"اللوبي الإسرائيلي" في واشنطن يعارض دعم لبنان بعد انفجار بيروت

بعد الانفجار الضخم الذي وقع في بيروت، معهد واشنطن "يأسف" للمحادثة التي تمّت بين الرئيس اللبناني ونظيره الأميركي، ويقول إن المساعدات كان من المفترض أن تًرسل مباشرة إلى الشعب اللبناني.

  • مشهد من الإنفجار الذي وقع في مرفأ بيروت الثلاثاء 4 آب 2020 (أ ف ب).
    مشهد من الإنفجار الذي وقع في مرفأ بيروت الثلاثاء 4 آب 2020 (أ ف ب).

أعرب معهد واشنطن عن "أسفه" لمحادثة الرئيس ترامب من نظيره اللبناني ووعده بتقديم الدعم الأميركي للبنان بشكل رسمي.

وأوضح الذراع الفكري للوبي "الإسرائيلي" أنه يعتبر الرئيس ميشال عون "فاسد"، و"كان ينبغي أن تُرسل المساعدات مباشرة إلى الشعب اللبناني".

يأتي هذا التعليق بعد تلقّي الرئيس اللبناني ميشال عون مساء  أمس الجمعة، اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث عزّا الأخير عون بضحايا الانفجار، وتحدثا حول حادثة الانفجار الذي ضرب العاصمة بيروت.

وأكّد ترامب وقوفه إلى جانب لبنان في هذه الظروف الإستثنائية، مشيراً إلى أن بلاده ستقوم بإرسال مساعدات لبيروت، كما قال إنه سيشارك في المؤتمر الذي دعا إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والذي يهدف إلى مساعدة لبنان بعد "الكارثة" التي حلّت به.

وتطرق عون إلى ملف ترسيم الحدود البحرية آملاً أن تقوم الولايات المتحدة بإنهاء هذا الملف، وأردف إلى ضرورة العمل بين أميركا ولبنان لخلق استقرار أمني واجتماعي في لبنان.

المتحدث باسم البيت الأبيض كان قال الجمعة إن الرئيس ترامب تحدث هاتفياً مع الرئيس الفرنسي لإرسال مساعدة فورية إلى لبنان. يأتي ذلك بعد الزيارة التي قام بها ماكرون إلى لبنان متفقداً الأضرار التي لحقت بمرفأ بيروت والمواطنين في بعض المناطق.

يُذكر أن الرئاسة الحكومة اللبنانية رحّبت بأي مساعدة من الدول "الشقيقة والصديقة"، موضحة أن الأخبار عن رفض الحكومة لمساعدات "هي أخبار كاذبة ومضللة وهدفها قطع الطريق على المساعدات".

وضرب انفجارٌ العاصمة اللبنانية في العنبر "رقم 12" من مرفأ بيروت الثلاثاء في 4 آب/أغسطس الحالي، والذي كان يحوي أطناناً من مادة "نترات الأمونيا"، أدت إلى تدمير واسع بالممتلكات في مختلف أرجاء المدينة، فيما ارتفعت حصيلة الضحايا إلى 154 شهيداً، وزاد عدد الجرحى على 5 آلاف، في حين لا تزال أعمال البحث عن المفقودين جارية.

لماذا تطرق عون إلى ملف ترسيم الحدود البحرية في حديثه مع ترامب، وما أهمية هذا  الترسيم؟

بدأ لبنان ترسيم حدوده البحرية اعتباراً من العام 2002، حين كلّفت الحكومة اللبنانية مركز ساوثمسون لعلوم المحيطات بالتعاون مع المكتب الهيدروغرافي البريطاني، بإعداد دراسة لترسيم حدود مياهه الإقليمية والمنطقة الاقتصادية الخالصة، وذلك بغية إجراء عملية مسح جيولوجي للتنقيب عن النفط والغاز في هذه المنطقة.

وقد واجه هذا المركز عدة صعوبات في الترسيم بسبب عدم توافر خرائط بحرية دقيقة وواضحة لمنطقة جنوب لبنان وشمال فلسطين المحتلة، وبذلك كان الترسيم غير دقيق.

في العام 2006 عادت الحكومة وبناء على طلب وزارة الأشغال العامة والنقل، بتكليف المكتب الهيدروغرافي البريطاني بإجراء دراسة جديدة لترسيم الحدود البحرية للدولة اللبنانية، وكانت هذه الدراسة عبارة عن تحديث لتلك التي سبقتها.

في 17 كانون الأول/ ديسمبر عام 2007، وقّع لبنان مع قبرص اتفاقية حول تعيين حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة، وذلك بهدف توطيد علاقات حسن الجوار والتعاون في ما بينهما لاستثمار الثروات النفطية. وتمّ تحديد خط حدود بحري ما بين النقطة (1) جنوباً والنقطة (6) شمالاً، مع توضيح مفاده أن النقطتين المذكورتين غير نهائيتين بانتظار التفاوض مع الدول المعنية.

استندت هذه الاتفاقية إلى القوانين المرعية الإجراء في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. وتمّ تحديد المنطقة الخالصة بين لبنان وقبرص على أساس خط الوسط. ولكن الدولة اللبنانية لم تبرم الاتفاقية مع قبرص التي وقّعت اتفاقية اخرى مع العدو الإسرائيلي  عام 2010 لتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة بينهما، متجاهلة ما تمّ الاتفاق عليه مع لبنان، وهذا ما أدى إلى خسارة لبنان مساحة مائية تزيد على 860 كلم2 من دون وجه حق.

وقد بدأ العدو الإسرائيلي بتلزيم حقول النفط والغاز متجاهلًا اشكالية ترسيم حدوده البحرية من الجهة الشمالية، ما يعرّض حقوق لبنان النفطية إلى السرقة، خصوصاً في الحقول القريبة من الحدود البحرية اللبنانية، ما لم يتم تسوية النزاع وترسيم الحدود البحرية بشكل نهائي.

  • مراسل الميادين: المساعدات الأميركية غالباً ما تكون مرهونة بشروط
    مراسل الميادين: المساعدات الأميركية غالباً ما تكون مرهونة بشروط

من جهته، قال مراسل الميادين إن هناط ضغوط تمارس على الادارة الأميركية خصوصاً من اللوبي الاسرائيلي في واشنطن حول ضرورة عدم أن تكون الولايات المتحدة مندفعة في تقديم هذه المساعدات.

ووفق مراسلنا هناك أيضاً قيادات داخل الولايات المتحدة تطالب أن تعود أميركا إلى مركزيتها في إدارة الأزمات الدولية وأن تكون هي الأولى في التصدي لأي كارثة تحصل في أي بلد.

كما أوضح أن المساعدات الأميركية غالباً ما تكون مرهونة بشروط وهذا واضح في المسألة اللبنانية، مضيفاً أن لو رأينا المساعدات الاميركية فهي محدودة جداً بالنسبة للمساعدات التي يتلقاها لبنان من دول أخرى.