صحافة تركية: ثورة الإنسانية على الصهيونية

مقال في جريدة "دوغرو خبر" التركية في مقال تحت عنوان "مجازر الغزاة لن تُنسى"، يتحدث عن الاحتجاجات التي بدأت في الجامعات الأميركية وكيف باتت ثورة باسم الإنسانية على ظلم الصهيونية ووحشيتها

  • احتجاجات داعمة لفلسطين في الجامعات الأميركية
    احتجاجات داعمة لفلسطين في الجامعات الأميركية "أ ف ب"

جريدة "دوغرو خبر" التركية نشرت مقالاً للكاتب شريف ضورماز، يتحدث فيه عن جريمة الإبادة الجماعية في غزّة، وكيف انطلقت ثورة جديدة مناصرة لفلسطين في الجامعات الأميركية، من أناس يشجبون بشجاعة السلوكيات المجحفة التي ينتهجها المتحكمون بالنظام العالمي الظالم والمدافعون عنه.

فيما يلي النص منقولاً إلى العربية:

إنّ الصهاينة الغاشمين كخنجر مسموم مغروس في قلب الإنسانية، فهم يرتكبون منذ أشهر إبادة جماعية في قطاع غزّة أمام أعين العالم كله، ويواصلون مجازرهم دون تمييز بين النساء والأطفال والمدنيين والجنود، ويقصفون بشكلٍ عشوائي الأماكن التي يحرم الاقتراب منها حتى في الحروب، كالمدارس والمساجد والمستشفيات والجامعات.

وتعبيراً عن رفض القمع والمجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال، خرج أصحاب الضمائر الحية في مختلف أنحاء العالم إلى الشوارع ونظّموا احتجاجات حاشدة ليرددوا بأنّ نظام الاحتلال الغاصب يرتكب جريمة إبادة جماعية في غزّة، مطالبين المجتمع الدولي بالتحرك الفوري، كما دعوا المدافعين عن حقوق الإنسان إلى التحرك لإنقاذ النساء والأطفال الأبرياء الذين يقتلون على مرأى العالم ومسمعه.

فمع الأسف الشديد، نجد أن الكثيرين من الذين يحتجون أياماً متواصلة من أجل حقوق المرأة والطفل، أو من أجل تجييش الرأي العام العالمي عندما يكون هناك انتهاك لحقوق الإنسان، يتحولون إلى قردة صماء بكماء عمياء عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين المضطهدين، فسكوتهم إزاء المجازر التي ترتكبها الصهيونية، قد كشف النقاب عن وجوههم الحقيقية ودعمهم لإجرام قوات الاحتلال الغاشمة.

فقد أبدى هؤلاء المنافقون ما يليق بهم من مواقف، ولم يظهروا أيّة مقاربة صادقة حتى الآن، فالقوانين التي أقرّوها والبيانات التي أطلقوها كانت من أجل مصالحهم فقط، ولم يجدوا ضرورة لتطبيقها من أجل غيرهم، لذا كانوا قادرين على فعل ما يشاؤون لأن عقليتهم موافقة لعقلية القوى الفاعلة في النظام العالمي.

وهكذا تبين إلى أيّ حد كانت خطاباتهم في حقوق الإنسان والديمقراطية والحرية جوفاء، فالديمقراطية واتفاقيات حقوق الإنسان التي نادوا بها كان إلا قناعاً براقاً، فلا قيمة لأيّ بيان لا يتماشى مع مصالحهم، فالمهم بالنسبة لهم ضمان استمرارية نظامهم؛ ولذلك ما كانوا ليكترثوا بمقتل الناس، ولا بتعرض المظلومين للإبادة الجماعية، ولا بقصف المدارس والجامعات. 

وكان لا بد من ظهور أناس يشجبون بشجاعة السلوكيات المجحفة التي ينتهجها المتحكمون بالنظام العالمي الظالم والمدافعون عنه، كما كان لا بد من إطلاق صرخة جديدة وثورة جديدة لتوعية العالم ولفت أنظاره إلى مجازر الإبادة الجماعية التي ترتكبها قوات الاحتلال الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني منذ 209 أيام والتي راح ضحيها 34 ألفاً و568 شهيداً حتى الآن، ولعلَّ هذه الثورة هي "ثورة غزّة" التي بدأت من الجامعات الأميركية.

كما تعلمون، فإنّ الاحتجاجات المناصرة لفلسطين قد بدأت في جامعة كولومبيا في نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية يوم 16 نيسان/أبريل المنصرم، ومن ثَمَّ انتشرت الآن في العديد من الجامعات العالمية، كما في إنجلترا وإيطاليا وفرنسا والنمسا ومصر وتونس، وهي عبارة عن تمردات تشير إلى صحوة الضمير العالمي، بل هي ثورة محقَّة على مظالم الصهاينة القتَلة ونفاق داعميهم.

وبحسب آخر ما وردنا من أخبار فإنّ الاحتجاجات المناصرة لفلسطين ما زالت متواصلة في 40 جامعة أميركية، وما زالت قوات الأمن والشرطة تمارس العنف بحق المتظاهرين من الطلاب والأكاديميين، حيث تعرض المئات منهم لمعاملة غير إنسانية، واعتُل حوالي 900 شخص منهم بعد أن كُبِّلت أيديهم من الخلف،  ولكن أميركا التي تصدع رؤوس البشرية بحقوق الإنسان وحرية التفكير والتعبير وتتفاخر بكونها بلد الحريات تضرب بكل هذه القيم عرض الحائط عندما يتعلق الأمر بنظام الاحتلال الإسرائيلي. 

هذا وتتعرض الإدارة الأميركية لانتقادات لاذعة في الاحتجاجات التي بدأت بجامعة كولومبيا وامتدت إلى العديد من الجامعات، لأنّها تدعم نظام الاحتلال الإسرائيلي، حيث يرى المحتجون أنّ أميركا أكبر شريك في الجرائم التي ترتكبها "إسرائيل" التي تمارس الإبادة الجماعية، وبالفعل إنّ أميركا هي التي قدّمت الدعم لـ "إسرائيل" في كل المجازر التي ارتكبتها حتى الآن، ولذلك يجب أن تحاكم أمّا العدالة بوصفها شريكة في جرائم القتلة المحتلين. 

فالاحتجاجات المحقة التي بدأت في الجامعات الأميركية هي ثورة باسم الإنسانية على ظلم الصهيونية ووحشيتها، وتحمل في طياتها الكثير من القيم السامية، ويجب دعمها من قبل أصحاب الضمائر الحية بغض النظر عن اختلاف لغاتهم وأديانهم، لتكون صوتاً واحداً يعبر عن الأسرة الإنسانية من أجل القضاء على الأيديولوجية الصهيونية التي تهدد العالم، وإنشاء دولة فلسطين الحرة.

في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 أعلنت كتائب القسام معركة "طوفان الأقصى"، فاقتحمت المستوطنات الإسرائيلية في غلاف غزة، وأسرت جنوداً ومستوطنين إسرائيليين. قامت "إسرائيل" بعدها بحملة انتقام وحشية ضد القطاع، في عدوانٍ قتل وأصاب عشرات الآلاف من الفلسطينيين.