محمد صلاح.. صانع الفرحة

من ملاعب إنكلترا إلى أوروبا إلى أفريقيا، ينقل النجم المصري محمد صلاح تألقه مبرزاً موهبته.. وراسماً الفرحة على الوجوه.

النجم المصري محمد صلاح (أ ف ب)

من ملعب إلى آخر، ينقل النجم المصري محمد صلاح تألّقه. بالأمس كان الموعد في دوري أبطال أوروبا عندما سجّل هدفين في الفوز الكبير لليفربول الإنكليزي على ماريبور السلوفيني 7-0 ليصل إلى هدفه الثالث في المسابقة هذا الموسم بعد ذلك الذي سجّله في مرمى إشبيلية الإسباني.

هذا في ملاعب أوروبا، أما في ملاعب إنكلترا فتلك قصة أخرى حيث فاجأ "الفرعون المصري" جميع النقّاد بتألّقه اللافت منذ مبارياته الأولى مع "الريدز" ليخطف الأنظار بسرعة قياسية مسجلاً أربعة أهداف وصانعاً اثنين. هذا التألّق لا يتوقّف على الأرقام بل على أداء صلاح الرائع وسرعة اندماجه مع الكرة الإنكليزية بعد عودته إليها ، باعتبار أن تجربته الأولى مع تشلسي قبل انتقاله للتألّق في الملاعب الإيطالية مع روما كانت عابرة ولا يمكن الخروج باستنتاجات وانطباعات منها.

أما في الملاعب الأفريقية، فقد شاهد العالم بأسره الأمسية الخيالية في استاد برج العرب قبل أيام عندما سجّل صلاح هدفي الفوز على الكونغو وثانيهما في الدقيقة الأخيرة ليقود بلاده إلى العودة للمونديال بعد غياب منذ عام 1990 راسماً الفرحة على وجوه المصريين.

هذه الفرحة بات صلاح يصنعها أينما حلّ. ليفربول تشهد على ذلك. جماهير "آنفيلد رود" التي باتت تهتف باسم النجم المصري تحكي عن ذلك. بسرعة قياسية ومن دون استئذان دخل صلاح إلى قلوب عشّاق "الريدز". مَن يعرف ليفربول يُدرك أن هذا الأمر ليس سهلاً على الإطلاق. هناك في تلك البقعة التي تتنفّس الكرة يحتاج اللاعب إلى سنوات وإنجازات حتى ينتزع قلوب الجماهير، حتى تخصّه بأناشيدها في المباريات.

صلاح ليس محبوب الجماهير فحسب، بل إنه انتزع مكاناً في قلوب زملائه بفعل شخصيّته قبل موهبته. قبل يومين وفي إحدى الحصص التدريبية فاجأه هؤلاء عندما اجتمعوا حوله وراحوا يمازحونه بتوجيه اللكمات له. ضحك الجميع. مجدّداً وجود صلاح مدعاة للفرح.

في ليفربول، لا بل في كل إنكلترا، الآن باتت نجوميّة صلاح لا شكوك حولها. أضحت ساطعة. الكل يجمع على أن البطولة الإنكليزية كسبت نجماً جديداً. نجم يجمع بين المهارة والموهبة والفنّيات العالية والسرعة والقدرة على تسجيل الأهداف وصناعتها. لكن الأهم من ذلك هو نجم خلوق وقريب للقلوب.

 أن يقول نجم سابق مثل الفرنسي تييري هنري إن صلاح "لاعب استثنائي" وأن يشيد به أسطورة ليفربول ستيفن جيرارد معتبراً أنه "حوّل الصعب سهلاً"، فهذا ليس عابراً بالنسبة للاعب لم يمض على تواجده في ملاعب إنكلترا سوى 3 أشهر.

في أشهر ثلاثة صنع صلاح كل هذا. ماذا يترك هذا النجم لباقي الحكاية؟