حلوى السعادة

يمرُّ الناس ويبتعدون، فهل تكون السعادة رخيصةً إلى هذا الحدّ؟ وهل تختبئ في قطعة حلوى؟ أيغشُّ الناس؟ يا له من تصرُّفٍ غير ناضج.

  • حلوى السعادة
    حلوى السعادة

يجرُّ العمُّ "بائع السعادة" المُتجوّل عربتَهُ الخشبيَّة أمامه ويصرخ: "بالمجَّان بالمجَّان، نبيعُ السعادة بالمجَّان، بضاعة جيّدة كفالة سعادة مدى الحياة! لديَّ عشرة أولاد، مَن يشتري؟".

على تلك العربة تستريحُ أشهى أنواع الحلوى اللذيذة، التي كنتُم تشدُّون أمَّهاتكم بأطراف أثوابهنَّ لأجلها. أجل التي تُفكّرون بها الآن: القطع المُغبَّرة بالسُّكَّر وتلك المُغمَّسة بالقطر أو الشوكولاتة!

يمرُّ النَّاس بالقرب منه ويبتعدون. فمن يبيعُ السعادة بالمجَّان؟ السعادة باهظةُ الثَّمن، لن تجدها هكذا على العربة. 

يمرُّ الناس ويبتعدون، فهل تكون السعادة رخيصةً إلى هذا الحدّ؟ وهل تختبئ في قطعة حلوى؟ أيغشُّ الناس؟ يا له من تصرُّفٍ غير ناضج.

وهكذا تنضج حلوى السعادة من دون أن يتذوَّقها الكبار. لا وقت لديهم لذلك!

بائع الحلوى يتجوَّل. اليوم رأته طفلة. أفلتت يد أمّها في السُّوق واندفعت نحوه. ابتسمت وقالت :إسمي بسمة، ماذا لديك؟ 

أخذ "بائع السعادة" يشرح بشراهة كشخصٍ لم يتكلَّم منذ سنين: أبيع السعادة، بالونات الأمل، لا تنفجر مع الوقت، الأمل الطازج الذي لم يبرد بعد! غزل الحبّ، غزلته عجوز الحبّ بصنَّارتها، نوعيَّة جيّدة (غسيل ولبس)، حلوى القُبل، ساخنة وطعمها لا يزول عن شفتيك، مُعجَّنات الابتسامة التي تدوم طويلاً على وجه صاحبها. كل أنواع حلوى الكبار التي لا يشتريها الكبار. 

أجابت الفتاة: لا أمتلك مالاً. ولكنَّها اشترت أكبر قطعة كعكٍ ببسمةٍ ممتلئةٍ ومن القلب. وقالت أيُعقَل أن تكون رخيصةً إلى هذا الحدّ؟  فأجابها العمّ: بل غالية وضحك! 

ثم أخبرها بسرّ فيما رأت شعره الذي لم يشب بعد: لديَّ عشرة أولاد أسماؤهم: حبور، شوق، محبَّة، نشوة، أمل، رَوْح، دمعة، شغف، ابتسامة، صِبا. إنَّهم جائعون وسيفرحون بهديَّتِك!

اختفى العمّ "بائع السعادة". تظنُّه الفتاة يتقاسم وجبةً شهيَّةً مع أولاده في الطابق الثاني من السماء الثالثة!

اختفى العمّ وبقيت هُناك فتاةً تُمسك ثوب أمّها بيد وبالثانية قطعة حلوى تأكلها بشغف! وتقول: بضاعة رائعة على كفالتي، ولكن لا يُصدّقُها أحد!

فمَن يبيع السعادة على الرَّصيف؟ لِمَ قد تكون أسعارها مُناسبة ورخيصة؟ يشتريها الكبار بأضعاف الثمن إذا ما وجدوها على الرَّفّ بثمنٍ باهظٍ! 

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك المقالات والتحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]
ساجدة طراف

كاتبة من لبنان