ شهد دخل "البلوغرانا" تراجعاً بقيمة 18%، و بلغ 855 مليون يورو من أصل مليار و59 مليون يورو متوقّعة، كما أنَّ حجم نفقاته كان 955 مليوناً بدلاً من مليار و29 مليون يورو، وتراجعت مداخيل كل من الاستاد بمعدل 47 مليون يورو، الرعاة والجولات بمعدل 37 مليوناً، الحقوق التلفزيونية بمعدل 35 مليوناً، النثريات بمعدل 29 مليوناً، متحف البرسا بمعدل 16 مليوناً، والمؤتمرات بمعدل 3 ملايين.

هذه المعاناة لا تقتصر على برشلونة، بل هي معاناة أغلب الفرق في مختلف الرياضات، ففي "الفورمولا 1" تم التصويت على خفض الحد الأعلى للميزانيات إلى 145 مليون دولار أميركي في العام 2021، وإلى 140 مليون دولار أميركي في العام 2022، ومن ثم إلى 135 مليون دولار أميركي في السنوات الثلاث المقبلة.

المصدر الوحيد لدخل الأندية في فترة كورونا كان مقسوماً إلى شقين: حقوق البث التلفزيوني التي انخفضت، والشركات الراعية التي قامت بخفض عقود رعايتها أيضاً. لذلك، كانت فرق كرة القدم تسعى إلى خفض رواتب اللاعبين أو تأجيل دفعها أو تقسيمها إلى دفعات، كما لم يشهد سوق الانتقالات أرقاماً صاخبة تحدث ضجّة كبيرة.

كورونا أقوى من "أبطال اللعبة الخارقين"!

  • الرياضة في العام 2020.. صراع الحياة والموت!
    توفي مدرب فريق شباب أتلتيكو بوتادا ألتا فرانسيسكو غارسيا (21 عاماً)

ولأنّ فيروس كورونا لا يعرف التمييز بين هذا وذاك، ولا يمكن لـ"الأبطال الخارقين" مواجهته، فقد أصاب الكثيرين في عالم الرياضة، وأودى بحياة بعضهم، وجعل العالم حزيناً، ومن بين أبرز الأسماء الّتي رحلت بسبب الفيروس، فرانسيسكو غارسيا (21 عاماً)، وهو مدرّب فريق شباب أتلتيكو بوتادا ألتا في مدينة مالاغا الإسبانية. كما توفي أيضاً بسبب الفيروس بطل كأس العالم مع منتخب إنكلترا في العام 1966 و"أسطورة" ليدز يونايتد، نورمان هانتر، عن عمر 76 عاماً. 

أما الّذين أصيبوا بالفيروس ولم يفتك بهم، كما فعل بالعديد من الناس حول العالم، فهم مجموعة كبيرة، أبرزهم كريستيانو رونالدو، نيمار، كيليان مبابي، زلاتان إبراهيموفيتش، محمد صلاح، ساديو ماني، لويس هاميلتون، والمدرب دييغو سيميوني، وغيرهم.

هكذا كان وقع كورونا على مختلف الرياضات، ولكل رياضة قصَّة معه. ولا شكّ في أنَّ تمنياتنا بأن يتعافى العالم من "كوفيد-19"، وأن تعود الأمور إلى ما كانت عليه على الصعيد الصحي. ومع هذه العودة، سيتعافى العالم تدريجياً في مختلف القطاعات.