إلى أين تتجه الأزمة في لبنان؟

بعد طرحه مبدأ الحياد، دعوة جديدة للبطريرك الماروني بشارة الراعي تنادي بتدويل الملف اللبناني، وهي دعوة تصطدم برفض شريحة واسعة من اللبنانيين، ما يزيد في تعقيد المشهد السياسي في البلاد.

  • البطريرك الراعي يجدد الدعوة إلى الحياد والتدويل في لبنان، وتحذيرات من تصفية السيادة واستدراج الاحتلال
    البطريرك الراعي يجدد الدعوة إلى الحياد والتدويل في لبنان، وتحذيرات من تصفية السيادة واستدراج الاحتلال

فيما لا يزال لبنان يترنح تحت وطأة تعثر تشكيل الحكومة، تعود قضية تدويل الملف اللبناني إلى الواجهة، مع طرح البطريك الماروني بشارة بطرس الراعي الموضوع، مثيراً سجالاً جديداً يضاف إلى السجال القديم الذي افتتحه الراعي بدعوته إلى ما أسماه "الحياد".

المفتي الجعفري الممتاز، الشيخ أحمد قبلان، رأى في الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي إجهازاً على صيغة لبنان، معتبراً أن سيادة لبنان "ليست صيحة موضة يتم لبسها وخلعها ساعة ما نشاء"، على حد تعبيره، مذكراً أن التدويل سبب أزمة لبنان.

الخارج حضر أيضاً على هامش فصل جديد من الاشتباك السياسي المشتعل بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، 

"هل صارت الحكومة في لبنان أبعد من أي وقت مضى؟"، السؤال مشروع بعد المواقف التي أدلى بها رئيس التيار الوطني الحر  جبران باسيل وردود الفعل التي صدرت عن المعنيين، ولا سيما تيار المستقبل.

فالنائب باسيل اتهم الرئيس المكلّف سعد الحريري بـ "التفرد والاستقواء بالخارج على شركاء الداخل"، ودعاه إلى الإسراع في تأليف حكومة بالشراكة مع رئيس الجمهورية ومن دون مشاركة التيار الوطني الحر فيها.

في المقابل، ردّ تيار المستقبل بعنف على كلام باسيل، مشيراً إلى أنه تكرار لمواقف لا تحمل جديداً، ولا تفتح ثغرة صغيرة في جدران العرقلة والتعطيل.

وفي بيان له، اتهم المستقبل، باسيل "بإلقاء ما عنده من أسباب الفشل والعرقلة وتعليق العمل بالدستور على الحريري، لتحميله المسؤولية عن الخلل الذي يعانيه العهد وفريقه السياسي"، وفق البيان.

في السياق، كان لافتاً أن يأتي بيان المستقبل في رده على باسيل على ذكر البطريركية المارونية وبأنها "خير ضامن للوحدة الوطنية"، والأسبوع الطالع يفتح على حراك سياسي داعم لدعوة بكركي إلى مؤتمر دولي لإنقاذ لبنان.

ما يجري يمكن أن يكون محاولة للالتفاف على ما يمثله التيار الوطني في الأوساط المسيحية، والسعي لتسليم القرار السياسي ليكون في عهدة بكركي.

التراشق الإعلامي ترافق مع استمرار الانسداد السياسي والتدهور الاقتصادي والمعيشي في البلاد، ما يطرح تساؤلات شائكة عن مستقبل البلاد. فهل يواجه لبنان اليوم مأزقاً حكومياً أم أزمة نظام؟ وهل من نهاية قريبة لمسلسل فقدان الثقة المزمن؟.

نائب رئيس تحرير صحيفة الأخبار اللبنانية بيار أبي صعب، أكّد أن "التدويل هو دعوة للاستسلام"، معتبراً أن عظة البطريرك الأسبوعية "باتت سياسية في محاولة لاستجلاب الخارج".

وفي حديث للميادين، أشار أبي صعب، إلى أن "الغرب يهتم بسلاح المقاومة في لبنان فقط وليس بأي أمر آخر"، لافتاً إلى أن "البطريركية شريك أساسي في الاحتكار في لبنان، والنظام الذي ينتقده الراعي هو شريك فيه".
 
وأضاف أن "التدويل استجلاب للاحتلال واستضعاف للمقاومة التي لم تقو عليها "إسرائيل"، مشدداً على أن "ما يجري في لبنان هو أزمة نظام لكن الصراع الحقيقي حالياً هو محاصرة حزب الله مسيحياً".
 
وأشار أبي صعب إلى أن "هناك محاولة لعزل العهد وإضعاف الرئيس عون"، موضحاً أن "هناك من ينظر للفرنسي كمخلص آت على حصان أبيض".
 
وقال إن "الحكومة اللبنانية لم تتشكل لأن السعودية لم ترض بعد"، مؤكداً أن "السعودية ستغير رأيها أمام ما يجري في المنطقة".

من جهته، قال الكاتب الصحافي جورج شاهين، إن "الطائف تمّ برعاية دولية فلماذا نستهجن مؤتمراً برعاية أممية؟"، مشيراً إلى أن "أطراف سياسية عديدة في لبنان تستنجد بالبطريرك الراعي اليوم".
 
وأضاف في حديث للميادين، أنه "لا نعرف متى تأتي كلمة السر بشأن الحكومة واللبنانيون كذبوا على ماكرون"، متسائلاً "ماذا بقي من المبادرة الفرنسية اليوم؟".

بدوره قال الكاتب السياسي غسان سعود، إن "الراعي ينتقل تدريجياً إلى ما كان عليه البطريرك صفير واستلزم تدخل الفاتيكان"، منوهاً إلى أن "البطريرك أقنع نواباً بالاستقالة من مناصبهم وبدأ يطرح قضية الحياد والتدويل".

وأوضح سعود في مقابلة له مع الميادين، أن "سبب التعثر في لبنان هو الفساد فهل يمكن للأمم المتحدة والولايات المتحدة رفع الغطاء عن الفاسدين؟"، لافتاً إلى أن "الدول المؤثرة في الأمم المتحدة ترعى مسوؤلين فاسدين في لبنان".
 
وأكّد أن "أي مؤتمر يبحث الأزمة في لبنان سينصف طروحات 8 آذار فهل يقبل المستقبل ببحث الدستور مثلاً؟"، ذاكراً أن "مي شدياق اعترفت بتلقي 14 آذار الأموال من الخارج للمشاركة في الانتخابات".

سعود أضاف أن "الهروب إلى مؤتمر دولي بدل معالجة الأزمة يستلزم دعوة الحريري للالتزام بالدستور أولاً"، مشدداً على أن "باسيل قدّم مبادرة تتضمن موافقة التيار على الحكومة شرط موافقة البرلمان على قوانين لمكافحة الفساد".

وأشار إلى أن "السعودية لا تريد تأليف حكومة في لبنان بعهد عون بقطع النظر عن مشاركة حزب الله والتيار الوطني"، موضحاً أن "السيد نصر الله قدم مبادرة وباسيل تبناها، وفترة السماح أمام الحريري لم تعد طويلة".

كذلك قال سعود، إن "السعودية لن تطلب من سعد الحريري أن يشكل حكومة وعليه هو أن يختار المصلحة الوطنية بنفسه"، مؤكداً أن "الحراك الإماراتي في لبنان أقوى في ظل اعتكاف السعودية منذ عامين".