هل يكون مصير مخططات واشنطن في أفغانستان كمصيرها في سوريا والعراق؟

تنسحب أميركا وحلفاؤها من أفغانستان وتبقى "طالبان" التي فاوضتها واشنطن لسنوات، ويبقى النظام الحاكم عاجزاً عن حل مشكلات البلاد الأساسية إلا في ما ندر.

  • "صناعة الحروب" نهج اعتمدته أميركا لفرض الهيمنة على الدول الأخرى

أعلن الجيش الأميركي أولى الخطوات لانسحابه من أفغانستان، من قاعدة "باغرام" الجوية الشهيرة شمال كابول، وذلك بعد أيام من تحذير قائد القوات الأميركية سكوت ميلر، من "خطر وقوع حرب أهلية في البلاد". وبذلك، تفتح واشنطن المشهد الأفغاني على مزيد من التعقيدات والتأويلات.

20 عاماً على غزو أميركا وحلفائها أفغانستان، تفضي إلى فشل استراتيجي ربما تظهر تداعياته لاحقاً إذا ما صدقنا آليات المحاسبة الأميركية التي غالباً ما تذهب أدراج الرياح، فالأهداف المعلنة لواشنطن في أفغانستان "محاربة الإرهاب" وتثبيت الاستقرار ولم يتحقق منهما شيء.

الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي، يختصر المشهد بالقول إن "القوات الأجنبية فشلت فشلاً ذريعاً في مهمتها"، وهذه التصريحات تفتح في واقعيتها نافذة على كثير من محطات واشنطن وتدخلاتها العسكرية المباشرة أو عبر الوكالة في كثير من الدول.

"صناعة الحروب" نهج اعتمدته أميركا لفرض الهيمنة، وتنوعت أساليبه من تدخلات عسكرية مباشرة في الدول، إلى تشجيع الإرهاب ودعم الانقلابات، فضلاً عن التسبب في اقتتال أبناء الوطن الواحد، وهي سياسة تبنتها واشنطن منذ عقود.

تكاد الولايات المتحدة لم تترك بلاداً إلا وسعت لإخضاعها، وتاريخها حافل بالتدخلات المباشرة وغير المباشرة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، نجم عن نزعتها العدائية تلك احتراب الأشقاء إن لم يكن أصلاً، هو غاية في حد ذاته.

أرادت واشنطن خطف أفغانستان وتحويلها محمية عسكرية تؤمن السيطرة أو التدخل في ثروات المنطقة ومشاريعها الاقتصادية المستقبلية تماماً كما كان حالها في حروبها في كوريا وفيتنام وكمبوديا ونيكاراغوا والصومال، حروب وغزوات وتدخلات لم توفر العراق، الجريمة التي ارتكبت بحقه دولة وشعباً، كما في سوريا وليبيا واليمن.

الدبلوماسي السابق مايكل سبرينغمان قال إن "الوضع الحالي في أفغانستان لم يعد يتوافق مع مصالح واشنطن بعد 20 عاماً من الحرب".

وأضاف سبرينغمان للميادين أن "الأشخاص الذين تم تدريبهم من قبل واشنطن ينتقلون من بؤرة صراع إلى أخرى"، مشيراً إلى أن "واشنطن تستهدف خصومها بالعديد من الوسائل أما بالتدخل المباشر أو الحصار أو ضرب الاستقرار". 

الدبلوماسي السابق أمير موسوي، قال من جهته للميادين إن "الحزبين الديمقراطي والجمهوري في أميركا استفادا من الحرب في أفغانستان عبر بيع الأسلحة"، منوهاً إلى أن "هناك حشد شعبي أفغاني تشكل في أفغانستان لمواجهة خطر الإرهاب".

أما الدبلوماسي السابق فيتشسلاف ماتوزوف قال للميادين إن "واشنطن تنسحب من أفغانستان لكنها تسعى لإقامة قواعد عسكرية في دول آسيا الوسطى"، منوهاً إلى أن الأميركيين كانوا ينقلون الإرهابيين من سوريا إلى أفغانستان، وليبيا، وأذربيجان.

رحبت حركة "طالبان" بانسحاب القوات الأميركية وتلك التابعة لحلف شمال الأطلسي من قاعدة "باغرام" الجوية الأفغانية، ورأى الناطق بإسم الحركة أن الانسحاب الكامل من أفغانستان "سيمهد الطريق أمام الأفغان ليقرروا مستقبلهم في ما بينهم".

وعلى وقع القلق الأميركي، كثفت طالبان هجماتها واستولت على مناطق عديدة من البلاد في الأسابيع الأخيرة، فهي تسيطر حالياً على 81 منطقة من أفغانستان البالغ عددها 419 بحسب تقديرات وزارة الدفاع الأميركية.

"طالبان" سيطرت أخيراً على معبر حدودي رئيسي مع طاجيكستان في الشمال ومناطق أخرى محيطة بمدينة قندوز وفرضت حصاراً على المدينة، لكن ما يثير المخاوف هو احتمال سقوط كابول بعد مغادرة القوات الأميركية وقوات الناتو "وسط مؤشرات على احتمال اندلاع حرب أهلية".