كتاب جديد مؤلفه مسؤول "مجهول"يصف ترامب بأنه خطر على أميركا

يصف الكتاب كبار المسؤولين الأميركيين الذين يستيقظون في الصباح "في حالة من الذعر التام" بسبب التصريحات المرعبة التي غرّدها ترامب على "تويتر".

  • كتاب جديد مؤلفه مسؤول "مجهول"يصف ترامب بأنه خطر على أميركا

يكشف كتاب جديد يصدر بعد عشرة أيام كتبه مؤلف "مجهول"، هو مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كيف فكر كبار مسؤولي إدارة ترامب في الاستقالة بشكل جماعي العام الماضي لإطلاق إنذار عام بشأن سلوك الرئيس، لكنهم رفضوا الفكرة لأنهم اعتقدوا أنها ستزيد من زعزعة استقرار حكومة متأرجحة بالفعل.

عنوان الكتاب "تحذير"ً (ِA Warning) والكاتب "مجهول" Anonymous ، حصلت عليه صحيفة "واشنطن بوست" قبل صدوره، وهو ألفه كاتب يوصف بأنه "مسؤول كبير في إدارة ترامب" ويرسم صورة مخيفة للرئيس ترامب بأنه قاسٍ وغير كفؤ ويشكّل خطراً على الأمة الأميركية التي انتخب لقيادتها.

يصف المؤلف - الذي لفت الانتباه لأول مرة في عام 2018 بصفته مؤلفاً مجهولاً لعمود رأي في صحيفة "نيويورك تايمز" - ترامب بأنه ينتقل من أزمة ذاتية إلى أخرى، "مثل طفل يبلغ من العمر اثني عشر عاماً في برج مراقبة الحركة الجوية، يدفع أزرار الحكومة بشكل عشوائي، غير مبالٍ بالطائرات التي تنزلق عبر المدرج والرحلات الجوية الموجّهة بعيداً عن المطار".

الكتاب عبارة عن دراسة شخصية ترامب الباهتة وغير المبالية، من أخلاقه إلى عمقه الفكري، والتي يكتبها المؤلف استناداً إلى ملاحظاته وتجاربه. يدعي المؤلف أن العديد من المسؤولين الحاليين والسابقين في الإدارة يشاركونه وجهات نظرهم.

الكتاب المؤلف من 259 صفحة - الذي نشرته دار "تويلف"Twelve ، التابعة لمجموعة "غراند سنترال – هاشيت" للنشر Grand Central Publishing / Hachette Book Group ، سيبدأ بيعه في 19 تشرين الأول / نوفمبر الجاري، لا يعيد إنشاء العديد من الحلقات المحددة بتفاصيل حية، والتي يكتب المؤلف أنها كانت مقصودة لحماية هويته.

ففي الوقت الذي شهد فيه مجموعة من المعينين السياسيين والموظفين العموميين المحترفين أمام الكونغرس حول سلوك ترامب كجزء من التحقيق في قضية "عزل ترامب" أمام مجلس النواب، يدافع مؤلف الكتاب عن قراره أو أو قرارها بعدم الكشف عن هويته أو هويتها.

يقول المؤلف / المؤلفة: "لقد قررت نشر هذا بشكل مجهول لأن هذا النقاش ليس عني. إنه يتعلق بنا. إنه حول كيف نريد أن تعكس الرئاسة بلدنا، وهذا هو المكان الذي يجب أن تتركز فيه المناقشة. يسمي البعض هذا "جبناً". مشاعري لا تتأذى من هذا الاتهام. كما أنني لست مستعداً لإرفاق اسمي بانتقادات الرئيس ترامب. قد أفعل ذلك، في الوقت المناسب".

سخر السكرتير الصحافي للبيت الأبيض ستيفاني غريشام من الكتاب ووصفه بأنه "عمل خيالي" ووصف مؤلفه المجهول بأنه "جبان".

وكتب غريشام في رسالة بالبريد الإلكتروني: "الجبان الذي كتب هذا الكتاب لم يضع اسمه على ذلك لأنه ليس سوى أكاذيب. يتواصل المؤلفون الحقيقيون مع موضوعاتهم للتحقق من حقيقة الأشياء. لكن هذا الشخص يختبئ، مما يجعل هذا الجزء الأساسي للغاية من كونه كاتباً حقيقياً مستحيلاً. يجب أن يتمتع الصحافيون الذين يختارون الكتابة عن هذه المهزلة بالنزاهة الصحافية لتغطية الكتاب كما هو، كعمل خيالي".

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، حذرت وزارة العدل دار "هاشيت" ووكلاء الكاتب، مات لاتيمر وكيث أوربان من "جافيلين"، من أن المسؤول المجهول ربما ينتهك اتفاق عدم الكشف عن الأسرار. وردت "جافلين" باتهام الإدارة بالسعي إلى كشف قناع المؤلف.

في 5 أيلول / سبتمبر 2018، صوّرت مقالة المؤلف، التي نشرت في صحيفة "نيويورك تايمز"، بعنوان "أنا جزء من المقاومة داخل إدارة ترامب"، بعض كبار المسؤولين على أنهم حصن يحمي البلاد من دوافع الرئيس المتهورة. وندد ترامب في ذلك الوقت بهذا الكلام باعتباره خيانة.

في الكتاب، ينكر المؤلف الأطروحة المركزية لمقاله – العمود السابق: "لقد كنت مخطئاً بشأن "المقاومة الهادئة "داخل إدارة ترامب. البيروقراطيون غير المنتخبون والمعيّنون في مجلس الوزراء لن يوجهوا دونالد ترامب في الاتجاه الصحيح على المدى الطويل، أو ينقحوا أسلوبه الخبيث في الإدارة. فهو من هو."

يصف المؤلف كبار المسؤولين الذين يستيقظون في الصباح "في حالة من الذعر التام" بسبب التصريحات المرعبة التي غرّدها الرئيس على "تويتر".

يقول المؤلف: "إنه مثل الظهور عند الفجر في دار لرعاية المسنين لتجد عمك المسن يركض بلا سروال في الفناء ويلعن بصوت عالٍ حول طعام الكافيتريا، حيث يحاول الحاضرون القلقون القبض عليه. أنت تكون مذهولاً، ومستمتعاً، وخجولاً في الوقت نفسه. والفارق فقط أن عمك على الأرجح لن يقوم بذلك كل يوم، وكلماته لا تبث للجمهور، وليس عليه أن يقود الحكومة الأميركية بمجرد أن يرتدي سرواله".

يصور الكتاب ترامب بأنه يدلي بتعليقات مسيئة للنساء وعنصرية وراء الكواليس.

كتب المؤلف: "لقد جلست واستمعت بصمت غير مريح وهو يتحدث عن مظهر إمرأة أو أدائها. يعلق على ماكياجها. يقول نكات عن وزنها. ينتقد ملابسها. يتساءل عن صلابة المرأة في مداره وحوله. يستخدم كلمات مثل "حبيبتي" و"حلوتي" لمخاطبة الموظفات البارزات. هذه هي بالضبط الطريقة التي لا يجب أن يتصرف بها المدير في بيئة العمل".

يدعي المؤلف أن ترامب حاول الحديث بلهجة ذوي الأصول اللاتينية (Hispanic) خلال اجتماع للمكتب البيضاوي للشكوى من المهاجرين الذين يعبرون الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك. وينقل الكتاب أن ترامب قال: "تأتي هؤلاء النساء ومعها سبعة أطفال. "يقلن (أوه، الرجاء المساعدة! لقد تركني زوجي! إنهم لا يفعلن أي شيء لبلدنا. على الأقل لو جاءت إحداهن مع زوج لها، يمكننا وضعه في الحقول لحصاد الذرة أو شيء ما".  

يحاجج المؤلف بأن ترامب غير قادر على قيادة الولايات المتحدة خلال أزمة دولية كبيرة، حيث يصف كيف لا يكترث بتقارير الاستخبارات والأمن القومي وينظّر الكاتب بأن الخصوم الأجانب يرون ترامب "كخصم ضعيف وبسيط" يكون عرضة للإطراء والتلاعب به بسهولة.

يكتب مؤلف الكتاب إنه بعد مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي عام 2018 على يد عملاء سعوديين، فقد قال ترامب لمستشاريه إنه سيكون من الغباء الوقوف في وجه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وقال ترامب: "هل تعلم كم سيكون غبياً اختيار هذه المعركة؟ النفط سيرتفع إلى 150 دولاراً للبرميل.. كيف سيكون ذلك غبياً؟".

كما ذكرت "واشنطن بوست" أن الكتاب يحتوي على عدد قليل من التأكيدات المذهلة التي لم يتم دعمها بأدلة، مثل الادعاء بأنه إذا كانت غالبية مجلس الوزراء على استعداد لإزالة ترامب من منصبه بموجب التعديل 25، فإن نائب الرئيس بنس سيكون داعماً لذلك.

وقد نفى بنس ذلك يوم الخميس، ووصف الكتاب بأنه "مروع" وقال للمراسلين: "لماذا لم أسمع أي شيء في وقتي كنائب للرئيس حول التعديل الخامس والعشرين. ولماذا أنا؟ "

ومن بين المواضيع التي ظهرت في الكتاب عدم مبالاة ترامب بالحدود القانونية. يكتب المؤلف أن ترامب اعتبر العفو الرئاسي كبطاقات "خروج مجاني من السجن" غير محدودة لهيئة احتكارية، في إشارة إلى تقارير إخبارية أنه منح العفو لمساعديه.

بينما كان يهتم بحكم المحاكم الفيدرالية ضد بعض سياساته، بما في ذلك حظر السفر لعام 2017، طلب ترامب مرة من محامي البيت الأبيض صياغة مشروع قانون لإرساله إلى الكونغرس يخفض عدد القضاة الفيدراليين، كما يورد المؤلف المجهول في كتابه.

"هل يمكننا فقط التخلص من القضاة؟ دعنا نتخلص من القضاة [اللعناء]. يجب ألا يكونوا على الإطلاق"، كما قال ترامب، بحسب الكتاب.

يصور المؤلف ترامب على أنه خائف من الانقلابات ضده وهو يشك في تدوين الملاحظات من قبل موظفيه. ووفقاً للكتاب، صرخ الرئيس على مساعد كان يخربش في دفتر ملاحظات أثناء اجتماع، قائلاً: "ماذا تفعل [كلمة بذيئة]؟"، وأضاف: "هل أنت [كلمة بذيئة] تدوّن الملاحظات؟". فاعتذر المساعد وأغلق الدفتر.

ينشر المؤلف أيضاً حول لياقة ترامب في منصبه، واصفاً إياه بأنه متهور وبدون سيطرة كاملة على قواه العقلية والجسدية.

وكتب يقول: "أنا غير مؤهل لتشخيص حالة الرئيس العقلية. كل ما يمكنني قوله هو أن الأشخاص الطبيعيين الذين يقضون أي وقت مع دونالد ترامب غير مرتاحين لما يشهدونه. إنه يتعثر، يتسبب في التشويش، ويساوره الغضب بسهولة، ويواجه صعوبة في تجميع المعلومات وتحليلها، ليس أحياناً ولكن بانتظام. أولئك الذين يدعون خلاف ذلك يكذبون على أنفسهم أو على البلد".

 

ترجمة: هيثم مزاحم – الميادين نت

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً