وردة - ورد

لهذا الإسمِ معنيان: الأولُ هو وردُ الرياض المعروف، وبه تُسمّى البنت. والثاني هو الأسدُ الذي لونُه كلون الورد، وبه يُسمّى الصبيّ.

من الأسماءِ المشتركةِ بين الإناثِ والذكورِ والتي تجمعُ بين الحداثةِ والأصالة وخفة اللفظ وجمالِ المعنى في آنٍ واحد اسمُ"وَرْد".

ولهذا الإسمِ معنيان: الأولُ هو وردُ الرياض المعروف، وبه تُسمّى البنت. والثاني هو الأسدُ الذي لونُه كلون الورد، وبه يُسمّى الصبيّ. ويجمع بينهما اللونُ الأحمرُ المائلُ إلى الصُفرة وهو لونُ الوردِ المشهور. وإليه يشيرُ عنترةُ بن شداد إذ يُشبّه نفسَه بالأسد الورد في القوة والشجاعة فيقول:
وإنْ تُظهرُ الأيامُ كلَّ عظيمةٍ
فلي بينَ أضلاعي أسدٌ وردُ                 

إذا كانَ لا يمضي الحسامُ بنفسِه
فلِلضاربِ الماضي بقائمِه حَدُّ

ولأبي الطيّبِ المتنبي قصيدةٌ مشهورة قالها في وصفِ أسدٍ كان يقطعُ الطريقَ على المارّةِ في بعضِ النواحي، فخرجَ إليه بدرُ بنُ عمّار، أميرُ صور وصيدا ومرجعيون، وكان من الشجعان، فصرعَه ضرباً بالسوط. ومما قاله المتنبي في وصفِ هذا الأسد:
وَرْدٌ إذا وَرَدَ البُحَيْرةَ شارِباً
وَرَدَ الفُراتَ زئيرُهُ والنّيلا
يطأُ الثرى مُتَرَفّقاً من تيههِ
فكأنه اَسٍ يجِسُّ عليل                                                            
اي أنّ هذا الأسدَ يمشي مُتمهّلاً من اعتداده بنفسه وكأنه طبيبٌ، يتحسّسُ جسمَ مريض.

والوردُ من الخيل ما كان لونُه أحمرَ يضربُ إلى الصُفرة. والوردُ من الرجالِ الشجاعُ الجريءُ على التشبيه بالأسد.

وسمّت العربُ البنتَ باسمِ "ورد" وردِ الرِياض. وكان للشاعرِ العباسيّ المُلقّبِ بديك الجن الحمصي جاريةٌ يُحبّها اسمها "ورد" فقتلها ظُلماً مع غلامٍ له اتهمَه بها. وقيل إنه أحرقهما وصنعَ من رمادِهما كوزَين كان يشربُ بهما الخمرَ ويبكي ندماً على قتله اِيّاهما. وله في "ورد" مراثٍ كثيرة.
وعمر الورد قصيرٌ ما أن يتبرعم حتى يتفتح ثم ينضج أو يقطف. وإلى ذلك يشير ديكُ الجن في قوله:
للوردِ حُسْنٌ وإشراقٌ إذا نظرتْ
إليهِ عينُ مُحِبٍّ هاجهُ الطرَبُ
خاف الملالَ إذا دامتْ إقامتُه
فصارَ يظهرُ حيناً ثُمّ يَحتجِبُ
وإلى هذا المعنى يذهب أحدُهم مُقارناً بين وردِ الخدودِ والوردِ الطبيعيّ فيقول:
سيعلمُ الوردُ أني غيرُ ذاكرِهِ
إذا الخدودُ أعارتْ حُسنَها بَصري
كم بينَ وردٍ مُقيمٍ في أماكنِه
وبينَ وردٍ قليلِ المَكْثِ في الشجرِ

والورد أجمل هدية يتبادلها الأحباء. ومنهم ابنُ المعتز، الخليفةُ العباسيّ ليومٍ وليلةٍ قُتِلَ بعدها. وهو القائلُ في باقةٍ من الورد أهدتها إليه إحداهنّ:
أهدتْ إليَّ التي نفسي الفِداءُ لها 
الوردَ نوعَين مجموعَينِ في طبَقِ
كأنَّ أبيضَهُ مِن فوقِ أحمرِهِ
كواكبٌ أشرقتْ في حُمرةِ الشّفَقِ

وسمّت العربُ البنتَ "ورود" بصيغة الجمع، كما سمتها"وردة" بصيغة المفرد. وكانت أُمُّ الشاعرِ الجاهليّ طرَفَةَ بْنِ العبدِ، الذي قُتِلَ وهو بعدُ فتى، تدعى وردة فذهب بعضُ أعمامِه بميراثها، فقال في ذلك طرفة:
ما تنظرونَ بحقِ وردةَ فيكمُ
صَغُرَ البنينُ ورَهْطُ وردةَ غُيّبُ
قد يبعثُ الأمرَ العظيمَ صِغارُهُ
حتّى تضلَّ له الدِماءُ تصبَّبُ
أدّوا الحقوقَ تفُزْ أعراضُكم
إنً الكريمَ إذا تَحزّبَ يغضبُ