داعش يخطط لـ"تحرير مقاتليه" من السجون ومخيمات النزوح في سوريا والعراق

"معهد دراسات الحرب" يستنتج في تحقيق له، استعداد تنظيم داعش لـ"تحرير مقاتليه وأتباعه" من السجون ومخيمات النزوح في جميع أنحاء سوريا والعراق، استناداً إلى الخطاب الأخير لأبو بكر البغدادي، ونشاط التنظيم على مواقع التواصل الإجتماعي خاصة تطبيق "تلغرام".

صورة من فيديو نشرته حسابات تابعة لداعش تظهر أطفالاً داخل مخيّم الهول وهم يرددون شعارات مؤيدة للتنظيم
صورة من فيديو نشرته حسابات تابعة لداعش تظهر أطفالاً داخل مخيّم الهول وهم يرددون شعارات مؤيدة للتنظيم

استنتج "معهد دراسات الحرب" في تحقيق له، استعداد تنظيم داعش لـ"تحرير مقاتليه وأتباعه" من السجون ومخيمات النزوح في جميع أنحاء سوريا والعراق، استناداً إلى الخطاب الأخير لأبو بكر البغدادي، ونشاط التنظيم على مواقع التواصل الإجتماعي خاصة "تلغرام".

زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي أشار إلى بداية هذه الحملة في تسجيل صوتي له في 16 أيلول/ سبتمبر الجاري، دعا فيه مقاتليه إلى "تحرير السجناء وإنقاذ النساء في معسكرات النزوح".

أمر البغدادي "مؤيديه وجنوده" بالتحرك في رسالته الأخيرة، سائلاً إيّاهم: "كيف تتحملون العيش بينما تعاني النساء المسلمات في معسكرات الشتات وسجون الإذلال تحت سلطة الصليبيين؟". لذلك من المحتمل أن يقوم تنظيم داعش بشن حملة من الغارات على السجون في جميع أنحاء العراق وسوريا. يذكر أنّ تنطيم داعش (تنظيم القاعدة في العراق آنذاك) شنّ حملة مماثلة تحت عنوان "كسر الجدران" لدعم محاولة إعادة بنائه في 2012-2013.

يمثّل مخيّم الهول في شمال سوريا الذي ينشط فيه التنظيم خطراً خاصاً. أنشأت الأمم المتحدة هذا المخيّم لاستيعاب اللاجئين من العراق في عام 1991. أعادت "قوات سوريا الديمقراطية" المدعومة من الولايات المتحدة فتح المخيم في نيسان أبريل 2016 لإحتجاز المدنيين النازحين أثناء العمليات ضد داعش شرق سوريا. منذ ذلك الحين أصبح مخيّم الهول مكتظاً بالسكان بعد أن استسلم أكثر من 63 ألف داعشي وعائلاتهم لـ"قوات سوريا الديمقراطية" في محافظة دير الزور بين كانون الأوّل/ ديسمبر 2018 ونسيان/ أبريل 2019.

وكان معهد دراسات الحرب قد حذر في أيار/ مايو 2019 من أن داعش سيحاول انعاش نفسه من خلال استغلال الظروف في مخيّم الهول وتدريب المقاتلين والمشردين المحتجزين في الشمال السوري. ويعمل مؤيدو التنظيم بالفعل على تجنيد وجمع الأموال في مخيّم الهول.

بدأت قنوات السوشيل ميديا المؤيدة لداعش في توزيع مواد دعائية من معسكر الهول في منتصف تموز/ يوليو 2019. نساء داعشيات أصدرن فيديو يبايعن فيه  البغدادي داخل المخيم في 15 من الشهر نفسه. في وقت لاحق، نشرت قنوات وسائل التواصل الاجتماعي المؤيدة لداعش شريط فيديو يظهر داعشيات يرفعن علم التنظيم مع أطفالهن في 16 تموز/ يوليو. شاركت هذه القنوات أيضاً مقاطع فيديو لأطفال داخل مخيّم الهول وهم يرددون شعارات مؤيدة للتنظيم في 22 من الشهر نفسه.

المصدر الدقيق لهذه القنوات غير واضح. ومع ذلك، تسمح منشوراتهم لتنظيم داعش بإظهار الولاء المستمر والموقف غير النادم لأتباعه المحليين لجمهوره العالمي.


داعش تستخدم "تلغرام" لجمع التبرعات والترويج لنفسها

منشور يدعو إلى التبرع لنساء داعش في مخيّم الهول عبر Paypal
منشور يدعو إلى التبرع لنساء داعش في مخيّم الهول عبر Paypal

أطلق أنصار داعش حملتين على تطبيق "تلغرام" لجمع التبرعات والترويج لتواجد التنظيم في مخيّم الهول. كما نشرت إحدى القنوات دعوات لإطلاق سراح سكان المخيم. وأنشأوا قناةً على "تلغرام" تحت عنوان "العدالة للأخوات" في حزيران/ يونيو 2019، تنشر باللغات العربية والإنجلزية والألمانية. هذه القناة طلبت تبرعات لدعم النساء في مخيّم الهول عبر Paypal (موقع الكتروني تجاري يسمح للمستخدم بتحويل المال عبر الإنترنت والبريد الإلكتروني)، مقدماً نصائح لتجنب كشفهم. قام الموقع بإزالة الحساب في تموز/ يوليو 2019، لكن من غير الواضح ما إذا كانت الحملة مستمرة من خلال قنوات أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي.

