دوّامة التأليف وماراتون الحقائب

بدأت حرب ضروس جديدة من نوعٍ آخر بعد أن أصبحت حكومة الرئيس تمّام سلام حكومة لتصريف الأعمال، إتّجهت أنظار اللبنانيين إلى رحلة تأليف حكومة جديدة برئاسة سعد الدين الحريري.

الحركة السياسية تسير على قدم وساق
الحركة السياسية تسير على قدم وساق
الحركة السياسية تسير على قدم وساق علّه يظهر الدخان الأبيض، ويتم التأليف قبل عيد الاستقلال في 22/11/2016 حتى يكتمل المشهد السياسي. كما يتمنّى الرئيس سعد الحريري ولكن بانتظار كلمة السر.

آمال الأحزاب السياسية والتيّارات في الحقائب الوزارية السيادية كثيرة، بدأت المطالب تتوضّح هذا يُريد الطاقة والمالية، ذاك يُريد الدفاع وآخر العدل الخ... على قاعدة أن هذا الحزب ساهم في انتخاب رئيس للجمهورية لذا فله أولويات وأحقيّة في وزارة مُعينة، غير آبهين بما يعوّل عليه اللبنانيون من وزراء لا تشوبهم شائبة، وزراء لا ينتمون إلى أحزاب وتيّارات سياسية. المشاورات والمباحثات تتقدّم، يسعى الرئيس المُكلّف سعد الدين الحريري إلى مخرج يُرضي الجميع وخاصةً العنصر الأهم العامل الشيعي. ولكن هل يستطيع الرئيس سعد الحريري أن يُرضي الشعب اللبناني؟ هل اقترح سؤالاً عبر موقع توتير يسأل اللبناني ماذا يريد، من يختار حتى لو كان من باب الفكاهة؟ لأنه في الفترة الماضية ولا يزال يتابع ويُعلّق على الخطابات وينشر رسالة يُريد إيصالها إلى فريق ما بفعالية.

ألا يوجد بين اللبنانيين أصحاب كفاءات لا ينتمون إلى أي حزب أن يتبوّؤا منصب وزير في أية حكومة كانت حالية، سابقة، أو قيد التأليف؟ هؤلاء اللبنانيون اللامعين في بلاد الاغتراب أو حتى الذين يقطنون على أرض الوطن، ألا يستطيع لبنان الاستفادة من قدراتهم في هذه الحكومة؟ مثال على هذا أسماء الأطباء اللامعين في الخارج ألا يحق لهم تبوؤ منصب وزير صحة، يحد من فساد تفشّى ومن إهمال مُنتشر في صلب المستشفيات اللبنانية غير آبهين بحياة الناس. وغيرها من الوزارات الغارقة في الفساد والمحسوبيات كالطاقة  والأشغال والعدل والاتصالات...الخ

أليس من السهل تأليف حكومة تضم كل الأقطاب الدولية الفعالة في الملف اللبناني والتي تتدخّل في شؤونه ويُرسل كل حليف ممثلاً ينوب عنه وهكذا تتشكّل الحكومة سريعاً ويصبح لدينا حكومة أممية تمثّل الأحزاب ليس من الخارج فحسب إنما في الداخل أيضاً. ولا ننسى اللاجئين أصبح يحقّ لهم بوزير يُمثّلهم داخل الحكومة الجديدة، بعدما أصبح عددهم يفوق عدد السكان المحليين في عكار، لاسيما في المناطق الحدودية المُتاخمة للأراضي السورية.

كفاكم سخفاً بعقول الشعب اللبناني، تتسابقون في ماراتون الحقائب الوزارية بهدف الحصول على الوزارات السيادية في الدولة مثل الداخلية، الطاقة، المالية والخارجية، لماذا لا تجعلون كل الوزارات سيادية أليست وزارة الشؤون الاجتماعية وزارة لها أهمية في مساعدة المواطنين أو وزارة السياحة التي تُعنى في وجه لبنان السياحي في لبنان والعالم. كل وزارة لها وزير يتقاضى راتباً شهرياً مثله مثل وزير الدفاع؟ أم أن هناك وزارات تدفع رواتب أعلى؟ اصبحنا نُشكّك بهذه الوزارات و الصراعات التي تدور عليها؟ أم أن الوطن أصبح لعبة حقائب أساسية تدور في أتون الأحزاب والتيّارات السياسية، غير آبهين بمصالح الشعب وأزماته التي أغرقته في جوفها نفس الطبقة السياسية الحاكمة. لفت انتباهي هؤلاء الأطفال اللبنانيين الذين حازوا على المرتبة الأولى عالمياً من ناحية الذكاء. هؤلاء العباقرة يستحقّون أن يشكّلوا حكومة ويحلّون مكان هذه الطبقة الحاكمة، حتى لا نجدهم بعد سنوات هاجروا إلى أماكن تُقدّر قدرتهم العقلية.وتصبح أسماؤهم في صفحة إنجاز جديد للمغترب اللبناني.

إلى أن ينتهي سباق الحكومة، ويُعلَن تأليفها وتوزّع الحقائب، كل وزير في المكان المناسب. تؤخذ الصوَر التذكارية، تتبادل التهاني بين الخصوم قبل الحلفاء. ينتظر اللبنانيون استحقاقات جديدة، كماراتون الانتخابات النيابية. كقانون انتخابي يُناسب كل طبقة سياسية حسب عملية حسابية لأصوات الناخبين وعدد النواب التي ستحصل عليها. إذا لم يُمدد المجلس النيابي لنفسه من جديد، تحت ذريعة ما، مَن يدري؟ كيف لا والشعب اللبناني يقع في كل مرة في لعبة الحملات الانتخابية ويُعيد نفس الطبقة الحاكمة إلى دولتنا وبذلك يصبح لدينا "نواب ممثلون على الشعب" لا ممثلين عنهم!!!"....

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
ليندا مرعي

باحثة لبنانية - دكتوراه في تاريخ لبنان الوسيط - فرنسا

إقرأ للكاتب

إلى أين تتّجه المنطقة؟

أسئلة كثيرة تُطرَح حول هذه الصفقة ماذا تريد أميركا والعرب من المنطقة تحديداً من كل من لبنان،...

سيّد المقاومة يكسر حاجز الصمت

ما هو تقييم السيّد حسن نصرلله للملف الحكومي والذي يتّهم مباشرة في عرقلة تشكيل الحكومة. كيف ينظر...

إسرائيل تلعب في النار مع حزب الله

منذ قرابة الشهر تشهد الحدود اللبنانية حدثاً غريباً يمكن اعتباره مهزلة جديدة إسرائيلية، عملية درع...

حكومة مُهترِئة قبل تشكيلها.. ماذا بعد تأليفها؟

يترنّح رئيس الحكومة المُكلّف في تأليف حكومته إلى اليوم، تارة نجد أن العُقَد حُلّت في سحر ساحِر...

إيران في مهب العقوبات الأميركية - الإسرائيلية

العقوبات على إيران ليست أكثر من سابقاتها، ففي الحقبة الماضية نجد أن العقوبات قوّت إيران وأظهرت...

الإسلام والتطرف الإرهابي

أضحى الإسلام اليوم مشكلة العالم أجمع تحت صيغة محاربة التطرف الإسلامي وأصبح اليوم كل من ينطق...