كيف أصبحت صحة ترامب الهدف الأول لأجهزة الاستخبارات في العالم؟

مجلة "بوليتيكو" تقول إن صحة الرئيس الأميركي دونالد ترامب باتت اليوم الهدف الأول لأجهزة الاستخبارات حول العالم، بحيث يجري الحديث أن كل الاستخبارات الأجنبية التي لها مصادر في واشنطن، ستسعى لمعرفة الحالة الصحية للرئيس ترامب. ماذا في الخلفيات؟

  • كيف أصبحت صحة ترامب الهدف الأول لأجهزة الاستخبارات في العالم؟
    الرئيس الأميركي دونالد ترامب 

صحةُ رؤساء الدول.. ذاك ما يسيلُ لُعاب الاستخبارات الأجنبية. لا تستثنى الحالة الأميركية، حيث الرئيس مقبل على انتخاباتٍ حاسمة، وحيث شفافية البيت الأبيض موضع تشكيك، حتى من قبل الأميركيين أنفسهم.

ينقل موقع "بوليتيكو" عن مسؤولين أمنيين تحذيرهم من استغلال خصوم واشنطن لمرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب، "فزرع الجواسيس حتمية تزداد أكثر في ظرف كهذا، وبالأخص من قبل الروس والصينيين". وفي تقدير الموقع أصبح ترامب أكبر هدف لاستخبارات العالم.

تنقلب الصورة في بلدٍ إليه تتجه الأنظار، وترتسم معالمُ أزمة محتملة في انتقال السلطة.

لطالما بثت الاستخبارات الأميركية جواسيسها، للحصول على أدق تفاصيل الرؤساء المرضى حول العالم، استشرافاً لمستقبل الأنظمة المستهدفة، ورغبةً في تغيير سياساتها، أو حتى اختراقاً لأسرار حلفائها. 

وسواء كان الرئيس في قصره الرئاسي، أو على سفر إلى خارج البلاد، تسعى الاستخبارات بعملائها إلى امتلاك عينات بيولوجية، أو معلومات موثقة، لتحديد طبيعة المرض وحدَّته.

يثير علاج الرئيس في دولة أجنبية، وفق هذا المنظور، حساسيةً مفرطة لدى الرأي العام، كونه مسألة أمن قومي بامتياز.

بعد تسريبات "ويكيليكس"، لم يعُد خفياً استهداف شخصياتٍ عديدة، وضعتها واشنطن نُصب أعينها، بدءاً بالرئيس الكوبي الراحل فيدال كاسترو، مروراً بالراحل الفينزويلي هوغو تشافيز، وليس انتهاء بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

في المنطقة العربية، يبرز اسم الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، والراحل العراقي صدام حسين، ومعهم الراحل الفلسطيني ياسر عرفات، حيث استخبارات الأميركيين كانت ترصد هؤلاء جميعاً.

معاينة الصور أسلوبٌ قد يكون الأسهل والأبسط، مع المقارنة للوزن وتساقط الشعر وتغير لون البشرة.

لكن الولوج إلى مواقع حساسة يرتادها الرؤساء، قد يكون المهمة الأصعب والأكثر تعقيداً، وقد يُصبح خادم الرئيس ومستودعُ أسراره... هو نفسه "الخائنُ العميل".

بعد إعلان البيت الأبيض منذ أيام عن إصابة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزوجته ميلانيا بفيروس كورونا المستجد، تزايدت المخاوف لدى مسؤولي الأمن القومي الأميركي من أن الخصوم سيستغلون افتقار البيت الأبيض للشفافية بشأن الحالة الصحية للرئيس ترامب لزرع الأذى.

خصوصاً أن هذا الإعلان أصاب العالم خضّة على مختلف المستويات، وتراجعت سوق الأسهم في أوروبا وفي أميركا.

أمضى البيت الأبيض أياماً في نشر معلومات متضاربة وغير كاملة حول الطبيعة الحقيقية لمعركة الرئيس مع مرض "كوفيد-19".

وفي الأيام الأخيرة، قال طبيب ترامب، الدكتور شون بي كونلي، إن صحة الرئيس قد تحسنت وأنه سيعود إلى البيت الأبيض بعد قضاء ثلاث ليالٍ في مركز "والتر ريد" الطبي العسكري الوطني. لكنه قال أيضاً إن ترامب ربما لم يخرج بالكامل من الخطر بعد.

هنا يجري الحديث أن كل الاستخبارات الأجنبية التي لها مصادر في واشنطن، ستسعى لمعرفة الحالة الصحية للرئيس ترامب.

وبالعودة إلى تقرير لموقع "بوليتيكو" الأميركي، والذي قال إن أطباء الرئيس الأميركي دونالد ترامب لن يكشفوا متى كانت آخر مرة جاءت فيها نتيجة اختبار فيروس كورونا سلبية. كما لن يكشفوا عن تفاصيل حول كيفية عمل رئتيه، ولماذا وُصفت له بعلاجات متقدمة مخصصة لحالات "كوفيد -19" الشديدة، أو مدى ارتفاع درجة الحرارة لديه أو مدى انخفاض مستويات الأوكسجين لديه.

وبينما تجاهل البيت الأبيض الأسئلة حول مدى خطورة مرض الرئيس بالفيروس القاتل بالفعل، استعد أعداء أميركا لملء فراغ المعلومات، كما حذر مسؤولو الأمن القومي الأميركيون السابقون والحاليون من كشف هذه المعلومات.

وينشأ خوفهم من أن الخصوم الأجانب يعملون لوقت إضافي لتكوين نظرة ثاقبة على الحالة الحقيقية لصحة ترامب، وربما يستخدمونها كوسيلة ضغط لـ"إثارة الأذى" و"زرع الشك" حول استقرار الحكومة الأميركية. 

وقال مسؤولون سابقون وحاليون إن وكالات الاستخبارات الأجنبية تستثمر بكثافة في القدرة على جمع معلومات طبية حساسة عن قادة العالم، في محاولة لوضع المصادر حيث سيكون لها وصول مباشر أو غير مباشر إلى هذه المناقشات.

فيما تعتبر صحة الرئيس الأميركي مهمة للأمن القومي للبلاد، على اعتبار أن الرسائل المختلطة حول حالته من شأنها أن تعرض الولايات المتحدة للخطر.

صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية ذكرت أنه يجب أن يكون هناك شخص يعرف بالضبط ما يحدث لصحة الرئيس دونالد ترامب. لكنه بالتأكيد ليس الشعب الأميركي.

الصحيفة قالت إنه "ليس من المبالغة القول إن صحة رئيس الولايات المتحدة هي السؤال الأكثر خطورة في العالم في الوقت الحالي. لقد ترك فيضان الارتباك والمراوغة والتشويه من البيت الأبيض الأميركيين وحلفاء أميركا في حالة اهتزاز وعدم اليقين".

ولكنها رأت أن صحة الرئيس هي مسألة أكثر خطورة بكثير، بحيث إن دخول الرئيس الأميركي المستشفى وهو يعاني من مرض خطير، في المرحلة الأخيرة من الانتخابات التي لا يعد بقبول نتائجها، وتزايد عدد المصابين في البيت الأبيض والكونغرس يومياً، مما قد يعيق عمل الحكومة الأميركية.

يأتي ذلك في الوقت الذي تواجه فيه البلاد وباء خارج نطاق السيطرة إلى حد كبير، واقتصاد متعثر واضطراب مدني بسبب العدالة العرقية.

بينما يواصل مسؤولو الإدارة الأميركية الإصرار على أن الوضع تحت السيطرة، وأنهم ليسوا قلقين على نحو غير ملائم من احتمال استغلال الخصوم الأجانب للأزمة.

بحيث قال روبرت أوبراين مستشار الأمن القومي الأميركي لشبكة "سي بي إس" يوم الأحد "يدرك خصومنا أن سيطرة حكومة الولايات المتحدة ثابتة وأننا نحمي الشعب الأميركي".

ومع ذلك، يشار إلى أن القلق بشأن استغلال الخصوم هو أحد أسباب الإفصاح عن المعلومات الطبية لقادة الولايات المتحدة التي يتم التعامل معها بحذر شديد.

ومن المرجح أن تكون لدى متاجر الاستخبارات الأجنبية مصادر لديها إمكانية الوصول إلى ما يسمعه المطلعون في البيت الأبيض حول كيفية علاج الرئيس، ومعلومات حول ما إذا كان الموظفون يتعاملون مع أمن الاتصالات أكثر من المعتاد في ظل الأزمة، كما قال القائم بأعمال مدير وكالة الاستخبارات المركزية، جون ماكلولين.

قد تكون هذه المحاولات التي تقوم بها بعض الأجهزة الاستخباراتية للوصول إلى معلومات دقيقة حول صحة ترامب، هدفها إظهاره أكثر مرضاً مما هو عليه، في سياق كشف حقيقة عجز أميركا وعدم قدرتها السيطرة على هذا الوباء، ولا التعامل معه، وكل ذلك يصبّ في محاولةٍ للتشويش على الانتخابات المرتقبة. الأمر الذي بدأت أطراف أميركية مناهضة لترامب بالتصريح حوله.