مناظرة عنيفة وغير منظمة ستترك آثارها

قبيل الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، كيف قرأت الصحف الفرنسية المناظرة الأخيرة بين لوبان وماكرون؟

المناظرة التلفزيونية بين مارين لوبان وإيمانيويل ماكرون
المناظرة التلفزيونية بين مارين لوبان وإيمانيويل ماكرون
قالت صحيفة لوموند إن المناظرة التلفزيونية وجهاً لوجه بين مارين لوبان وإيمانويل ماكرون أثبتت أنه من المستحيل مناقشة اليمين المتطرف، مشيرة إلى أن المرشحين النهائيين للانتخابات الرئاسية أطلقا العنان لمعركة عنيفة وغير منظمة بدت فيها كل الضربات أو معظمها مسموحة.

"لوموند" قالت إنه لم يسجل انتصار ساحق لأي من المرشحين على الآخر، إنما على المواطن والمشاهد الذي شعر بالمرارة في أسفل حلقه.


ولفتت إلى أنه مناظرات ما قبل الدورة الثانية في الجمهورية الخامسة ظلت حتى اليوم منافسة تلفزيونية يتقاسمها المرشحان المتنافسان اللذان يمكن لأحدهما أن يتأثر أو يستفيد من طروحات أو حتى هجوم الآخر، قائلة إن مناظرة الأربعاء لم تكن كذلك على الإطلاق. 


أضافت الصحيفة أن المفارقة الكبرى هي أن استعراض القوة لدى ماكرون كان مجرد تبادل طويل للابتسامات القاسية والحجج المقتطعة ومحاولات الغمز غير الصحية.
رغم ذلك خلصت لوموند إلى أن ماكرون ربح المناظرة إلا أن الرئيس الذي سينتخب في 8 أيار/ مايو الجاري سيخرج متضرراً من الاتهامات المتبادلة بينه وبين منافسته في أقصى اليمين.  

لوبان – ماكرون: مرشحة الغضب ومرشح الحلول

صحيفة "لوفيغارو" وصفت المناظرة بـ"حوار الطرشان" وبالنقاش غير المجدي. وقالت إن كلاً من لوبان وماكرون لم يلعبا المقطوعة نفسها حيث بدت الأولى مرشحة الغضب، والثاني مرشح الحلول، معتبرة أن كلا المنطقين لم يكونا موجهين إلى الفئة نفسها من الناخبين.  

وتابعت الصحيفة بالقول إن المرشحين ربما تمكنا من تعزيز المواقف الداعمة لهما، لكنهم من دون شك تركوا كتلة المترددين أكثر قوة من المعتاد في الانتخابات الرئاسية. 


"لوفيغارو" شبهت المناظرة بلعبة التنس التي كان يتبادل خلالها المرشحان الكرة لأكثر من ساعتين في الاتجاه نفسه في غياب للعناصر التي يمكن أن تثير الإعجاب. 

من الرابح؟

"لونوفل أوبسرفاتور" سألت من الذي ربح؟ من الذي ظهر أكثر كفاءة؟ من الذي كان أداؤه الأكثر جدارة؟ ومن الأقدر على ممارسة مهمة الرئاسة؟ هذه الأسئلة وفق الصحيفة سيتمكن كل شخص من الناخبين ألـ47 من الإجابة عليها وراء العازل يوم الأحد المقبل. لكن بالانتظار أجرت الصحيفة تقييمها وخلاصته أنه من جهة لوبان برزت الاستفزازات الفائقة في ظل غياب أي مشروع، ومن جهة ماكرون هجوم مضاد ومصداقية.   

 
ونقلت الصحيفة تحليل الباحثة سيسيل الدوي للمناظرة والذي عبّرت فيه عن صدمتها من عدم قدرة لوبان على ضبط خطابها سواء على مستوى نبرة الصوت أو المضمون، مشيرة إلى أن مرشحة الجبهة الوطنية لم تسجل أي نقاط على صعيد المصداقية وبدت مرتبكة.  

لوبان تخوض المناظرة على طريقة ترامب

صحيفة "ميديابار" قالت إن مارين لوبان خاضت المناظرة على الطريقة الترامبية نسبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، من دون السعي للتعبير عن أي رؤية في وجه إيمانويل ماكرون الذي في المقابل غالباً ما شرح مشروعه ودخل في تفاصيله التقنية أحياناً.


ورأت الصحيفة أن المفارقة هي أن انتقادات لوبان التي تجاوزت الحدود منعته من الرد على نحو محدد على بعض النقاط الهامة في مشروعه، من بينها إصلاح قانون العمل من خلال المراسيم أو إصلاح القانون الضريبي. 


وتابعت "ميديابار" أن المرشحين بديا خلال ساعتين ونصف الساعة على كوكبين منفصلين. فمن جهة اعتمدت لوبان أسلوب المبالغات والهجمات التي لا هوادة فيها والغمز بما يعزز جمهور ناخبيها. أما ماكرون فبدا وكأنه يتجنب الأفخاخ التي نصبت له مع إقدامه على القليل من المخاطرة. 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً