صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان

ياسمين - نرجس - نسرين

أسماء جميلة مأخوذة من أسماء الزهور

من الأسماء الجميلة المأخوذة من أسماء الزهور اخترنا ثلاثة هي: ياسَمين، نَرجِس، نِسرين.

وهي من أكثر أسماء الإناث شيوعاً في العالم العربي قديماً وحديثاً. وقد أكثر الشعراء من ذكرها ووصفها في الحدائق والبساتين ومجالس الأُنس والطرب. وهذه الأسماء أخذها العرب عن الفُرس.
ياسَمين، وتُلفظ بالفارسية ياسمَن، اسم شُجيرة عِطرية زهرها أبيض، ومنه الأصفر، تُزرع لطيب رائحتها وجمال منظرها.
أما نِسرين، فتُلفظ بالفارسية نَسرين، ومعناها الزهرة  البيضاء، وهي شجرة عطرية تنبت في البراري زهرتها بيضاء تتميّز بقوة رائحتها العطرة. ولها فوائد طبية كثيرة، وتنمو في آسيا وأوروبا وموطنها الأصلي سوريا.

وكان خلفاء بني أُمَيّة يزيّنون بها حدائق قصورهم، ثم انتقلت معهم إلى الأندلس. وكانت شوارع غَرناطة وأشبيلية وقُرطُبة تُزيّن  بهذا النوع من الأزهار.
أما نَرجِس، وهي نَركس بالفارسية، كلمة أصلها نَركيسوس في اللغة اليونانية القديمة، وقيل إنها وجِدت في بعض البَرديّات الفرعونية. وهي نوع من الزهور متعددة الأنواع.
وللنِسرين والياسمين والنرجس وغيرها من صنوف الأزهار العطرية الجميلة مكانة مرموقة بين الورود والأزهار التي وصفها الشعراء في الحدائق الغنّاء وشبهوا بها المرأة الحسناء. من ذلك قول الشاعر العباسي أبي نُواس:

يا قَمراً في السماء مسكنُهُ
ونَرجِس الأرض في البساتينِ
يا ياسَميناً بالمِسكِ مُختلطاً
يا جُلّناراً في طيبِ نِسرينِ
خُلِقتِ من مِسكةٍ مُزَعفَرةٍ
أ أشبَهَ شيئٍ بِالخُرَّدِ العِينِ

وعلى هذا المنوال يجري الشاعر ابن المعتز، الخليفة العباسي ليوم وليلة، حيث يقول في وصف إحدى الجميلات:

بيضاءُ إن لَبِستْ بياضاً خِلتَها
كالياسَمينِ مُنَضَّداً في مَجلِسِ
وإذا بَدتْ في حُمرةٍ فكأنّها
وَردٌ مِنَ النارينِ حُسناً مُكتسي
وإذا بَدتْ في صُفرَةٍ فكأنّها
نِسرينَ بُستانٍ كريمِ المجلسِ