واشنطن تبدي استعدادها لتمديد "نيو ستارت" وموسكو ترفض شروطها

أميركا تعلن توصلها إلى "اتّفاق مبدئي" مع روسيا على تمديد معاهدة "نيو ستارت" لخفض ترسانة الأسلحة النووية، في ظل رفض روسي للشروط.

  • صاروخ عابر للقارات في عرض عسكري روسي في حزيران/يونيو 2020 (أ ف ب)
    صاروخ عابر للقارات في عرض عسكري روسي في حزيران/يونيو 2020 (أ ف ب)

أعلنت الولايات المتحدة، أمس الثلاثاء، أنها توصّلت إلى "اتّفاق مبدئي" مع روسيا على تمديد معاهدة "نيو ستارت" لخفض ترسانة الأسلحة النووية، لكنّ موسكو سارعت إلى إعلان رفضها الشروط الأميركية لتمديد هذه الاتفاقية التي ينتهي مفعولها في شباط/فبراير 2021.

وفي حين طالبت واشنطن مراراً بكين بالانضمام إلى مفاوضات خفض ترسانة الأسلحة النووية، ومع قرب موعد الانتخابات الأميركية المقرّرة بعد ثلاثة أسابيع، أشارت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إبقاء المعاهدة على ما هي عليه في الوقت الراهن.

وقال المفاوض الأميركي مارشال بيلينغسلي: "نرغب في الواقع في تمديد معاهدة نيو ستارت لفترة معينة، شرط أن يوافقوا في المقابل على الحدّ من تجميد ترسانتهم النووية".

وتابع بيلينغسلي: "نعتقد أنّ هناك اتفاقاً مبدئياً على أعلى مستوى بين حكومتينا".

وكان المفاوض الأميركي قطع زيارته إلى آسيا الأسبوع الماضي، لإعطاء الموافقة النهائية على الاتفاق المبدئي للبدء بوضع التفاصيل.

وقال بيلينغسلي: "نحن جاهزون لإبرام هذا الاتفاق. في الواقع، يمكننا أن نبرمه غداً، لكن يتعيّن على موسكو إظهار إرادة سياسية للقيام بالمثل، لكن ما نعرفه أن الروس متمرّسون في خرق المعاهدات".

كما أوضح أنّ الولايات المتحدة لا تزل تصرّ على مشاركة الصين، وقال: "كل الأمور التي نتّفق بشأنها مع الروس يجب أن تؤطّر وتُهيّأ بما يتيح توسعة هذا الاتفاق لكي يشمل الصينيين متى ما جلسوا إلى طاولة المفاوضات".

لكن الصين أعلنت أمس الثلاثاء "رفضها القاطع" للمشاركة في أي محادثات للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، لكون ترسانتها أصغر مما لديهما.

وقال نائب المندوب الصيني في الأمم المتحدة إن "بلاده لم ولن تشارك في أي سباق تسلّح نووي مع أي دولة"، مشيراً إلى أن "رفض المفاوضات الثلاثية لا يعني رفض المشاركة في نزع السلاح".

ولم يتأخّر الردّ الروسي كثيراً، إذ سارع مسؤول روسي كبير إلى إعلان رفض بلاده الشرط الذي وضعته الولايات المتّحدة لتمديد هذه الاتفاقية، والقاضي بتجميد الترسانتين النوويتين الروسية والأميركية.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، بحسب وكالات الأنباء الروسية: "إنّه مقترح غير مقبول".

وأضاف: "إذا وافق الأميركيون على الوثائق التي سلمناها إليهم، فيمكننا التوصّل إلى اتّفاق غداً".

وتابع: "لكن مع وجود اختلافات كثيرة، لا يسعني أن أتخيّل على أيّ أساس يطرح زملاؤنا في واشنطن مثل هذه النظريات".

وكان السفير الروسي لدى الولايات المتحدة، أناتولي أنطونوف، قال في 5 أيلول/سبتمبر الماضي إن مسؤولي البنتاغون يستخدمون الذرائع الاتهامية لتبرير سياسة واشنطن بخفض عتبة استخدام الأسلحة النووية، ولفت إلى أن "الحديث يدور حول نشر رؤوس نووية ذات طاقة منخفضة وهذا يزعزع الاستقرار النووي".

وتم التوقيع على المعاهدة في العام 2010 من قبل رئيس روسيا والولايات المتحدة آنذاك دميتري مدفيديف وباراك أوباما، ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في العام 2011، وتنتهي في شباط/فبراير 2021.

وكانت وزارة الخارجية الروسية أعلنت رسمياً في 2 آب/أغسطس 2019 انتهاء معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى منذ الحرب الباردة بمبادرة من الولايات المتحدة، بوصفها الطرف الآخر في المعاهدة.

وقالت الخارجية الروسية في بيان إن المبادرة انتهت بعد أن بدأت واشنطن انسحابها منها في وقت سابق من هذا العام.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أعلن في 5 آب/أغسطس 2019 أن موسكو ستضطر إلى تطوير صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى بكامل طاقتها، فور تأكدها من إتمام واشنطن تطوير صوارخ كهذه وشروعها في تصنيعها، مؤكداً أن خروج واشنطن من معاهدة التسلح قد يؤدي إلى سباق تسلح يصعب كبحه.