تنطلق بعد حوالي شهر: الانتخابات البلدية تكرّس "هيمنة" النهضة والنداء ؟

بحضور قوي لحزبي النهضة ونداء تونس وتواجد نسبي للمستقلين ومشاركة ضعيفة لباقي القوى السياسية في سباق البلديات تلوح في الأفق خشية من تشكل مشهد سياسي مختل قوامه هيمنة الحزبين بما يطرح جملة من العقبات المرتقبة.

يدخل الاستحقاق الانتخابي منعرج الحسم بعد أيام قليلة بافتتاح حملته الانتخابية يوم 14 نيسان/ إبريل المقبل
يدخل الاستحقاق الانتخابي منعرج الحسم بعد أيام قليلة بافتتاح حملته الانتخابية يوم 14 نيسان/ إبريل المقبل

يدخل الاستحقاق الانتخابي منعرج الحسم بعد أيام قليلة بافتتاح حملته الانتخابية يوم 14 نيسان/ إبريل القادم، سباق انتخابي يحصر المنافسة بلغة الأرقام بين حزبي النهضة التي ترشحت في كل الدوائر وحزب نداء تونس الحاضر بـ345 قائمة انتخابية فيما تمثل نسبة باقي الترشحات الحزبية من إجمالي قائمات النهضة والنداء مجمعة نسبة 89،78 %، فهل لهذه المؤشرات تأثير مباشر في إعادة إنتاج «هيمنة» الحزبين الكبيرين على المشهد؟

ولئن كان نجاح العملية الديمقراطية مرتبطا في جانب منه بمشهد سياسي تعددي يضم أحزاباً مختلفة ومتباينة في البرامج والتصورات فإن مسلمة حدوث هيمنة لأحزاب دون الأخرى مرفوضة من قبل القوى المشاركة في سباق الانتخابات، وسبق لنائب حركة النهضة فريدة العبيدي أن أوضحت في تصريح سابق للشروق بأن القانون الانتخابي يمنع هيمنة أي طرف سياسي، كما ترفض الأحزاب المشاركة في السباق الانتخابي الإقرار بحدوث هذه «الهيمنة» قبل خوض الاستحقاق.


دعاية مغشوشة

وفي هذا السياق يرى النائب أيمن العلوي من الجبهة الشعبية في تصريحه للشروق أن الحديث المسبق بشأن هيمنة حزبي النهضة والنداء يندرج في سياق الدعاية السياسية المغشوشة على اعتبار أن حزب نداء تونس ادعى في رأيه الدفاع عن المشروع الوطني ثم انقلب عليه وأن النهضة ادعت إئتمانها على الثورة وتموقعت في مصاف الثورة المضادة على حد قوله.
ومن هذا المنطلق يعتقد العلوي أن المواطنين يأملون في بلديات في عمق مشاغلهم الاجتماعية وفي توفير الخدمات الأساسية وليس في الدعايات الزائفة للتقارب حينا والتجاذب أحيانا.


تعميق الأزمة

وإذ يستبعد النائب كريم الهلالي من حزب آفاق تونس هيمنة النهضة والنداء على المشهد البلدي فإنه يعدد مساوئه إذا حدث ذلك، حيث يرى في الاستقطاب الثنائي بين الحزبين قبل انتخابات 2014 نموذجاً لتعميق الأزمة بعد تحالفهما الذي لم يؤد إلا إلى تعميق الأزمة في نظره.
ويلاحظ الهلالي خصوصية الانتخابات البلدية بما هي شأن محلي مختلف من جانب المضمون على باقي الاستحقاقات الوطنية حيث يكرس مشاركة المواطن نفسه في صنع القرار وأن الخطورة الكبرى التي تهدده تكمن أساساً في خطورة الإقبال الضعيف عليها تأثراً بالوضع العام للبلاد ومناخات التجاذب، فهل من خطورة أيضاً في «هيمنة» حزبين كبيرين على المشهد البلدي؟.


هروب من المسؤولية

واستئثار النهضة والنداء بأغلب القوائم الانتخابية المقدمة للمشاركة في الانتخابات المحلية المنتظرة فضلاً عن دعم الحزبين لعدد من القوائم المستقلة انتهى إلى صياغة خارطة انتخابية تعبد الطريق سالكة أمامهما للهيمنة على المشهد البلدي ودفع القوى المعارضة إلى توسيع إئتلافاتها لمواجهة ما تصفه بمغالطة الناخبين والتهرب من مسؤولياتهما.
ويلاحظ خبير الحكم المحلي محمد الضيفي أن الفصل 117 خامساً من القانون الانتخابي المتعلق بالعتبة والذي قضى بعدم احتساب الأصوات الراجعة للقائمات التي تحصلت على أقل من 3 في المئة من الأصوات المصرح بها كرس من البداية إقصاء الأحزاب الصغرى التي ليس بوسعها مجابهة تمويلات قائمتها معتبراً أن هذا الإجراء معطى أساسي في تأكيد هيمنة الحزبين الكبيرين.
واعتبر الضيفي أن لهيمنة حزبين على المشهد البلدي شيئاً من الإيجابيات في إفراز مجالس بلدية مستقرة لكنها أيضاً في رأيه محملة بالسلبيات نظراً لما ترسخ في الذهنية العامة من وجود توافق بين الحزبين تشقه الريبة والانقسامات السياسية التي يمكن أن تضع مصالح المواطنين على محك التجاذبات.


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً