"فورين بوليسي": إدارة بايدن مدمنة على شراكات تفتقد لاستراتيجية مشتركة

ذكرت صحيفة "فورين بوليسي" الأميركية أنّ إدارة البيت الأبيض مدمنة على التحالفات الأمنية، بينما لا يتفق معها شركاؤها على أجندة واحدة.

  • وزير الخارجية أنتوني بلينكن يصافح الأوكراني رومان فوسكوبوينيكوف، في 19 أكتوبر 2022 في فيلادلفيا، بنسلفانيا

ذكرت مجلّة "فورين بوليسي" الأميركية أنّ إدارة البيت الأبيض "مدمنة على التحالفات الأمنية"، في إطار ما أسمته "العودة المشؤومة لاستراتيجية الحرب الباردة". إلّا أنّ المجلّة أوضحت أنّ نجاح هذه التحالفات متوقف على اتفاق كلّ الأعضاء على استراتيجية مشتركة وأجندة واحدة، تحاكي "الرؤية العالمية" للولايات المتحدة، مُشيرةً إلى أنّ "الحلفاء يتصرّفون محلياً". 

النص منقولاً إلى اللغة العربية

عندما تواجه الدول القوية والمستقرة نفس التهديدات التي نواجهها، فإن تشكيل تحالف معها أمر منطقي. لقد كان حلف شمال الأطلسي ناجحاً خلال الحرب الباردة لأنّ الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين كانت لديهم مصلحة مشتركة في ردع المحاولة السوفييتية للسيطرة على أوروبا الغربية.

وكان هذا المنطق نفسه هو الذي قاد التحالفات الثنائية المحورية في آسيا، على الرغم من بعض التوترات الداخلية الكبيرة، ولهذا السبب أصبحت الجهود الرامية إلى تعزيز هذه الترتيبات مرغوبة الآن.

فعندما يمتلك الحلفاء المحتملون قدرات عسكرية هائلة خاصة بهم، مثلما كانت لدى بعض الدول الأوروبية، فمن الممكن أن يصبحوا مكمّلاً قيماً للقوة الأميركية.

ولكن حتى عندما تكون الدول متحدة بتصور مشترك للتهديدات، فإن القيمة النهائية للشراكة تعتمد جزئياً على ما إذا كان الأعضاء يتفقون على استراتيجية مشتركة وعلى استعدادهم لتقاسم الأعباء على النحو المناسب.

إن إضافة أعضاء ضعفاء إلى التحالف قد لا يؤدي إلى تعزيزه، كما تصبح الشراكات طويلة الأمد أقل فعالية، هذا إذا سمح بعض الأعضاء بإضعاف قدراتهم العسكرية.

والحقيقة أنّ ما يحب المسؤولون الأميركيون أن يطلقوا عليه في عالم اليوم "التحالفات" أو "الشراكات الأمنية"، أصبح في حقيقته أشبه بالمحميات. وفي كثيرٍ من الحالات، وافقت الولايات المتحدة على الدفاع عن الدول الضعيفة، التي لا تستطيع أن تفعل الكثير لمساعدة الولايات المتحدة بغض النظر عن مدى رغبتها في ذلك. 

وقد تظل مثل هذه الترتيبات مفيدة إذا كانت الدولة المعنية في موقع حرج أو تسيطر على أصول قيمة أخرى، ولكن هذا التحديد لابد أن يتم على أساس كل حالة على حدة وبطريقة غير عاطفية ومتشدّدة.

والمشكلة الثالثة المرتبطة بالسعي المفرط إلى الحصول على شركاء جدد هي احتمال أن تكون أجنداتهم غير متوافقة مع أجنداتنا. ربما تفكر واشنطن عالمياً، لكن معظم حلفائها يتصرفون محلياً، ممّا يجعلهم أقل استعداداً لدعم أجندتنا الأوسع، ويجبر المسؤولين الأميركيين على التعامل مع القضايا الإقليمية المعقّدة والمستعصية.

ولا ننسى المعضلة الأمنية، وسواء كان ذلك مقصوداً أم لا، فإنّ إدخال دولٍ جديدة في الترتيبات الأمنية التي تقودها الولايات المتحدة من شأنه أن يجعل الدول الأخرى أقل أماناً ويدفعها إلى الرد بطرقٍ خطيرة.

النقطة المهمة هنا هي أنّ تشكيل أو توسيع الالتزامات الأمنية الأميركية لن يؤدي إلى تعزيز الأمن أو الاستقرار إذا دُفع المنافسون إلى اتخاذ خطوات خطيرة ربما كانوا قد تنازلوا عنها لولا ذلك.