أرق

"نحن العدم المطوي على ذاته كلفافة تبغ، تحترق قرباناً على مذبح وجودنا المتهالك، أو لا وجودنا المغرور" فكرت في نفسي.

أرق - بتول سليمان - سوريا

نهار صيفي مبتذل وغمامة أفكار تلتحلم شيئاً فشيئاً في فكري المتصدع، ليبعثرها كل حين وآخر. إحساسي بالظهيرة الخانقة وطنين ذبابة لا أستطيع أن أراها.

"نحن العدم المطوي على ذاته كلفافة تبغ، تحترق قرباناً على مذبح وجودنا المتهالك، أو لا وجودنا المغرور" فكرت في نفسي.

عاد طنين الذبابة. ها هي مجدداً، "حسناً إنها ليست ذبابة بل بعوضة"، قلت وأنا أراها تتجول بصفاقة مدهشة في منتصف النهار متحدية الطبيعة. أهي حقاً من تتحدى الطبيعة؟

مسكينة فمنذ أن لمع المصباح في رأس أديسون، ما عادت تعرف ليلها من نهارها. إنها تلدغ بشكل هيستيري، أظنها تعاني الأرق.

حملقت في الساعة قبالتي. الوقت يحصدني كطاعون القرون الوسطى. أشعر بثقله الشديد على دماغي المتعب. تناولت القرص الأخير من علبة الدواء المجاورة. إبتلعته من دون ماء. مرت نصف ساعة ولم يتغير شيء، تلتها نصف ساعة أخرى. لا شيء تغير. أظنني أعاني الأرق. جررت نفسي من السرير وإذ بكائن رمادي غريب بست أرجل رفيعة وخرطوم طويل يقف قبالتي. صرخت، فصرخ. سقطت، فسقط. عادت البعوضة مجدداً وحطت على الوسادة. سحقتها بغتة ثم نمت.

 

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك التحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك المقالات والتحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]