فان بيرسي لم يتعب

صحيح أن الهولندي روبن فان بيرسي ابتعد عن الأضواء وربما حتى أن البعض نسي أنه لا يزال في الملاعب بعد عودته إلى فينورد روتردام، إلا أن هذا النجم يُثبت أنه لا يزال قادراً على العطاء بأهدافه مع الفريق الذي انطلق منه.

يتألّق فان بيرسي هذا الموسم في الدوري الهولندي رغم تقدّمه في السنّ (أ ف ب)
يتألّق فان بيرسي هذا الموسم في الدوري الهولندي رغم تقدّمه في السنّ (أ ف ب)

كان بإمكان النجم الهولندي روبن فان بيرسي أن ينتقل، على غرار الكثير من أبناء جيله، إلى خارج القارة الأوروبية بسبب تقدّمه في السن واقترابه من الاعتزال. هناك يبقى هؤلاء يحصلون على رواتب مرتفعة وتبقى الأضواء تلاحقهم. على سبيل المثال النجم السويدي زلاتان إبراهموفيتش انتقل الصيف الماضي إلى الدوري الأميركي، أما النجم الإسباني أندريس إينييستا فقد انتقل إلى الدوري الياباني والكثير من النجوم التحقوا بالدوري الصيني. كان بإمكان فان بيرسي أيضاً الآن أن يكون قد استراح من اللعبة مع وصوله إلى سنّ 35 عاماً. أن يكون الآن في منزله يتابع المباريات بهدوء على التلفاز ويهتم بنجلَيه، أو أن يكون محللاً رياضياً في إحدى القنوات، أو أن يسير على خطى الكثير من اللاعبين ويسلك مجال التدريب. لكن فان بيرسي رفض كل ذلك وارتأى العودة إلى بيته الأول. ارتأى أن يُكمل المشوار رغم تقدّمه في السن ورغم الابتعاد عن الأضواء مع فريق مثل فينورد روتردام في الدوري الهولندي. استجاب فان بيرسي لنداء القلب وحمل كل تجربته الغنية عائداً بها إلى الفريق الذي انطلق منه، إلى الفريق الذي ساعده في الوصول إلى عالم النجومية التي عرفها في الملاعب الإنكليزية تحديداً مع أرسنال ومانشستر يونايتد.
لم يتعب فان بيرسي. ها هو يُثبت أنه في سن 35 عاماً لا يزال قادراً على العطاء وإسعاد الجماهير. لا يزال قادراً على التسجيل. بالأمس سجّل هدفاً وقبله هدفين في مباراة القمة أمام أياكس أمستردام ليكون أكبر لاعب سناً في تاريخ الدوري الهولندي يسجّل ثنائية في مباراة واحدة، وفي المجمل فإن في رصيده الآن 11 هدفاً منذ بداية الموسم وهذا رقم مميز لمهاجم بسنّه.
ها هو فان بيرسي يُثبت مدى شغفه بكرة القدم، إذ لولا هذا الشغف لما استمر حتى الآن في الملاعب بعيداً عن الشهرة التي عرفها في ملاعب إنكلترا ومع منتخب هولندا عندما اعتُبر منذ مطلع الألفية الجديدة وحتى عام 2014 تقريباً من أفضل المهاجمين في العالم وقد تمكّن بالفعل من أن يترك أثراً كبيراً أينما حلّ إذ يكفي القول أنه ثامن أفضل هدّاف في تاريخ أرسنال وقد توِّج هدافاً للبطولة الإنكليزية مع الأخير عام 2012 ثم مع يونايتد في 2013 واختير أفضل لاعب في "البريميير ليغ" وهو أضف إلى كل ذلك الهداف التاريخي لمنتخب هولندا بـ 50 هدفاً. هداف لمنتخب قدّم إلى الكرة العالمية عمالقة يكفي ذكر يوهان كرويف وماركو فان باستن وروي ماكاي ورود فان نيستلروي وأريين روبن بينهم.
صحيح أن فان بيرسي ابتعد عن الأضواء وربما حتى أن البعض نسي أنه لا يزال في الملاعب، لكن لا يهم، إذ يكفي هذا النجم أنه لا يزال قادراً على العطاء. يكفيه أنه لا يزال يفرح كل ما سجّل هدفاً ومعه يفرح جمهور فريق البدايات.