الجيش الإسرائيلي لن يسمح لبينيت بالضحك عليه

لماذا ثار غضب الجيش الإسرائيلي تحديداً على تصريحات بينيت، وليس على تعهد بنيامين نتنياهو بضم غور الأردن، وهو كلام هزّ منظومة العلاقات بين إسرائيل والأردن؟

  • الجيش الإسرائيلي لن يسمح لبينيت بالضحك عليه

 

في الجيش وفي المؤسسة الأمنية غاضبون جداً على نفتالي بينيت. الرجل يصرّح كثيراً، يتفاخر بقتل إيرانيين، يعلن عن تغيير قواعد اللعبة مع حماس، يبشّر بتوسيع البناء في الخليل.

بالفعل لا يُطاق، وحتى خطير. خطير إلى حد أن مسؤولين في الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية خصصوا اجتماعاً كاملاً لبحث "التفوهات العلنية للوزير". برأيهم، يوجد في هذه التصريحات ليس فقط ضرر بأمن إسرائيل، يا ويلتاه، بل "محاولة التقليل من شأن الفعل الأمني لمسؤولين سابقين، مثل رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت". 

لكن لماذا ثار غضب الجيش الإسرائيلي تحديداً على تصريحات بينيت، وليس على تعهد بنيامين نتنياهو بضم غور الأردن، وهو كلام هزّ منظومة العلاقات بين إسرائيل والأردن؟ أليس هذا ضرراً بأمن الدولة؟ يبدو أنهم في الجيش الإسرائيلي يعلمون مَن الممنوع المساس به. قادته لا يحبّون الضحك عليهم، على حساب الجيش، وبالتأكيد ليس من سياسي برتبة نقيب دخل للتو إلى الوزارة ولم يكد يحمّي الكرسي. لو كان الأمر يتعلق على الأقل برئيس الحكومة، بطل مكافحة الإرهاب – الذي كشف أسرار إيران علناً التي أضرّت ربما بجهاز جمع المعلومات في الموساد والاستخبارات – لكان بالإمكان عض الشفتين والمضي قُدماً. 

بينيت يثير غضب الجيش؟ وماذا عن [الصحفي المحقق] رافيف دروكر، الذي كشف قضية الغواصات والفساد العسكري العميق الذي صاحبها، أو كارميلا مناشِّه وكشفها عن الخديعة المديدة السنوات التي اخترعت جنوداً حريديم أشباح، وهل يوجد من يتذكر بعد كشف يانيف كوبوفيتس عن الفشل الاستخباري الذي أدّى بسلاح الجو إلى قتل 9 أفراد من عائلة واحدة في غزة، لأن أحداً ما نسي تحديث الحساب الجاري لبنك الأهداف؟ عبرت ونُسيت. الفساد والأكاذيب لا يُضرّون بالأمن. لكن عندما يحاول وزير الأمن تحديد قواعد جديدة؟ قف مكانك. 

بالضبط قبل سنة، في جلسة للجنة مراقبة الدولة، أطلق مفوّض شكاوى الجنود السابق اللواء احتياط إسحاق بريك، تحذيراً مدوياً:  "هناك عدم شفافية وإفادة مضللة للمجلس الوزاري المصغر. العروض تبدو رائعة، لكن عملياً أنا أقوم بتحقيقات وكل شيء يبدو مختلفاً... لديّ ثلاثة ألوية أقتبس أقوالهم ثم يقولون العكس في لجنة الخارجية والأمن. لدي ضباط يقولون إنه ليس لديهم قوة بشرية لتنفيذ المهام. لدينا أشخاص ممتازون وكثيرون لا يقولون الحقيقة، يخافون من تضررهم". 

بريك وصف هذا بـ "ثقافة الكذب" المتجذرة في الجيش الإسرائيلي، التي يمكن أن تُنزل بنا كارثة أشد من حرب يوم الغفران. الجيش الإسرائيلي رصّ الصفوف فوراً وشن حرباً ضد اللواء [بريك] الخائن. 

وما الذي لا نعلمه بعد عن الجيش الإسرائيلي؟ الشواكل التي تُحوّل إلى المؤسسة الأمنية، دون نقاشٍ فعلي، تزيدنا أمناً؟ هل الجيش مستعد بصورة أفضل لحرب ضد حزب الله مقابل ما كان في حرب لبنان الثانية؟ هل يمكن أن نعوّل ونكون واثقين من أن دروس العملية التنفيذية الخاصة في غزة، التي قُتل فيها المقدّم "م" بنيران قواتنا، قد تُعلّمت ولن تتكرر؟ 

لكن رجاءً عدم التبلبل والتدخل. الجيش الإسرائيلي مستعد لكل سيناريو. سيحقق، سيتعلم، سيتأكد وسيطبّق. 

لذا، عندما يبدأ غر بالقول للجيش الإسرائيلي ما الذي ستكون عليه قواعد اللعبة، وعندما يرفض اللعب وفق قواعد الجيش مثلما فعل وزير الأمن المذعن أفيغدور ليبرمان، مضطرون لوقفه. لأن الجيش الإسرائيلي، الذي يتمتع رئيس أركانه الآن بصفة "الراشد المسؤول"، تلبّس الشخصية عميقاً، وإذا قرر وزير الأمن التدخّل، ربما قد يُستدعى إلى جلسة استماع ويوضع في مكانه. لأن الديمقراطية هي شغلة لطيفة، لكن الجيش لديه دولة ليُديرها.  

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً