"آسيا تايمز": لماذا كل الأنظار شاخصة إلى الحدود الأفغانية الطاجيكية؟

تخشى الحكومة الطاجيكية من إعادة  انتشار تنظيم "أنصار الله" المتشدد في البلاد، مما يجرها مرة أخرى إلى حرب أهلية جديدة كما في التسعينيات، حيث كان التنظيم يسعى لإقامة حكم طالباني في طاجيكستان.

  • قوات من
    قوات من "طالبان" قرب الحدود الأفغانية مع طاجيكستان

كتب فيجاي براشاد في موقع "asiatimes" مقالاً تناول موضوع العلاقات بين حكومة "طالبان" الجديدة في أفغانستان، وبين الحكومة الطاجيكية وحاول توضيح جذور الخلاف بين الطرفين ومآلات هذا الخلاف، فيما يلي نص المقال بالعربية:

تتصاعد الحرب الكلامية بين حكومتي جمهورية طاجيكستان وحكومة طالبان في أفغانستان، حيث كان الرئيس الطاجيكي إمام علي رحمن قد وجه انتقادات لسياسات "طالبان" المزعزعة لاستقرار آسيا الوسطى من خلال تصدير الجماعات المتشددة، بينما اتهمت قيادة "طالبان" حكومة طاجيكستان بالتدخل بشؤونها الداخلية.

خلال الصيف الآفل، حشدت طاجيكستان 20 ألفاً من جنودها على طول حدودها المشتركة مع أفغانستان (1400 كيلومتر). وأجرى الجيش الطاجيكي تدريبات ومناورات عسكرية، ومشاورات عسكرية مع روسيا وأعضاء آخرين في "منظمة معاهدة الأمن الجماعي". في غضون ذلك، نشر ذبيح الله مجاهد (المتحدث باسم حكومة طالبان)، على تويتر، صوراً للقوات الأفغانية المنتشرة في ولاية تخار الواقعة على الحدود بين البلدين.

تعود العلاقات الشخصية بين أحمد شاه مسعود ورئيس طاجيكستان رحمن إلى أوائل التسعينيات.

في آذار/مارس من هذا العام، تذكر سفير أفغانستان لدى طاجيكستان، محمد ظاهر أغبار، أن أحمد شاه مسعود قال أمام مجموعة من المقاتلين الطاجيك في كابول: "لا أريد أن تنتقل الحرب من أفغانستان إلى طاجيكستان تحت راية الإسلام.. فيكفي أن بلادنا دمرت عن طريق هذا الاحتيال".

رفض طاجيكستان الاعتراف بحكومة كابول الجديدة، أرسل إشارة  ذات مغزى واضح إلى "طالبان"، من الرئيس إمام علي رحمن، المستاء من موقف "طالبان" المناهض للمكون الطاجيكي في الداخل الأفغاني. مع أن الحال ليست كذلك على الدوام. فواحد من كل أربعة مواطنين أفغان هو طاجيكي. بينما يزعم نصف سكان كابول أنهم ينحدرون من أصول طاجيكية. وزير الاقتصاد، قاري الدين محمد حنيف، ليس طاجيكياً فحسب، بل يأتي من إقليم بدخشان المتاخم لطاجيكستان. ليظهر أن السبب الحقيقي لموقف حكومة طاجيكستان هي المخاوف من زعزعة الاستقرار في المنطقة.

في 11 أيلول/سبتمبر، أدان سعيد مكرم عبد القدير زودة رئيس "مجلس العلماء الإسلامي في طاجيكستان" ، حركة "طالبان" باعتبارها معادية للإسلام في تعاملها مع النساء وفي ترويجها للإرهاب.

وكان عبد القدير زودة  "إمام طاجيكستان الرئيسي" ، قاد عملية لتطهير "المتطرفين" من إدارات المساجد استمرت نحو عقد من الزمن. تم خلاله، استبدال العديد من الأئمة المدربين في الخارج، ووضع  التمويل الأجنبي للمساجد تحت المراقبة عن كثب.

يتحدث عبد القدير زوده كثيراً عن الحرب الأهلية الدموية التي مزقت طاجيكستان بين عامي 1992 و 1997. وعن عام 1990، حين بدأ الاتحاد السوفياتي في الانهيار، وعام 1992، عندما بدأت الحرب الأهلية في طاجكستان، وكيف تم افتتاح ألف مسجد خلال ثلاث سنوات في جميع أنحاء البلاد بأموال المملكة العربية السعودية التي اندفع نفوذها إلى الداخل الطاجيكي.

مع بدء "طالبان" في تحقيق مكاسب في أفغانستان أواخر العام الماضي، وصل ألف من مقاتلي جماع "أنصار الله" الطاجيكية المتطرفة من مواقعهم في سوريا والعراق ضمن تنظيم"داعش". وعندما سقطت منطقة دروز في أيدي "طالبان" في تشرين الثاني/نوفمبر 2020، كان مقاتلو "أنصار الله" هم من تولى القيادة في الهجوم..

وتخشى الحكومة الطاجيكية من إعادة  انتشار "أنصار الله" في البلاد، مما يجرها مرة أخرى إلى حرب أهلية جديدة كما في التسعينيات، حيث كانت جماعة "أنصار الله" تسعى لإقامة حكم طالباني في طاجيكستان. 

دعا رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان إلى تخفيف حدة التوتر بين دوشنبه وكابول. وعلى المنوال ذاته دعت روسيا والصين الطرفين إلى ضبط النفس.

من غير المحتمل أن تشتعل الجبهات عبر الحدود؛ لا دوشنبه ولا كابول تودان أن تصلا إلى هذه النتيجة. لكن كلا الجانبين يستخدمان التوتر لتحقيق أهدافهما الخاصة. بالنسبة لحكومة طاجيكستان، فإنها تريد ضمانات في أن "طالبان" ستبقي "أنصار الله" تحت السيطرة، و"طالبان" تريد من الرئيس الطاجيكي اعترافاً بحكومتهم.

 

نقله إلى العربية: حسين قطايا

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً