مفاوضون أوروبيون: الاتفاق حول مرحلة ما بعد بريكست لا يزال "غير أكيد"

بعد تعثر المفاوضات لدول الاتحاد الأوروبي مع بريطانيا، تأمل الأخيرة باتفاق تجاري مع بروكسل لمرحلة ما بعد "بريكست". ومفاوضون أوروبيون يقولون إن اتفاقاً تجارياً مع بريطانيا "لايزال غير أكيد"، حيث من المقرر أن تنتهي المفاوضات التي بدأت اليوم غداً الخميس.

  • تخشى الدول الأعضاء من أن يمنح الاتحاد الأوروبي تنازلات كبيرة للبريطانيين للتوصل إلى اتفاق
    تخشى الدول الأعضاء من أن يمنح الاتحاد الأوروبي تنازلات كبيرة للبريطانيين للتوصل إلى اتفاق

أعلن كبير المفاوضين الأوروبيين مع بريطانيا ميشال بارنييه اليوم الأربعاء للدول الأعضاء في الاتحاد أن اتفاقاً تجارياً مع لندن "لايزال غير أكيد"، قبل شهر من انتهاء المرحلة الانتقالية التي تلت "بريكست"، على ما أفادت مصادر أوروبية.

بدوره، قال دبلوماسي أوروبي "نقترب سريعاً من مرحلة الحسم. هذا الصباح لم تكن قدرة المفاوضين على تجاوز خلافاتهم واضحة بعد".

فيما قال مصدر ثانٍ إن "بارنييه لا يستطيع القول إن كانت شروط الاتفاق ستكون متوافرة في الأيام المقبلة"، مؤكداً أن الساعات الـ36 المقبلة حتى مساء الخميس ستكون "حاسمة".

وذكرت مصادر أوروبية عدة أن سفراء دول أعضاء أبلغوا بارنييه أنهم يشعرون بـ"الإحباط والتوتر"، لأن المفاوضات تراوح مكانها، خصوصاً الدول المعنية باتفاق حول الصيد مع بريطانيا، وهي فرنسا والدنمارك وهولندا وبلجيكا.

وتخشى هذه الدول من أن يمنح الاتحاد الأوروبي تنازلات كبيرة للبريطانيين للتوصل إلى اتفاق.

واستؤنفت المفاوضات في لندن في نهاية الأسبوع الماضي على أن تستمر يومي اليوم الأربعاء وغداً الخميس.

ولم يعد أمام لندن وبروكسل متسعاً من الوقت للاتفاق على نص سيدخل حيز التنفيذ في الأول من كانون الثاني/يناير عندما تتوقف بريطانيا، التي خرجت رسمياً من الاتحاد الأوروبي في 31 كانون الثاني/يناير الماضي، نهائياً عن تطبيق المعايير الأوروبية.

ولا تزال المفاوضات التي بدأت في آذار/ مارس الماضي، تتعثر حول ثلاث نقاط: السماح للصيادين الأوروبيين من دخول المياه الإقليمية البريطانية، والضمانات التي يطالب بها البريطانيون في مجال المنافسة، وطريقة تسوية الخلافات في الاتفاق المقبل.

وفي غياب اتفاق في هذا التاريخ لتنظيم العلاقة بينهما، سيطبق الجانبان قواعد منظمة التجارة العالمية، ما قد يفضي إلى صدمة اقتصادية جديدة تضاف إلى تلك التي سببها تفشي فيروس كورونا.

وأكدت المصادر نفسها أن دول الاتحاد الـ27 تفضل التأني خلال التفاوض بشأن "اتفاق جيد"، من دون عجلة "للالتزام بجدول زمني لم يعد من الممكن التقيد به"، خصوصاً إذا كان يجب منح البرلمانين البريطاني والأوروبي الوقت للمصادقة على الاتفاق الجديد قبل نهاية العام الجاري.

وفي السياق، حثّ حزب العمال البريطاني في 21 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي رئيس الحكومة بوريس جونسون للتدخل في محادثات التجارة مع الاتحاد الأوروبي.

وفي هذه الفترة أيضاً، تعهّدت لندن وبروكسل بإبرام اتفاقية تجارية باسم "لا رسوم جمركية، وصفر حصص"، للحدّ قدر الإمكان من العواقب السلبية لـ"بريكست" والتي لا يمكن تجنّبها. لكن قبل أقل من 50 يوماً من نهاية العام، تراوح المحادثات مكانها رغم أنها مكثفة.

واستأنفت لندن في 22 تشرين الأول/أكتوبر الماضي مفاوضات "بريكست" سعياً للتوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي.

وتفاقمت أزمة المفاوضات الصعبة، وخلال قمة أوروبية، طالبت الدول الأوروبية الـ27 بتنازلات بريطانية من أجل التوصل إلى اتفاق قابل للتنفيذ مع بداية العام، حين ستخلع المملكة المتحدة عباءة القوانين الأوروبية نهائياً.

ورغم تعثر المفاوضات، تأمل بريطانيا باتفاق تجاري مع بروكسل لمرحلة ما بعد "بريكست".