عون – الحريري: التوافق المستحيل ولا حكومة لبنانية في الأفق

الطلاق يقع بين عون والحريري، لكن ليس بسبب الخلافات في تأليف الحكومة وتوزيع الحقائب وعدد الوزراء فحسب، وإنما بعد حجب السعودية الضوء الأخضر عن الحريري، إضافة إلى شروط أميركية-سعودية.

  • الحريري: أنا أو تصريف الأعمال حتى نهاية العهد
    الحريري: أنا أو تصريف الأعمال حتى نهاية العهد

لم يعد الأمر بحاجة لاجتهادات في لبنان. ببساطة الرئيس اللبناني ميشال عون على قناعة بأن الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري غير قادر على القيام بمهمته.
 
صفحة جديدة من السجال بدأت في لبنان مع كلمة الحريري في ذكرى استشهاد والده الرئيس رفيق الحريري أمس الأحد، وأطلق خلالها مواقف شديدة الوضوح بشأن تأليف الحكومة، مردداً أكثر من مرة كلمة "مستحيل" في إشارة إلى تلبية طلبات الرئيس عون، والتيار الوطني الحر، الذي أسّسه عون، ويرأسه حالياً النائب جبران باسيل.

الحريري لم يقف عند ذلك الحد، وإنما وضع الإطار لتأليف الحكومة، وحدد عدد أعضائها وصفاتهم، ورفض مشاركة الحزبيين فيها، على الرغم من أنه رئيس تيار سياسي وازن في لبنان.

الحريري: أنا أو تصريف الأعمال حتى نهاية العهد

بعد خطاب الحريري في ذكرى 14 شباط / فبراير استاءت الرئاسة اللبنانية، وسألت عن الأصول الدستورية في تأليف الحكومة. واعتبرت أن في كلام الحريري الكثير من المغالطات. فيما وصف مستشار الرئيس الجمهورية الوزير السابق سليم جريصاتي كلام الحريري بـ"الخفيف".

وكرّت سبحة الردود والردود المضادة في استعادة لمشهد عرفه لبنان بين الرئاسة والحريري منذ العام 2019، وتحديداً عندما قرر الحريري الاستقالة، بعد أيام على انطلاق الاحتجاجات في لبنان ومن دون أن يستشير عون أو رئيس البرلمان نبيه بري. ومن ثم تمّ اختيار حسان دياب لتأليف الحكومة. إلا أن الأخير استقال بعد أسبوع على انفجار مرفأ بيروت في 10 آب/أغسطس 2020 وتحولت حكومته إلى حكومة تصريف أعمال.

كما أخفق السفير مصطفى أديب الذي تمّ تكليفه تأليف الحكومة في 31 آب/أغسطس 2020، واعتذر بعد أربعة أسابيع على تكليفه، ثم تمّ تكليف الحريري في 22 تشرين الأول/أوكتوبر الماضي.

أربعة أشهر مضت ولم ينجح الحريري بعد في مهمته، والأخير متسلّح بالدستور الذي لا يحدد مهلة للرئيس المكلف لتأليف حكومته، وإنما تركها مفتوحة وقبل الحريري استهلك الرئيس تمام سلام 11 شهراً لتأليف الحكومة، وكذلك استهلك الحريري 7 أشهر للتأليف بعد انتخابات 7 أيار/ مايو عام 2009.

أما وقد وصلت الأمور إلى حد الطلاق بين عون والحريري، بعد رفض الرئيس المكلف الأخذ بجميع ملاحظات رئيس الجمهورية، علماً ان الدستور ينص على أن رئيس الجمهورية يصدر بالإتفاق مع رئيس مجلس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة، وهذا ما جاء في نص المادة 53 والتي تحدد صلاحيات رئيس الجمهورية تجاه السلطة التنفيذية.

بيد أن العقدة تكمن في أن الدستور الذي نصّ على إجراء الاستشارات النيابية لاختيار رئيس مكلف للحكومة، لم يقيّد رئيس الحكومة المكلف بأي قيود زمنية، وبالتالي أبقى المهلة مفتوحة امامه.

وفي المحصلة، لا يريد الحريري الاعتذار بحسب ما أكدّه القيادي في "تيار المستقبل" مصطفى علوش في حديث للميادين اليوم الإثنين، وألمح على إمكانية استمرار تصريف الأعمال إلى نهاية عهد الرئيس عون (تنتهي ولاية الرئيس عون في 31 تشرين الأول/أوكتوبر عام 2022)، وعلى مجلس النواب إنتخاب رئيس للجمهورية قبل شهرين من موعد انتهاء ولاية الرئيس الذي يتولى المسؤولية.

أما وقد حصل الطلاق بين الرئيسين، فإن الخلافات بيينهما بشأن تأليف الحكومة ليست بسبب توزيع الحقائب أو عدد الوزراء، وإنما في حجب السعودية الضوء الأخضر عن الحريري وعدم مباركتها حتى تاريخه تكليفه تأليف الحكومة، إضافة الى شروط أميركية وسعودية بعدم مشاركة حزب الله في الحكومة العتيدة.