"إسرائيل" تنفي النكبة الفلسطينية وتديمها

تبذل السلطات الإسرائيلية قصارى جهدها لمنع الفلسطينيين، من التشهير بالاحتلال أمام الرأي العام العالمي، وفضحه كنظام استيطاني استعماري يهدف إلى محو تاريخ وجغرافيا السكان الأصليين بوحشية.

  •  تتعارض استراتيجية الاحتلال الإسرائيلي بضمان بقاء النكبة حاضرة ومستمرة

موقع "CounterPunch" الأميركي ينشر مقالاً للكاتب نيفي غوردون، يقول فيه إنّ الاحتلال الإسرائيلي يسعى إلى تزوير الحقائق الناصعة وفي وضح النهار، وتسعى سلطاته لمحو أي إشارة علنية إلى النكبة. 

فيما يلي النص المنقول للعربية:

تهجير 750.000 فلسطيني من منازل أجدادهم وتدمير 500 قرية وبلدة، ليست مجرد حدث وقع قبل نحو 75 عاماً، لأن النكبة الفلسطينية تصنعها "إسرائيل" كل يوم باستمرار منذ العام 1948.

بالنسبة للفلسطينيين، تعتبر النكبة مسألة "شبحية"، تطارد ماضيهم وتقض مضجع حاضرهم وتمنع عنهم حتى الأمل بالمستقبل. فالنكبة مستمرة في ممارسة قوات الاحتلال والمستوطنيين الصهاينة بأشكال عنفية على الحياة اليومية للفلسطنيين بلا هوادة، بعمليات إعدام للشباب الفلسطيني في الشوارع، وهدم المنازل والتنكيل الوحشي، الذي لا يخلف فقط صدمات نفسية، بل يستحضر على الدوام ذكرى النكبة.

تجلت ديمومة النكبة الفلسطينية بشكل واضح في شهر شباط/ فبراير الفائت، حين نفذ جنود صهاينة مذبحة في بلدة حوارة الفلسطينية، وبدلاً من إدانة الجريمة، اشتكى وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، من تأخر قوات الاحتلال والمستوطنين عن محو القرية وسكانها.

مع ذلك، تتعارض استراتيجية الاحتلال الإسرائيلي بضمان بقاء النكبة حاضرة ومستمرة، مع إنكار وقوعها على الإطلاق، كما يرفض المسؤولون الإسرائيليون ومؤيدو الصهيونية مصطلح  النكبة ويصفونه بـ "الكذبة العربية".

هكذا يستمر الاحتلال بتزوير الحقائق الناصعة وفي وضح النهار، وتسعى سلطاته لمحو أي إشارة علنية إلى النكبة. وفي عام 2009، حظرت وزارة التعليم للاحتلال الإسرائيلي استخدام هذه الكلمة في الكتب المدرسية للأطفال الفلسطينيين، لا اللإسرائيليين فحسب.

وفي عام 2011، تبنى "الكنيست" قانوناً يمنع الفلسطنيين داخل الاحتلال، من إقامة أي فعاليات لإحياء ذكرى النكبة، واتهام كل من يقوم بذلك بالتحريض على العنصرية والعنف والإرهاب.

هكذا يعتبر الاحتلال الجهد الفلسطيني، لإحياء ذكرى النكبة في الذاكرة الجمعية أمراً بالغ الخطورة، وهو مصمم على معاقبة أي شخص يقوم بمثل هذه الاحتفالات في الفضاءات العامة والخاصة، حتى تتمكن سلطات الاحتلال بفرض فقدان الذاكرة عن عدوان عام 1948، وأيضاً إلى تشكيل الذاكرة الفلسطينية والسيطرة عليها وتوجيهها بما يناقض مصالحهم والحقائق.

فالاستراتيجية واضحة، من خلال أعمال العنف اليومية لقوات الاحتلال ومستوطنيه، سيظل الفلسطينيون تطاردهم النكبة، كي لا ينسوا ما تستطيع "إسرائيل" أن تفعله بهم.

وهنا تبذل السلطات الإسرائيلية قصارى جهدها لمنع الفلسطينيين، من التشهير بالاحتلال أمام الرأي العام العالمي، وفضحه كنظام استيطاني استعماري يهدف إلى محو تاريخ وجغرافيا السكان الأصليين بوحشية، ويستبدلهما بالتزوير والمستوطنين.

ويخشى الاحتلال الإسرائيلي، أن تقوض احتفالات ذكرى النكبة الفلسطينية الرواية الصهيونية، التي تقدم المستوطنين اليهود على أنهم ضحايا دائمون للعنف الفلسطيني. وتخفي بالمقابل كل أشكال الإرهاب المروع الذي مارستها القوات الصهيونية من عام ،1948 وما زالت مستمرة به حتى اللحظة.

كما تهدف "إسرائيل" إلى التحكم في سرد التاريخ لتعزيز الإطار "الأخلاقي الصهيوني"، عبر تكرار إنكار الماضي كي يترسخ ويتيح للمنطق الاستيطاني الاستعماري، أن يؤلف سردية عن الأحداث على هواه.

هذا الهدف، محكوم عليه بالفشل. قد يستطيع الاحتلال الإسرائيلي، أن يمنع الفلسطنيين في الداخل، من إحياء ذكرى النكبة في احتفالات عامة، ولكن بالنسبة لهم ولإخوانهم في الشتات في جميع أنحاء العالم، فإن النكبة لم تمت أبداً، وليست فقط من الماضي، بل هي مستمرة بالضراوة نفسها منذ العام 1948، حيث يواصل الاحتلال نفيه النكبة ويديم استمرارها في آن.

طالما أن هدف "إسرائيل" القضاء على فكرة المجتمع الفلسطيني، من خلال الإبادة الجماعية أو التطهير العرقي، أوعبر إنشاء الجيوب الاستيطانية و"الغيتوات"، سيبقى مرفوضاً بالكامل من قبل الفلسطينيين، الذين سيقاومونه كما فعلوا دائماً، يتمسكون بحقوقهم الكاملة في تقرير المصير، وسيواصلون احياء ذكرى النكبة إلى أنّ يزول المشروع الاستعماري الاستيطاني عن أرض فلسطين.

نقلها إلى العربية: حسين قطايا