الدالي للميادين: سيناريو تحرير غزة يتكرر في الضفة.. والكرة ستتدحرج إلى الأراضي المحتلة عام 48

الخبير في شؤون المقاومة الفلسطينية، هاني الدالي، يقدم قراءة بشأن تطورات الساحة في الضفة الغربية المحتلة، ويرى أنّ قتل الاحتلال لعمال الإغاثة في منظمة"المطبخ العالمي" هدفه تعميق سياسة التجويع والتهجير القسري للفلسطينيين.

  • الضفة الغربية المحتلة أصبحت برميل بارود قابل للانفجار في أي لحظة وهذا ما يخشاه الاحتلال
    الضفة الغربية المحتلة أصبحت برميل بارود قابلاً للانفجار في أي لحظة وهذا ما يخشاه الاحتلال (أرشيف)

قال  الخبير في شؤون المقاومة الفلسطينية، هاني الدالي، للميادين، مساء اليوم الثلاثاء، إنّ الضفة الغربية المحتلة أصبحت عبارة عن برميل بارود سيأتي اليوم الذي سينفجر فيه في وجه الاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف الدالي أنّ أقرب الأهداف إلى الشعب الفلسطيني، هي عندما نتحدث عن المستوطنات الإسرائيلية، سواء الموجودة داخل الضفة أو في محيط مدن الضفة، مشيراً إلى أنّ عمليات المقاومة تحدث كما كانت تحدث عند احتلال قطاع غزة حتى عام 2005، واستهداف هذه المستوطنات الموجودة في القطاع، بحيث وصل الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنوه إلى قناعة مفادها أنّ الأمن والأمان والاستقرار باتت أمراً غير متوافر في هذه المنطقة، فاضطروا، تحت ضربات المقاومة الفلسطينية، إلى الانسحاب من القطاع، وطبعاً هذه التجربة تتكرر في الضفة الغربية الآن.

وأعرب الدالي عن اعتقاده أنّ هناك نقطة مهمة جداً، ليس فقط لأنها من الأهداف القريبة جداً للشعب الفلسطيني، بل لأنّها من الأهداف المتاحة له، وخصوصاً حالياً، فهناك أكثر من 839 حادثة في كل مدن الضفة الغربية المحتلة، وهناك أيضاً خنق غير عادي للشعب الفلسطيني في هذه المنطقة، عبر الحواجز الحديدية والسواتر التي تمنع الفلسطينيين من التحرك. لذلك أصبحت الضفة برميل بارود قابلاً للانفجار في أي لحظة، وهذا ما يخشاه الاحتلال. 

وأضاف أنّ انفجار الضفة سيتدحرج أيضاً إلى الأراضي المحتلة عام 1948 وإلى القدس المحتلة، وإلى عمق الكيان الإسرائيلي وأحشائه، وهذا سيكون استنزافاً للجيش الإسرائيلي عبر إشغاله في عمليات أخرى، بالإضافة إلى عملياته في قطاع غزة. وهذه العمليات للمقاومة ستكون في عمق هذا الكيان الغاصب.

الاحتلال سيضطر إلى الخضوع لمطالب الفلسطينيين

وبشأن الهدف من زعم موقع "والاه" الإسرائيلي أنّ حكومة الاحتلال الإسرائيلي "أبدت مرونة" أكبر في المفاوضات. وماذا يريد نتنياهو منها؟ أوضح الخبير في شؤون المقاومة الفلسطينية أنّ الاحتلال الإسرائيلي في النهاية سيضطر إلى الخضوع لمطالب الشعب الفلسطيني، نتيجة الفشل  الكبير الذي مني به "الجيش" الإسرائيلي في معارك غزة، وعدم تحقيق أي هدف استراتيجي، بفضل صمود المقاومة والشعب الفلسطيني. وقال: "نحن نرى ملامح هذا الصمود عبر انعكاسه على الجبهة الداخلية الاسرائيلية، التي بدأت تتفكك، من خلال التظاهرات التي يقوم بها الإسرائيليون، والتي طغت على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو".

ورأى الدالي أنّ تصريحات نتنياهو الأخيرة هي محاولة للالتفاف على الضغط الشعبي الموجود، عبر تنفيس الجبهة الداخلية والمجتمع الصهيوني، سواء عبر التصريحات الكاذبة، أو إرسال وفد للمفاوضات، في حين أنّ الجميع يدرك أنّ نتنياهو يماطل ويتلاعب ويقوم بالتضليل لاستغلال مزيد من المخططات والقتل وجمع المعلومات الاستخبارية والميدانية، والتي تساعده فيها الولايات المتحدة. 

وفي السياق نفسه، كان القيادي في حركة حماس، محمود مرداوي، أكد لوكالة "صفا" الفلسطينية أنّ "الوسطاء لم يقدموا إلينا مقترحات جديدة، لكنهم على اتصال مباشر بنا في القاهرة والدوحة".

وأضاف مرداوي أنّ "العدو يراوغ ولا يقدم أي مقترحات بشأن الملفات الأساسية"، كما أنه "يريد صفقة أسرى فقط، لكن المقاومة تصرّ على كل الملفات"، معرباً عن اعتقاده أنه "لا يوجد ملف من الملفات تم الاتفاق بشأنه"، وأنّ "العدو يضع العوائق، لكنه في النهاية سيرضخ ويتراجع".

الداخل الإسرائيلي يتفكك في وجه نتنياهو

وفي سياق متصل، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن أرقام كبيرة وغير مسبوقة في أعداد المصابين في صفوف "جيش" الاحتلال الإسرائيلي، منذ السابع من أكتوبر 2023. وتحدث الخبير في شؤون المقاومة الفلسطينية عن دلالات هذا الواقع، قائلاً "إنّ الاحتلال الإسرائيلي ومجتمعه باتا يدركان أنّ الحياة باتت غير صالحة في الكيان".

وقال الدالي إنه قبل ملحمة "طوفان الأقصى"، كان استطلاع إسرائيلي تحدث عن أنّ 25% ممن تجاوزوا 18 عاماً باتت لديهم قناعة تامة بأنّ الهجرة إلى خارج الكيان صارت فكرة جدية لديهم، وهناك 6% منهم هاجروا فعلاً بسبب معركة "سيف القدس"، وعمليات المقاومة الفلسطينية، وإطلاق الصواريخ، وعمليات أخرى داخل عمق الكيان المحتل، بالإضافة إلى تصاعد موضوع سيطرة "الحريديم" والجماعات المتطرفة على مفاصل الحكومة الصهيوينة. فما بالك ونحن نتحدث عن معركة "طوفان الأقصى" وآثارها في الاحتلال الإسرائيلي ككل.

استهداف "المطبخ العالمي" لتعميق سياسة التجويع والتهجير القسري

أما بالنسبة إلى أهداف الاحتلال الإسرائيلي من استهداف مجموعة من سبعة أشخاص تتبع لـ"المطبخ العالمي المركزي"، والتي تعمل على توفير الطعام في غزة، وتداعيات هذا الاستهداف، فأكّد الدالي أنّ الاستهداف كان متعمّداً من الاحتلال، لأنّ مجموعة الإغاثة كانت نسّقت عبر المنظمة التابعة لها من خلال قنوات الاتصال مع الاحتلال، بشأن كل تفاصيل تحركها، وأخذ الموافقة لإيصال هذه المساعدات، واستهدفها الاحتلال قبل أن تصل إلى الميناء البحري لتسليم المساعدات إلى الفلسطينيين. 

ورأى الدالي أنّ الاحتلال الإسرائيلي دائماً يحاول تنفيذ مشاريعه بغطاء إنساني، وكان تحدث عن هذا الغطاء بطريقة خفية عبر الحديث عن بناء الميناء بعد أن أوهم العالم ببناء هذا الميناء وحصل على الموافقة الأميركية، مؤكداً أنّ هذا يوضح الهدف الخفي من هذا الميناء، وهو تجويع الشعب الفلسطيني عبر استخدام سلاح المساعدات، وإظهار غزة وشمالي القطاع غير صالحين للحياة للضغط عليهما ولتهجير الفلسطينيين قسراً.

وقال الدالي إنّ الاحتلال لا يمكن أن يسمح بتاتاً بإنجاح العمل الإغاثي لأنه يُعَدّ تجاوزاً لسلاح التجويع، بعد أن فقد الأمل في تحقيق أهدافه في القضاء على المقاومة.

إدانات أممية لاستهداف عمال الإغاثة

وفي السياق نفسه، رأى المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أنّ "مقتل العاملين في منظمة المطبخ العالمي في غزة "نتيجة حتمية للطريقة التي تُدار بها الحرب حالياً".

وتوجّه المتحدث باسم الأمم المتحدة إلى المسؤولين في ـ"إسرائيل" قائلاً: "دعوا العاملين في المجال الإنساني يمارسوا عملهم".

من جهتها، استدعت وزارة الخارجية البريطانية السفير الإسرائيلي لديها، على خلفية مقتل عمال الإغاثة في منظمة "المطبخ العالمي" في غزة.

وأشارت الخارجية البريطانية إلى أنّ "حكومة المملكة المتحدة أبدت "إدانتها القاطعة للقتل المروّع لعمّال الإغاثة السبعة".

وقال وزير الخارجية البريطاني، ديفيد كاميرون: "تحدثت إلى نظيري الإسرائيلي للتأكيد أنّ موت موظفي الإغاثة غير مقبول على الإطلاق".

وفي وقت سابق اليوم، أعلن رئيس وزراء أستراليا، أنتوني ألبانيزي، أنّ بلاده "تتوقع محاسبةً كاملة" عن مقتل عمال إغاثة في قطاع غزة، وفق ما نقلت وكالة "رويترز". 

وليل أمس الاثنين، أعلنت منظمة "المطبخ المركزي العالمي" مقتل 7 أجانب بينهم أسترالي، من جراء القصف الإسرائيلي على سيارة تابعة للمنظمة، في أثناء عملها على توصيل الغذاء في دير البلح وسط قطاع غزة.

وأشارت المنظمة إلى أنّ الفريق كان يتحرك في منطقة منزوعة السلاح في سيارتين مصفحتين ومركبة أخرى تحمل شعار المنظمة، لافتةً إلى أنّها تعرضت للقصف على رغم تنسيق التحرك مع "جيش" الاحتلال.

اقرأ أيضاً: بعد الانسحاب الإسرائيلي من مستشفى الشفاء.. "أطباء بلا حدود" تعبّر عن صدمتها

في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 أعلنت كتائب القسام معركة "طوفان الأقصى"، فاقتحمت المستوطنات الإسرائيلية في غلاف غزة، وأسرت جنوداً ومستوطنين إسرائيليين. قامت "إسرائيل" بعدها بحملة انتقام وحشية ضد القطاع، في عدوانٍ قتل وأصاب عشرات الآلاف من الفلسطينيين.