2023 عام التحديات أمام المقاومة الفلسطينية

المؤشرات المتطرفة التي يحملها أطراف الحكومة الإسرائيلية، وخصوصاً بن غفير، تعطي دلالة واضحة على أن المواجهات مع العدو ستكون في أشدّها خلال هذا العام الذي سيشهد تزايداً في عمليات المقاومة.

  • 2023 عام التحديات أمام المقاومة الفلسطينية
    2023 عام التحديات أمام المقاومة الفلسطينية

سجّل عام 2022 تصاعداً مميّزاً للمقاومة الفلسطينية، وخصوصاً في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، وهو ما وثّقته الإحصاءات والمعطيات والوقائع على الأرض، بل إنّ جبهتي غزة والضفة ارتقتا إلى المرتبة الأولى في قائمة المخاطر التي تُحْدِق بـ"دولة" الاحتلال، وفق تقدير شعبة الاستخبارات العسكرية لجيش الاحتلال "أمان". وفي ظل هذا التصاعد، يمكن أن نستشرف ما مفاده أن يكون العام الجديد 2023 مليئاً بالتحديات وأكثر تصاعداً في العمل المقاوم.

مع نهاية عام 2022، اعترف جيش الاحتلال بتصاعد المقاومة في الضفة الغربية المحتلة، بالإضافة إلى زيادة قوّتها في قطاع غزة بصورة متسارعة. وبحسب المعطيات، التي نشرها جيش الاحتلال، شهد عام 2022 ارتفاعاً كبيراً في عدد عمليات إطلاق النار وعدد القتلى من الجيش والمستوطنين مقارنة بالأعوام الثلاثة الماضية.

ووفق المعطيات، وقعت 285 عملية إطلاق نار في الضفة الغربية، أسفرت عن مقتل 31 مستوطناً وجندياً، في مقابل 61 عملية وقعت في عام 2021، وأسفرت عن مقتل 4 مستوطنين وجنود، و31 عملية في عام 2020 أوقعت 3 قتلى، و19 عملية في عام 2019 أوقعت 5 قتلى.

في العام الجديد 2023، تزداد العوامل التي تدفع إلى زيادة أعمال المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس والداخل المحتل عام 1948، وربما المواجهات العسكرية مع قطاع غزة. هذه الأمور تفرض جملة من التحديات التي تتطلب من المقاومة الإسراع في التجهّز لها، وخصوصاً في ظل تطرف حكومة الاحتلال، التي يقود متطرف، مثل إيتمار بن غفير، ملفات مهمة فيها، وهو الذي لم يتوقف عن تعهّد ارتكاب خطوات استفزازية للفلسطينيين، وخصوصاً فيما يتعلّق بالمسجد الأقصى أو بالأسرى الفلسطينيين.

لا شكّ في أن نتنياهو سيحاول، مع هذه الحكومة، القيام بمهمّات "إطفاء الحرائق"، وربما منع انزلاق الأوضاع إلى مرحلة الانفجار مع الفلسطينيين، إلّا أنّ عدم سيطرته على الأوضاع، وكثرةَ الخطوات المتطرفة من شركائه، سيجعلانه ينزلق معهم، ما لم يتدارك الأمور مبكّراً، ويتفق مع أعضاء حكومته على عدم الذهاب نحو خطوات تستفز الفلسطينيين وتفجّر الأوضاع لمدة لا تقل عن عام، لأن عدم تنبّهه لهذا الأمر سيؤدي إلى انفجار كبير، وربما انتفاضة فلسطينية ثالثة.

المؤشرات المتطرفة، التي يحملها أطراف الحكومة، وخصوصاً بن غفير، تعطي دلالة واضحة، منذ الأسبوع الأول لها، على أن المواجهات مع العدو ستكون في أشدّها خلال هذا العام، الذي سيشهد تزايداً في عمليات المقاومة، إذ إنه ثبت، خلال العامين الأخيرين، أنّ عمليات المقاومة في الضفة والداخل تزداد طردياً مع زيادة جرائم الاحتلال ومحاولاته تجاوز الخطوط الحُمر.

أمّا المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، فستجد نفسها مضطرّة إلى مواجهة هذه الحكومة المتطرّفة، ووضع حدّ لتجاوزاتها أو محاولاتها تجاوز الخطوط الحمر، وستلجأ إلى استخدام القوة العسكرية، وخصوصاً إذا ما تعلّق الأمر بالقدس والمسجد الأقصى والأسرى وضمّ الضفة والعودة إلى سياسة الاغتيالات والنقب، إذ إنّها لن تسمح لهذه الحكومة بتمرير سياساتها المتطرفة التي تهدد القضية الفلسطينية برمتها.

تدرك المقاومة الفلسطينية حجم التحديات وسعي الأحزاب الصهيونية الدينية لحسم الصراع عبر صنع وقائع جديدة على الأرض، مثل ضمّ الضفة الغربية، وتقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً، واقتطاع جزء منه لبناء كنيس يهودي.

علاوة على ذلك، تجد المقاومة نفسها أمام تحدي ديمومة العمل المقاوم في الضفة وتعزيزه؛ فالحكومة الجديدة تضع نصب عينيها القضاءَ على المقاومة الناشئة هناك، عبر عمليات عسكرية موسَّعة، وخصوصاً في جنين ونابلس. هذا الأمر، وفق اعتقادي، لن تسمح به المقاومة في قطاع غزة، إذ ستحاول ترسيخ مبدأ وحدة الساحات. ومن أجل هذا، قد تتصاعد الأوضاع، ونشهد جولات قتالية جديدة.

إلى جانب ذلك، يظلّ ملف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال تحدياً حاضراً أمام المقاومة الفلسطينية، إذ إنّ تعهدات بن غفير بشأن التضييق على الأسرى، والحديث عن قانون أعداد الأسرى الفلسطينيين، ستفرض على المقاومة الفلسطينية ممارسة ضغوط أكبر على "دولة" الاحتلال، بما في ذلك تنفيذ عمليات أسر جديدة لجنود الاحتلال من أجل مبادلتهم بالأسرى الفلسطينيين وتبيض السجون، وهذا الأمر قد يعني أننا سنكون أمام مواجهات عسكرية جديدة، عنوانها ملف الأسرى.

تدرك المقاومة الفلسطينية أن أي مواجهة ستدخلها لن يقتصر ثمنها على الملف الذي تفجّرت من أجله. فمن يدفع الأمور إلى المواجهة العسكرية عليه تحمّل تبعات ذلك، وخصوصاً أنّ هناك مطالب سياسية للمقاومة ستكون حاضرة على الطاولة عند أي مواجهة، أقلّها وضع خطوط حمر أمام الحكومة المتطرفة في "دولة" الاحتلال.