نتنياهو يقود "إسرائيل" إلى حرب أهلية

شيء واحد مؤكّد، إذا لم يتمكّن الإسرائيليون من إيجاد طريقة للعيش معاً بسلام، فإن احتمال فشل "إسرائيل" مرة أخرى في الوصول إلى 8 عقود من عمرها يصبح حقيقياً أكثر ممّا هو متوقّع، وفق مجلة "نيوزويك" الأميركية.

  • الخوف في
    الخوف في "إسرائيل" ليس حكراً على جانب واحد فاليهود المتشدّدون يخشون أيضاً من إجبارهم على العيش في دولة تحكمها قوانين علمانية

يتناول الكاتبان يوني ليفي تان موسيقي، والكاتب الأميركي-الإسرائيلي، في مجلة "نيوز ويك" الأميركية، الاحتجاجات في الكيان المحتل، ضد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، والتعديلات القضائية التي أصدرها ووجهت بموجة اعتراضات واسعة. وفيما يلي النص المنقول إلى العربية:

منذ ثلاثة أشهر والإسرائيليون، يحتجون بغضب متزايد باطراد ضد مشروع "الإصلاح القضائي"، لحكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة. وتصف المعارضة توجّه الحكومة بـ "انقلاب تشريعيّ". 

وما يسميه نتنياهو وشركاؤه في الائتلاف بالإصلاح، من شأنه أن يمنح أعضاء الحكومة الإسرائيلية سلطة إلغاء الأحكام الصادرة عن المحكمة العليا، ويخنق مبدأ انهيار الفصل بين السلطات، بالنسبة للمحتجين، بمن فيهم أنا والعديد من غير المنتمين إلى أحزاب "اليسار"، فإن مشروع نتنياهو من شأنه أن يقوّض بشكل رئيسي "الطابع الديمقراطي لإسرائيل".

شعرت قوى المعارضة الإسرائيلية ببعض الارتياح، لطرح الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، لصفقة بين الإصلاح القضائي لنتنياهو وخصومه، تتعلق بحق النقض على تعيين قضاة جدد من قبل القضاة القدامى.  

نتنياهو وائتلافه رفضوا الاقتراح على الفور، ولم يناقشوه ولم يقدّموا عرضاً بديلاً. نتنياهو مصمّم على المضي قدماً في الإصلاح الانقلابي، وهو بذلك يقود "إسرائيل" نحو حتمية حرب أهلية بين الإسرائيلين.

وبالفعل، فإنّ مظاهر العنف تتصاعد في جميع "إسرائيل" وتتوسع بوتيرة مخيفة، والأجهزة الأمنية تخشى أكثر من أي وقت مضى من أن الكيان الإسرائيلي على وشك الانهيار من الداخل، ربما ليس اليوم، لكنه أقرب مما يريد أي أحد أن يصدّق.

كلّ ذلك مدفوع بالخوف، فإنّ ما يجلب مئات الآلاف من الإسرائيليين إلى الشوارع أسبوعاً بعد أسبوع هو الخوف الحقيقي الذي ينتابهم من مواطنيهم الإسرائيليين، الذين لا يتشاركون معهم سوى القليل من القواسم المشتركة تحت سقف الهوية اليهودية، وما يشعر به نصف سكان "إسرائيل" من أن النصف الآخر يقوم بانقلاب تشريعي يسمّرهم في السلطة إلى ما لا نهاية.

نتنياهو، ينوي بالفعل ملاحقة المدعين العامين الذين تجرّأوا على محاكمته. وهو يستخدم معسكر اليمين المتطرف بإطلاق يده في التضييق على الحريات العامة والخاصة، من إلقاء النساء في السجن اللواتي لا يرتدين ملابس "محتشمة"، ومنعهن من الغناء، ومنع مرضى المستشفيات العلمانيين من تناول الخبز خلال عيد الفصح، والتقدّم بالقوانين الإسرائيلية لضمّ الضفة الغربية، ومن ثم السطو على مليارات الإسرائيليين العاملين وتقديمها إلى "الحريديم" حتى يتمكّنوا من دراسة التوراة طوال الوقت بدلاً من العمل، إضافة إلى تسييس الشرطة حتى تتمكّن من فرض كل توجّهاتهم.

هذه قائمة بسيطة من طموحات حكومة نتنياهو، وهم في السلطة منذ ثلاثة أشهر فقط، يظهرون من غير الأسوياء الذين ولجوا إلى أروقة القرار في تل أبيب وينوون الاستفادة من القوة وهم أخيراً  يحقّقون "فرصتهم".

بطبيعة الحال، فإن الخوف في "إسرائيل" ليس حكراً على جانب واحد. فاليهود المتشدّدون يخشون أيضاً من إجبارهم على العيش في دولة تجديفية تحكمها قوانين علمانية. ولديهم مخاوف عميقة من أن هويتهم اليهودية لا يمكن أن تتحقّق بالكامل ما لم يقوموا باحتلال كل جذر في الأرض الفلسطينية. والائتلاف الحكومي الحالي مليء بأشخاص يدركون بدقة الفرصة المتاحة أمامهم الآن لخلق نوع من الدولة "المقدّسة" حيث يبتهج خيالهم الخرافي.

شيء واحد مؤكّد، إذا لم يتمكّن الإسرائيليون من إيجاد طريقة للعيش معاً بسلام، فإن احتمال فشل "إسرائيل" مرة أخرى في الوصول إلى 8 عقود من عمرها يصبح حقيقياً أكثر ممّا هو متوقّع. ورفض نتنياهو تقديم تنازلات يجعل الدولة اليهودية أقرب إلى فشلها المأساوي في الماضي، وهي تعود إليه اليوم.

نقله إلى العربية: حسين قطايا