بعد استهداف ناقلة نفط بريطانية.. التصعيد السعودي في اليمن تهديد لأمنِ الملاحة؟

مع استهداف ناقلة نفطية بريطانية في السعودية، لم تعد المملكة آمنة برّاً وبحراً وجواً، فكيف انتقل مسار الحرب على اليمن من الهجوم ِإلى الخسائر المتتالية؟

  • بعد استهداف ناقلة نفط بريطانية.. التصعيد السعودي في اليمن تهديد لأمنِ الملاحة؟
    في حادث بالغ الدلالة تُستَهدف ناقلة نفط بريطانية في ميناء جدة السعودي

يستمر التصعيد السعودي في منطقة الخليج وعنوانه الأول الحرب على اليمن، إضافة إلى تسخين الخلاف مع إيران والتحضير لتحالف مدعوم بتطبيع يجعل "إسرائيل" طرفاً أساسياً فيه.

في المرحلة السابقة كان استخدام الصواريخ الباليستية والمسيرات نتيجة مباشرة لاستمرار الحرب المدمرة على اليمن، وكان أيضاً استهداف ناقلات نفط في بحر العرب الذي رسخ المعادلة الآتية: "أمن الملاحة للجميع أو ليس لأحد".

اليوم وفي حادث بالغ الدلالة تستهدف ناقلة نفط بريطانية في ميناء جدة السعودي، وهذا ربما يحمل رسائل إلى أطراف إقليميين وعبرهم إلى الأوروبيين.

وفي سياق مواز يأتي الرهان الأميركي على تسعير الخلاف بين دول الخليج وإيران تقابله مبادرة روسية للتقريب، فموسكو تعلن استعدادها لجمع الطرفين إلى طاولة الحوار، وطهران لا تمانع، فهل يبادر الطرف الآخر للتفاعل بإيجابية

وتعليقاً على ذلك، قال الدبلوماسي الإيراني السابق أمير موسوي، إن "ما يحصل، هو رسائل يمنية إلى المجتمع الدولي لصمته على جرائم التحالف السعودي"، مشيراً إلى أن "الرسائل اليمنية تطالب المجتمع الدولي بوقف العدوان على بلدهم".

كما أوضح موسوي في حديثه للميادين أنه "لا توجد أي منطقة آمنة في السعودية رغم الإمكانات الهائلة لا في البر ولا الجو ولا البحر"، معتبراً أن ما يجري هو "استهداف للبنى التحتية التي تدعم الإجرام والحصار ضد اليمن".

وتابع موسوي: "لم تحقق السعودية أي هدف في اليمن سوى التدمير"، مشدداً على أن "الصهاينة مشتركون في حصار اليمن".

واعتبر موسوي أن اليمنيين "يرسلون رسائل مهمة جداً على المستوى العسكري براً وجواً وبحراً للسعودية". وفي سياق حديثه، قال موسوي للميادين إن "إيران وضعت أهدافاً محددة للانتقام للشهيد قاسم سليماني، والثأر للعالم فخري زاده".

كما أشار أمير موسوي إلى أن إيران "تفتح دائماً أبواب الحوار مع جيرانها من دول المنطقة". وهذا ما أكده وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، عن استعداد بلاده للحوار مع دول الخليج، لافتاً إلى أن "مبادرة هرمز للسلام مازالت مطروحة على الطاولة".

من جهته، قال الدبلوماسي المصري السابق والأكاديمي في جامعة القاهرة عبد الله الأشعل، للميادين إن "الأمر الثابت هو أن الأمن السعودي معرض للخطر دون تحديد مصدر الخطر"، فيما لم يستبعد الأشعل أن "يكون خلف الهجوم في ميناء جدة أميركا وإسرائيل"، وفق تعبيره.

ووفق الأشعل فإن "من مصلحة أميركا أن يبقى الأمن السعودي في خطر حتى تبتزها مالياً"، مشيراً إلى أنه قد يكون "الضغط الاميركي على السعودية أمنياً لدفعها إلى الإسراع بالتطبيع".

أما السفير الروسي السابق لدى بيروت ألكسندر زاسيبكن، قال للميادين "لا أتوقع تصعيداً كبيراً في المنطقة والجميع يستعد لمرحلة ما بعد ترامب"، مشيراً إلى أن "روسيا تلعب دور الوسيط في الأزمات في الخليج".

كما  اعتقد زاسيبكن أن "الاقتراح الروسي لن يتحقق لأن الجانب الأميركي سيضغط لعدم نجاحه"، لافتاً إلى أن "الأجواء الحالية هي أجواء مواجهة بين دول الخليج المتحالفة مع إسرائيل ومحور المقاومة".
 
 كذلك، أوضح الكسندر زاسيبكن للميادين أنه "على الصعيد الدولي الأجواء لا تشير إلى إمكانية حصول تسويات"، مضيفاً أن "التطبيع جعل العلاقات ودية بين دول في الخليج وإسرائيل".

وفي وقت سابق من اليوم، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الاقتراح الروسي بشأن الأمن الجماعيِ في منطقة الخليج أصبحَ أكثر ضرورة.

وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإماراتي عبد الله بن زايد، عن استعداد روسيا لتهيئة الظروف للحوار بين الدول العربية في الخليج وإيران. بدوره رحب الوزير الإماراتي بالمبادرات الروسية للتهدئة في المنطقة.