في 15 تموز/ يوليو، أنشأ أنصار داعش سلسلة من القنوات على "تلغرام" تحمل اسم "كافل Kafel" باللغات الإنجليزية والعربية والفرنسية، بهدف محدد هو "مساعدة عائلات المجاهدين في الشام".

إحدى هذه القنوات ادعت في 10 آب/ أغسطس 2019، أنها قدمت ألعاباً جديدة للأطفال في مخيّم الهول. ودعت إحدى المنشورات المسلمين في جميع أنحاء العالم إلى "الاستيقاظ ومساعدة أخواتهم" في 9 من الشهر نفسه. كما دعت المسلمين إلى "إخراج نساء داعش من مخيّم الهول".

وأصدر حساب "كافل" بالإنجليزية صورة دعائية تصوّر امرأة مسجونة في 18 أيلول/ سبتمبر، مستشهدة بنص ديني يدعو المسلمين إلى "إطلاق سراح السجناء".

يقوم أنصار التنظيم بتجديد هذه القنوات للتحايل على الجهود المبذولة لحذف حساباتهم على "تلغرام". حذف الموقع القنوات الأصلية لـ"كافل" العربية والفرنسية، لكنها تواصل النشر على قنوات احتياطية بعنوان "كافل الإسلامي بعد الحذف".

اتخذ أعضاء داعش أيضاً خطوات لتأمين هذه الاتصالات. حذر "كافل" نساء التنظيم من استخدام مقاهي الإنترنت في المخيمات من أجل الحفاظ على أمنهن في رسالة نشرت في 12 أيلول/ سبتمبر.

القنوات الإعلامية الرسمية لداعش لم تشارك مباشرة هذه البروبغندا. ربما يحاول التنظيم تجنب إيلاء الكثير من الاهتمام لمخيم "الهول" لتجنب إثارة أيّ رد من "قوات سوريا الديمقراطية" والولايات المتحدة. دعا داعش أتباعه من خلال مجلته "النبأ" إلى "إنقاذ الرجال والنساء المحتجزين"، كما دعا إلى "شنّ هجمات انتقاماً للمقاتلين المحتجزين".


العمليات المحتملة على مخيمات النزوح ستعمل على تنشيط تمرد داعش في العراق وسوريا

حملة لجمع التبرعات لنساء داعش تسمّى "فكّوا الأسيرات" عبر "تلغرام"
حملة لجمع التبرعات لنساء داعش تسمّى "فكّوا الأسيرات" عبر "تلغرام"

إنّ التحديات الأمنية والإنسانية التي لا يمكن الدفاع عنها في مخيم الهول وغيره من مرافق الاحتجاز في جميع أنحاء العراق وسوريا، تغذي التهديدات الجهادية وراء داعش.

بدأت الحسابات المرتبطة بالقاعدة باستخدام محنة النساء والأطفال في معسكر الهول لجمع التبرعات في سوريا حتى قبل تنظيم داعش. ومن المحتمل أن يسعى تنظيم القاعدة إلى التنافس مع تنظيم داعش لدعم هؤلاء السكان وغيرهم من المجندين المحتملين.

بدأ أنصار القاعدة حملة لجمع التبرعات تسمّى "فكّوا الأسيرات" عبر "تلغرام" في كانون الثاني/ يناير 2019.

ذكر أفراد مؤيدون لتنظيم القاعدة أن القناة "تهدف إلى جمع الأموال للعمل مع المهربين لـ"تحرير جميع النساء المسلمات من المخيمات"، بما في ذلك أعضاء داعش. زعم هؤلاء أن لديهم بالفعل "أخت مهاجرة" استخدمت تبرعات من "فكوا الأسيرات" في تموز/ يوليو 2019. لا تزال القناة نشطة اعتباراً من 19 أيلول/ سبتمبر.

حاولت "قوات سوريا الديمقراطية" سابقاً نقل عدد من "معتقليها" إلى سجون أكثر رسمية وتحصيناً، لكنها لا تزال وفقاً لوزارة الدفاع الأميركية تفتقر إلى الأموال والمعدات والقوى العاملة اللازمة لتأمينهم.

يذكر أن داعش انتزعت بالفعل عدداً قليلاً من "مقاتليها" من هذه السجون، ربما باستخدام رشى مستمدة من جمع التبرعات عبر الإنترنت. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال الظروف الإنسانية مزرية في مرافق الاحتجاز ومخيمات النزوح على حد سواء.

يواجه التحالف الدولي ضد داعش بقيادة الولايات المتحدة، مخاطر كبيرة في الأشهر المقبلة من تحرير السجون والغارات التي قد تشنها داعش على مخيمات النزوح. ستعمل هذه العمليات على تنشيط تمرد داعش في العراق وسوريا.


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً