اقتصاد إيران.. معجزة الثورة

لو فُرضت هذه العقوبات على أي دولة في العالم الغربي أو ما يدور في فلكه من دول تعتمد على الاقتصاد الرأسمالي الاستهلاكي، لما استطاعت الصمود لأسابيع معدودة.

  • لو فُرضت هذه العقوبات على أي دولة في العالم الغربي لما استطاعت الصمود لأسابيع معدودة
    لو فُرضت هذه العقوبات على أي دولة في العالم الغربي لما استطاعت الصمود لأسابيع معدودة

منذ انتصار الثورة الإسلامية وتحوّل إيران إلى نموذج للصّمود في الشرق، مع ما يشكّله من حافز كبير لتقدّم دول المنطقة، يستمرّ الغرب بالتعامل معها بتقديرات خاطئة، فالجمهورية الإسلامية التي تُعد مدخل الشرق إلى الغرب منذ العام 1979، لم تتوقف العقوبات عن استهدافها، حتى أصبح يُنظر إلى صمود الاقتصاد الإيراني باعتباره "مُعجزة الثورة" التي رسمت خطاً واضحاً لما بات يُعرف بـ"الاقتصاد المقاوم"، وهو اقتصاد ترميميّ أساسه الإنسان، قبل أن يبدأ هذا النموذج بالتفاعل والصّمود في مواجهة ثلاثيّة العقوبات الماليّة والتجاريّة والذكيّة، فضلاً عن العقوبات غير الإنسانيّة المرتبطة بوباء كورونا.

لو فُرضت هذه العقوبات على أي دولة في العالم الغربي أو ما يدور في فلكه من دول تعتمد على الاقتصاد الرأسمالي الاستهلاكي، لما استطاعت الصمود لأسابيع معدودة، لكنّ إيران الطاقة الشبابية والعلوم والتكنولوجيا وتقنيّة النانو والاقتصاد المقاوم الواعد، سيُقدّم الغرب لها كلّ شيء منذ الآن إلى الانتخابات الرئاسيّة مقابل عدم إعلانها دولة نووية سلميّة. أما إيران المقبلة، فستحصل على ما تريد من دون منّة الغرب.

إنّ استعراض بعض الأرقام بين العامين 2019 و2020 في مواجهة العقوبات والحصار يعطي فكرة واضحة عن إيران ما بعد أميركا.

- حقل "آذر" المشترك بين إيران والعراق

يحتوي الحقل 65 ألف برميل نفط و60 مليون متر مكعب من الغاز. ويُقدّر أن تصل عوائده إلى 15 مليار دولار على مدى 20 عاماً، مع 500 مليون دولار لصناعة البيتروكيماويات، إضافة إلى تطبيق اتفاقيات التبادل التجاري التي تصل إلى مستوى 20 مليار دولار سنويّاً.

- سكّة الحديد بين إيران وتركيا

اتّفقت إيران وتركيا على ربط الممر العابر للحدود الذي يُسمى "خطّة سكة الحديد إسطنبول - طهران - إسلام آباد" التابعة لمشروع "طريق الحرير" الصيني. هذه السكّة تقوّي الممرّ الشرقيّ - الغربيّ الممتد من الصين وأفغانستان وباكستان إلى تركيا عبر إيران، ما يؤكد أهمية الجمهورية الإسلامية بالنسبة إلى الاقتصاد التركي.

ومن المتوقّع أن تبلغ القيمة المالية لهذا المشروع 3.5 مليار دولار.

-  فشل فرضيّة تصفير صادرات إيران النفطيّة

خلال العامين 2019 و2020، حققت إيران اكتفاء ذاتيّاً في مجال صناعة محركات التوربينات الغازية ومضخات نقل النفط، وأصبحت جاهزة لإنتاج 6 مليون برميل نفط يوميّاً.

وستتجاوز القيمة المالية المتراكمة لهذا المشروع 120 مليار دولار مع التسعيرة الجديدة للنفط خلال العام 2021.

-  شبكات الريّ والتكنولوجيا الصناعيّة

تمكّنت وزارة الجهاد الاقتصادي من تطوير شبكات الري الجديدة، بهدف إنجاح خطة التكنولوجيا الزراعية التي ستؤدي إلى الاكتفاء الذاتي الكامل زراعيّاً، كما حقّقت تطوّراً كبيراً ومهماً على مستوى التكنولوجيا الصناعيّة، إضافة إلى اكتشافات مهمّة للمواد الأوّلية التي تستخدم في صناعة التكنولوجيا الطبية. وتبلغ القيمة المالية لهذا الملف 28 مليار دولار.

-  "التجارة التفضيليّة" مع أوراسيا ومواجهة العقوبات بذكاء

تُعتبر الاتفاقية الإيرانية مع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، والتي تعرف باسم "التجارة التفضيلية"، خطوة ذكيّة للتوافق مع الاقتصاد العالمي الحالي والأهداف الاقتصادية للبلاد، وكذلك لمواجهة العقوبات الأميركية.

- تبدّل رؤية الشركات الإيرانيّة

إنّ صمود إيران ونجاح التكافل الإسلامي ساهما في تجاوز الأضرار التي خلّفها الحظر الاقتصادي والعقوبات التي ترمي إلى الحد من النموّ الإيجابي في الاقتصاد.

-  إنهاء المرحلة 14 من حقل فارس الجنوبي 

من شأن إنهاء المرحلة الرابعة عشرة من حقل فارس الجنوبي أن يؤدي إلى زيادة بنسبة 50 مليون مكعّب من الغاز في الشبكة العامة للبلاد والاستخدامات المنزلية والصناعية، علماً أنّ الفرنسيين أنهوا سابقاً المرحلة الأولى من تطوير هذا الحقل، وتبيّن أنّ التكنولوجيا الإيرانية المستعملة في الحقل في المرحلة الحاليّة أفضل بكثير من التكنولوجيا الفرنسية.

-  الاستفادة من الحصار الخارجي 

استفادت إيران من الحصار، وأصبح الدين الخارجي يُشكّل 3.5% من الناتج المحلي، أي أنّ ديون الجمهورية الطويلة الأجل باتت تبلغ 9 مليارات دولار، وعائداتها المتراكمة من النفط تخطت 120 مليار دولار في آخر سنتين، إضافة إلى عشرات المليارات المحتجزة في الولايات المتحدة.

-  الاتصالات

على مستوى الاتصالات، تتجه إيران إلى أن تصبح من أهم البلدان على مستوى الاتصالات الفضائية.

-  تطوير ميناء جابهار

يُعتبر ميناء جابهار واحداً من أهم الركائز الاقتصادية في إيران، وخصوصاً أنّ عمقه الاقتصادي يصل إلى 16 متراً، وهو يدخل ضمن صراع الموانئ العالميّة. وتؤكّد الدراسات أنّه يمتلك قدرة على العمل بطاقة إنتاجية قد تصل إلى 5% من الناتج المحلي، ومن المنتظر أن تتخطى إيراداته السنوية مستقبلاً 11 مليار دولار.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
زياد ناصر الدين

كاتب وباحث اقتصادي

إقرأ للكاتب

"ماکنزي" بتفاصيلها وشياطينها

لم يعد عمل الشركات الاستشارية المالية العابرة للقارات بغطاء أميركي غافلًا على أحد، حتى وصلنا إلى...

الاستراتيجية الإيرانية للدفاع الاقتصادي

واجه الاقتصاد الإيرانيّ الذي صُنِّف عام 2010 كثالثَ أكبر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط، والتاسع...

إيران واقتصادها المقاوم: لغة خشبية أم مواجهة اقتصادية شاملة؟

تسعى الأنظمة القوية المستندة الى تفويض شعبي واسع، للحفاظ على الدولة المتمثلة بالارض والشعب...

هل سينقذ الاقتصاد الايراني أوروبا أم العكس؟

لم تعد الخيارات السياسية هي التي تتحكم بشكل كلي بالاقتصاد الأوروبي، إذ أن الإدارة المدمرة...