تأجيل الانتخابات الفلسطينية.. عودة المصالحة إلى نقطة البداية؟

لا زالت أصداء تأجيل الانتخابات التشريعية في فلسطين بسبب تعنّت سلطات الاحتلال ومنعها إجراء الانتخابات في القدس المحتلة تلقى تفاعلاً ومعارضةً عند الفصائل والشعب الفلسطيني.

  • تأجيل الانتخابات الفلسطينية.. عودة المصالحة إلى نقطة البداية؟
    اتفقت الفصائل الفلسطينية بالقاهرة على إجراء انتخابات تشريعية موحدة

أعاد قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية الأمور إلى نقطة الصفر في ما يتّصل بالانقسام داخل الشارع الفلسطيني والاصطفافات التي كانت قائمةً حول المقاومة والمفاوضات وأوسلو.

الرئاسة الفلسطينية تُبرّر قرارها برفض إجراء الانتخابات من دون القدس المحتلة حتى لا يُمنح الاحتلال "اعترافاً بسيادته على القدس عاصمةً له".

أما معارضو قرار التأجيل فيؤكدون أن إجراء الانتخابات مهما كان رأي الاحتلال، يُشكل مناسبةً لتأكيد هُوية القدس عاصمةً لفلسطين، ولتحدي سياسات الاحتلال في عزل القدس والمقدسيين ولإفشال مخططاته.

ويأتي تأجيل الانتخابات الفلسطينة في وقت يتداعى فيه الشارع الفلسطيني عموماً والمقدسي خصوصاً نحو رفض سياسات الاحتلال القمعية بحق المواطنين، وفرضه تدابير قاسية للحد من تحركهم، الأمر الذي نتج عنه في الأيام الأخيرة حراكاً شعبياً انتهى بنزع انتصار من الشرطة الإسرائيلية.

قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس تأجيل الانتخابات التشريعية وتحميل "إسرائيل" المسؤولية عن ذلك لم يُفاجئ أحداً في "إسرائيل"، فيما ينصبُ الاهتمام الإسرائيلي على تبعات هذا القرار وتأثيره في "إسرائيل" والشارع الفلسطيني.

وفي هذا السياق، قال الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني أحمد مجدلاني، في حديث للميادين، أن "من الخطورة أن يتحول الصراع إلى الداخل"، مضيفاً أن الحديث عن إجراء الانتخابات في القدس رغماً عن الاحتلال "غير واقعي". 

وتابع مجدلاني: "الذهاب للانتخابات بدون القدس تسليم بصفقة القرن"، مشيراً إلى أنه على "حركة حماس أن تقول إذا كانت تريد إجراء الانتخابات دون القدس".

وأوضح مجدلاني أن قرار تأجيل الانتخابات "لا يعني إلغاء الانتخابات"، مشدداً على تخطي "اتفاقية أوسلو" التي "أصبحت خلفنا". 

وأشار إلى إمكانية "البدء بتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية بمشاركة حماس"، واستثمار المواقف الدولية الداعمة للموقف الفلسطيني "لتشكيل قوة ضغط على إسرائيل لإجراء الانتخابات في القدس".

وأعرب مجدلاني عن توافقه مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على الدعوة لتشكيل حكومة وحدة وحوار. 

من جهته، قال نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين اللواء أبو أحمد فؤاد للميادين إن الجبهة "لا تسير وفق اتفاق أوسلو"، كذلك قالت حركة "فتح" إن اتفاق أوسلو "أصبح خلفنا"، حسب قوله. 

وأكد فؤاد أن "اتفاقية أوسلو ليست مرجعيتنا على الإطلاق"، متسائلاً إن كان الاجتماع الذي انعقد، أمس الخميس، في رام الله هو "المرجعية لاتخاذ قرار مصيري حول الانتخابات". 

ودعا فؤاد إلى "بحث الخطوات المناسبة لترتيب البيت الداخلي"، إذا لا يوجد خيار أمام الفصائل "إلا العودة للحوار الوطني الشامل واجتماع الأمناء العامين". 

كما وأبرز فؤاد أهمية "تشكيل قيادة وطنية للحراك الشعبي في القدس وقيادة وطنية لمدينة القدس".

أما الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي فأكد للميادين معارضة تأجيل وإلغاء الانتخابات الفلسطينية، مبيناً أن التصويت في اجتماع رام الله "لم يكن عملية سليمة لذلك لم نشارك فيه". 

وأضاف البرغوثي: "نعتبر أنفسنا لم نشارك في التصويت وموقفنا واضح أننا ضد تأجيل الانتخابات"، مشدداً على أن ما حصل هو "كارثة ومصيبة".

وكانت فصائل فلسطينية عدّة قد رفضت المشاركة في اجتماع الفصائل المخصص لتأجيل الانتخابات، أمس الخميس، وذلك رغم الإجماع على ضرورة إجراء الانتخابات في القدس المحتلة.

وبالتزامن مع قرار تأجيل الانتخابات، شهدت مناطق فلسطينية عدة تظاهرات شعبية رفضاً لقرار التأجيل، مع مطالبات بتحويل الانتخابات إلى معركة مع الاحتلال الاسرائيلي.