موقع أميركي: أقلية الهزارة تخشى قمع "طالبان"

يشكل الهزارة بين 10 و20 في المائة من مواطني أفغانستان، ما يجعلهم أقلية مهمة في بلد يبلغ تعداد سكانه 38 مليون نسمة.

  • يثير تشدد
    يثير تشدد "طالبان" مخاوف الأقليات الدينية والعرقية في أفغانستان.

كتب إقبال أختار، أستاذ الدراسات الدينية في جامعة فلوريدا الدولية، مقالة في موقع "إنفورمد كومنت" الأميركي تناول فيها وضع أقلية الهزارة الأفغانية بعد سيطرة حركة طالبان على أفغانستان.

وقال الكاتب: كانت الأرض التي نسميها الآن أفغانستان مكاناً للهجرة المستمرة عبر ممراتها الجبلية، بينما تنوعها اللغوي والثقافي والديني هو نتيجة آلاف السنين للتجارة على طول طريق الحرير. وثمة أكثر من اثنتي عشرة مجموعة عرقية مذكورة في دستور البلاد.

وأوضح الكاتب أن "سقوط أفغانستان في أيدي طالبان يعني أن بعض الأقليات معرضة مجدداً لخطر الاضطهاد. وبصفتي باحثاً في الدين والسياسة يركز على الخوجة، وهم المجتمعات المسلمة الشيعية التي هي في الأصل من الهند ولكنها منتشرة الآن في جميع أنحاء العالم، لقد درست مدى خطورة أن تكون أقلية دينية وعرقية موجودة في المنطقة.

وأضاف: من بين الأفغان الذين سيخسرون اليوم أكثر من غيرهم، أعتقد أن هناك مجموعات ذات تفسير مختلف للإسلام - لا سيما مجتمع الهزارة الشيعي، ثالث أكبر مجموعة عرقية في البلاد، والذين واجهوا التمييز لأكثر من قرن. ففي تموز / يوليو 2021، قُتل تسعة رجال من الهزارة على أيدي مقاتلي طالبان في جنوب شرق أفغانستان، بحسب تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية، وهو تكرار لما كان يحدث في فترات سابقة في عهد "طالبان" عندما استهدفت الهزارة.

تعود جذور الهزارة في جنوب آسيا إلى قرون. ويقال إن أسلافهم يشملون القوات المغولية، وقد أكد التحليل الجيني الأخير وجود أصل مغولي جزئي.

اليوم، يشكل الهزارة بين 10 و20 في المائة من مواطني أفغانستان، حيث يقع وطنهم التقليدي في منطقة مركزية تسمى هازاراجت وهذا يجعلهم أقلية مهمة في بلد يبلغ تعداد سكانه 38 مليون نسمة.

وهناك كذلك جاليات هزارة كبيرة في باكستان، فضلاً عن وجود الكثيرين منهم في الشتات في الغرب في بلدان مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة نتيجة هجرتهم بعد صعود طالبان والحرب التي كانت تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان.

ورأى الكاتب أنه في حين أن معظم الهزارة مسلمون، فإن الأغلبية منهم تنتمي إلى الأقلية الشيعية. ولا يزال الهزارة مستهدفين ويقتلون بوحشية من قبل حركة طالبان في أفغانستان وشركائها في باكستان. كما استهدفت الجماعات التابعة لتنظيم "داعش" المجتمعات الشيعية في جنوب آسيا، بمن في ذلك الهزارة.

وأضاف أنه لطالما كان مجتمع الهزارة من بين أفقر السكان في أفغانستان ويواجهون مضايقات يومية، بما في ذلك في صعوبة العثور على وظائف.

وقال الكاتب إن حركة طالبان تتبنى رؤية مثالية (سلفية) "للنقاء" الإسلامي وتسعى إلى فرضها من خلال قواعدها الصارمة. ومع ذلك، فإن النظر إلى "طالبان" كمتطرفين مسلمين فقط هو إغفال للواقع السياسي والاقتصادي حول سبب وكيفية عملهم في أفغانستان. إذ تنتج أفغانستان الغالبية العظمى من الأفيون في العالم، والذي يستخدم في صنع الهيروين، وتسيطر طالبان على الكثير من هذه الأرباح. كما يساعد العنف باسم الدين هذه الجماعة على توسيع أراضيها وفرض سيطرتها.

من هذا المنظور، تشكل الأقليات مثل الهزارة تهديداً مزدوجاً لطالبان: أولاً، تتحدى تقاليدهم المختلفة سلطة طالبان في ادعاء الحقيقة الدينية. إن وجودهم هو شهادة على تقليد إسلامي أصلي تعددي استوعب ديانات متعددة على مر القرون، على الرغم من فترات الاضطهاد الوحشي. فعلى سبيل المثال، تم احترام تماثيل بوذا باميان الشهيرة في قلب إقليم الهزارة لقرون عديدة من قبل المجتمع المحيط، حتى دمرتها حركة طالبان في عام 2001.

ثانياً: إن أفغانستان دولة ضعيفة حيث تتعاون العديد من القبائل والمجتمعات أو تتنافس على السلطة. إن الصراع العرقي القومي طويل الأمد يجعل من مصلحة "طالبان" التقليل من المعارضة إلى الحد الأدنى.

وختم الكاتب بالقول إن أمن الهزارة يمثل شيئاً أكبر: إمكانية وجود دولة تعددية ومتعددة الأعراق. لكن منذ الانسحاب الأميركي، لجأ الآلاف من الهزارة الذين صمدوا لسنوات في ظل المشقة والعنف إلى باكستان. وهم في الوقت الحالي، يخشون هم والأقليات الأخرى، حدوث فترة من الاضطهاد والتفكك المتزايد في ظل حكم طالبان.

نقله إلى العربية: هيثم مزاحم

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً